الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ: الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ أَيِ: الْخَبِيثَاتُ مِنَ الْكَلَامِ وَالْقَوْلِ لِلْخَبِيثِينَ مِنَ النَّاسِ، وَالْخَبِيثُونَ مِنَ النَّاسِ لِلْخَبِيثَاتِ مِنَ الْكَلَامِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْخَبِيثَ مِنَ الْقَوْلِ لَا يَلِيقُ إِلَّا بِالْخَبِيثِ مِنَ النَّاسِ، وَكُلُّ كَلَامٍ إِنَّمَا يَحْسُنُ فِي أَهْلِهِ، فَيُضَافُ شَيْءُ الْقَوْلِ إِلَى مَنْ يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الطَّيِّبُ مِنَ الْقَوْلِ، وَعَائِشَةُ لَا يَلِيقُ بِهَا الْخَبِيثَاتُ مِنَ الْكَلَامِ، فَلَا يُصَدَّقُ فِيهَا لِأَنَّهَا طَيِّبَةٌ، فَيُضَافُ إِلَيْهَا طَيِّبَاتُ الْكَلَامِ مِنَ الثَّنَاءِ الْحَسَنِ وَمَا يَلِيقُ بِهَا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ لَا يَتَكَلَّمُ بِالْخَبِيثَاتِ إِلَّا الْخَبِيثُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَلَا يَتَكَلَّمُ بِالطَّيِّبَاتِ إِلَّا الطِّيبُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَهَذَا ذَمٌّ لِلَّذِينِ قَذَفُوا عَائِشَةَ بِالْخَبِيثِ، وَمَدْحٌ لِلَّذِينِ بَرَّأُوهَا بِالطَّهَارَةِ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: الْخَبِيثَاتُ مِنَ النِّسَاءِ لِلْخَبِيثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْخَبِيثُونَ مِنَ الرِّجَالِ لِلْخَبِيثَاتِ مِنَ النِّسَاءِ، أَمْثَالُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَالشَّاكِّينَ فِي الدِّينِ. وَالطَّيِّبَاتُ مِنَ النِّسَاءِ، لِلطَّيِّبِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ يُرِيدُ عَائِشَةَ طَيَّبَهَا اللَّهُ لِرَسُولِهِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ. وَقَوْلُهُ: أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ يَعْنِي: الطَّيِّبَاتِ وَالطَّيِّبِينَ مُبَرَّءُونَ، مِمَّا يَقُولُونَ أَيِ: الْخَبِيثَاتُ وَالْخَبِيثُونَ، لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ فِي الْجَنَّةِ. أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مَعْمَرٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، أَنَا الْإِمَامُ جَدِّي أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْأُشْنَانِيُّ، نَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، أَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ جَدَّتِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: لَقَدْ أُعْطِيتُ تِسْعًا مَا أُعْطِيَتْهَا امْرَأَةٌ: نَزَلَ جِبْرِيلُ بِصُورَتِي فِي رَاحَتِهِ حِينَ أَمَرَ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ يَتَزَوَّجَنِي، وَلَقَدْ تَزَوَّجَنِي بِكْرًا وَمَا تَزَوَّجَ بِكْرًا غَيْرِي، وَلَقَدْ قُبِضَ وَإِنَّ رَأْسَهُ فِي حِجْرِي، وَلَقَدْ قُبِرَ فِي بَيْتِي وَلَقَدْ حَفَّتِ الْمَلَائِكَةُ بِبَيْتِي، وَإِنْ كَانَ الْوَحْيُ لَيَنْزِلُ عَلَيْهِ فِي أَهْلِهِ فَيَتَفَرَّقُونَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ لَيَنْزِلُ عَلَيْهِ وَإِنِّي لَمَعَهُ فِي لِحَافِهِ، وَإِنِّي لِابْنَةِ خَلِيفَتِهِ وَصَدِيقِهِ، وَلَقَدْ نَزَلَ عِنْدِي مِنَ السَّمَاءِ، وَلَقَدْ خُلِقْتُ طَيِّبَةً وَعِنْدَ طَيِّبٍ، وَلَقَدْ وُعِدْتُّ مَغْفِرَةً وَرِزْقًا كَرِيمًا

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية