الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: هِيَ النَّفْخَةُ الْأُولَى. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ: هِيَ النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ. فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ قَالَ: يُرِيدُ لَا تَفَاخُرَ بَيْنَهُمْ كَمَا كَانُوا يَتَفَاخَرُونَ فِي الدُّنْيَا. وَلَا يَتَسَاءَلُونَ كَمَا يَتَسَاءَلُ الْعَرَبُ فِي الدُّنْيَا: مِنْ أَيِّ قَبِيلَةٍ أَنْتَ؟ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ فِي الْآيَةِ عَلَى تَأْوِيلِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَتَفَاخَرُونَ بِهَا، أَوْ يَتَعَاطَفُونَ بِهَا؛ لِأَنَّ الْأَنْسَابَ لَا تَنْقَطِعُ يَوْمَئِذٍ، إِنَّمَا يَرْتَفِعُ التَّوَاصُلُ وَالتَّفَاخُرُ وَالتَّسَاؤُلُ، وَهَذِهِ الْآيَةُ لَا تُنَافِي قَوْلَهُ: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ لِأَنَّ لِلْقِيَامَةِ أَحْوَالًا وَمُوَاطِنَ مِنْهَا مَا يَشْغَلُهُمْ عِظَمُ الْأَمْرِ عَنِ الْمَسْأَلَةِ، وَمِنْهَا حَالٌ يُفِيقُونَ فِيهَا، فَيَتَسَاءَلُونَ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ الْمِنْهَالِ، عَنْ عَمْرٍو: وَلَمَّا سُئِلَ عَنِ الِاثْنَيْنِ فَقَالَ: هَذِهِ ثَارَاتُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَوْلُهُ: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ وَهَذِهِ الْآيَةُ وَالَّتِي بَعْدَهَا تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ. قَوْلُهُ: تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ اللَّفْحُ: الْإِحْرَاقُ، يُقَالُ: لَفَحَتْهُ النَّارُ وَالسَّمُومُ إِذَا أَحْرَقَتْهُ، وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ الْكُلُوحُ: بُدُوُّ الْأَسْنَانِ عِنْدَ الْعُبُوسِ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْكَالِحُ الَّذِي قَدْ تَشَمَّرَتْ شَفَتَاهُ عَنْ أَسْنَانِهِ، نَحْوَ مَا تُرَى رُؤُوسُ الْغَنَمِ إِذَا بَرَزَتِ الْأَسْنَانُ وَتَشَمَّرَتِ الشِّفَاهُ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كَكُلُوحِ الرَّأْسِ النَّضِيجِ. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الزَّاهِدُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَظِيرٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ ، قَالَ: تَشْوِيهِ النَّارُ فَتَقَلَّصُ شَفَتُهُ الْعُلْيَا حَتَّى تَبْلُغَ وَسَطَ رَأْسِهِ وَتَسْتَرْخِيَ شَفَتُهُ السُّفْلَى حَتَّى تَبْلُغَ سُرَّتَهُ "، رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي (صَحِيحِهِ )، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي الْمُوَجِّهِ، عَنْ عَبْدَانَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية