الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَمَا بَعْدَ هَذَا مُفَسَّرٌ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ إِلَى قَوْلِهِ: قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى 4 فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَاتَّبَعَ مَا فِيهِ هَدَاهُ اللَّهُ مِنَ الضَّلَالَةِ، وَوَقَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْحِسَابِ، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ، قَالَ الشَّعْبِيُّ: أَجَارَ اللَّهُ تَابِعَ الْقُرْآنِ مِنْ أَنْ يَضِلَّ فِي الدُّنْيَا وَيَشْقَى فِي الْآخِرَةِ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ قَوْلَهُ: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي قَالَ عَطَاءٌ: عَنْ مَوْعِظَتِي. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ. عَنِ الْقُرْآنِ، فَلَمْ يُؤْمِنْ وَلَمْ يَتَّبِعْهُ. فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا الضَّنْكُ الضِّيقُ وَالشِّدَّةُ، وَكُلُّ مَا ضَاقَ فَهُوَ ضَنْكٌ، يُقَالُ: مَنْزِلٌ ضَنْكٌ، وَعَيْشٌ ضَنْكٌ، وَضَنَكَ عَيْشُهُ يَضْنُكُ ضَنَاكَةً وَضَنْكًا، وَأَكْثَرُ مَا جَاءَ فِي تَفْسِيرِ الْمَعِيشَةِ الضَّنْكُ: عَذَابُ الْقَبْرِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. أَخْبَرَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْوَاعِظُ، أَنَا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْمُودٍ، أَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْتَفَاضِ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا السَّمْحِ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي قَبْرِهِ رَوْضَةً خَضْرَاءَ وَيُرَحَّبُ لَهُ قَبْرُهُ سَبْعِينَ ذِرَاعًا، وَيُنَوَّرُ لَهُ قَبْرُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، أَتَدْرُونَ فِيمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا أَتَدْرُونَ مَا الْمَعِيشَةُ الضَّنْكُ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: عَذَابُ الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُ لَيُسَلَّطُ عَلَيْهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّينًا، يَنْفُخُونَ فِي جِسْمِهِ وَيَلْسَعُونَهُ وَيَخْدِشُونَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الْمَخْلَدِيُّ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ، أَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ، نَا أَبُو عَمْرٍو الضَّرِيرُ، أَنَا حَمَّادٌ، أَنَا أَبُو حَازِمٍ الْمَدَنِيُّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي قَوْلِهِ، عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا قَالَ: الْمَعِيشَةُ الضَّنْكُ عَذَابُ الْقَبْرِ، يَلْتَئِمُ عَلَى صَاحِبِهِ، فَلَا يَزَالُ يُعَذَّبُ حَتَّى يُبْعَثَ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ، قَالَ: يُرِيدُ ضَغْطَةَ الْقَبْرِ حَتَّى يَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ وَقَوْلُهُ: وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قِيلَ فِي التَّفْسِيرِ: أَعْمَى الْبَصَرِ. وَقِيلَ: أَعْمَى عَنِ الْحُجَّةِ. يَعْنِي أَنَّهُ لَا حُجَّةَ لَهُ يَهْتَدِي إِلَيْهَا، وَالْأَعْمَى إِذَا أُطْلِقَ كَانَ الظَّاهِرُ عَمَى الْبَصَرِ. يَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ: قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ قَبْرِهِ بَصِيرًا، فَيَعْمَى فِي حَشْرِهِ. قَالَ اللَّهُ مُجِيبًا لِهَذَا الْكَافِرِ: كَذَلِكَ أَيِ: الْأَمْرُ كَمَا تَرَى، أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا فَتَرَكْتَهَا وَلَمْ تُؤْمِنْ بِهَا، وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى وَكَمَا تَرَكْتَهَا فِي الدُّنْيَا نَتْرُكُكَ الْيَوْمَ فِي النَّارِ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية