الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ: سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ سَيَقَعُ نِزَاعٌ فِي عَدَدِهِمْ ، ثُمَّ وَقَعَ ذَلِكَ لَمَّا وَفَدَ نَصَارَى نَجْرَانَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَرَى ذِكْرُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، فَقَالَتِ الْيَعْقُوبِيَّةُ مِنْهُمْ: كَانُوا ثَلَاثَةً رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ. وَقَالَتِ النُّسْطُورِيَّةُ: كَانُوا خَمْسَةً سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ. وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: كَانُوا سَبْعَةً وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ. وَقَوْلُهُ: رَجْمًا بِالْغَيْبِ الرَّجْمُ: الْقَوْلُ بِالظَّنِّ وَالْحَدْسِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَمَى الظَّنَّ إِلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ، وَالْمَعْنَى: ظَنًّا مِنْ غَيْرِ يَقِينٍ، كَأَنَّهُمْ يَرْجُمُونَ الْقَوْلَ فِيهِمْ بِالْغَيْبَةِ عَنْهُمْ، وَإِنَّمَا حُذِفَتِ الْوَاوُ مِنَ الْجُمْلَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ; لِأَنَّ الَّذِي فِيهِمَا مِنَ الضَّمِيرِ يَعْقِدُهُمَا بِمَا قَبْلَهُمَا عَقْدَ الِاتِّبَاعِ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ ظَهَرَتِ الْوَاوُ فِي الْجُمْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا مُرَادَةٌ فِي الْجُمْلَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ ، قَوْلُهُ: رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ، وَ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ ، جُمْلَتَانِ اسْتُغْنِيَ عَنْ حَرْفِ الْعَطْفِ فِيهِمَا بِمَا تَضَمَّنَتَا مِنْ ذِكْرِ الْجُمْلَةِ الْأُولَى، وَهُوَ قَوْلُهُ: ثَلَاثَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ هُمْ ثَلَاثَةٌ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الزَّجَّاجِ : دُخُولُ الْوَاوِ فِي وَثَامِنُهُمْ وَإِخْرَاجُهَا مِنَ الْأَوَّلِ وَاحِدٌ. وَقَوْلُهُ: قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ أَيْ: مَا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ مِنَ النَّاسِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَنَا مِنْ ذَلِكَ الْقَلِيلِ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْشَاذَ ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ الْمُذَكِّرُ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْأَرْغِيَانِيُّ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ شِبْلٍ الْبَاهِلِيُّ ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي رَوْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلُهُ: مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ قَالَ: أَنَا مِنْ أُولَئِكَ الْقَلِيلِ، وَهُمْ: مَكْسَلْمِينَا ، وَتَمْلِيخَا ، وَمَرْطُونَسَ ، وَبَنْيُونَسَ ، وَسَارَيُونَسَ ، وَدَنْوَانَسَ ، وَكِينْشِيطْيُونَسَ ، وَهُوَ الرَّاعِي، وَالْكَلْبُ اسْمُهُ قِطْمِيرٌ، كَلْبٌ أَنْمَرُ فَوْقَ الْقَلَطِيِّ وَدُونَ الْكُرْدِيِّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : الْقَلَطِيُّ كَلْبٌ زَيْتِيٌّ، وَقَالَ: مَا بَقِيَ بِنَيْسَابُورَ مُحَدِّثٌ إِلَّا كَتَبَ عَنِّي هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا مَنْ لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ، قَالَ: وَكَتَبَ عَنِّي أَبُو عَمْرٍو الْحِيرِيُّ ، قَالَ الشَّيْخُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَصَدَقَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ ، فَقَدْ رَأَيْتُ فِي تَفْسِيرِ أَبِي عَمْرٍو الْحِيرِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ مَرْوِيًّا، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ ، نَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ ، نَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ ، نَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ ، نَا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ، تَعَالَى، عَدَّهُمْ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّبْعَةِ، وَأَنَا مِنَ الْقَلِيلِ الَّذِينَ يَعْلَمُونَهُمْ، هُمْ سَبْعَةٌ; يَعْنِي: أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَقَوْلُهُ: فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا الْمِرَاءُ فِي اللُّغَةِ الْجِدَالُ، يُقَالُ: مَارَى يُمَارِي مُمَارَاةً وَمِرَاءً، أَيْ جَادَلَ، وَالْمَعْنَى: لَا تَقُلْ فِي أَمْرِهِمْ بِغَيْرِ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلَّا الْقَلِيلُ، وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ فِي أَصْحَابِ الْكَهْفِ، مِنْهُمْ مِنَ الْيَهُودِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ، أَحَدًا قَالَ الْفَرَّاءُ : هُمْ فَرِيقَانِ أَتَوْهُ مِنْ نَجْرَانَ : يَعْقُوبِيٌّ، وَنُسْطُورِيٌّ، فَسَأَلَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَدَدِهِمْ فَنُهِيَ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية