الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ قَوْلُهُ: فِي بُيُوتٍ يَعْنِي الْمَسَاجِدَ، أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُبْنَى، وَالْمُرَادُ بِرَفْعِهَا بِنَاؤُهَا، كَقَوْلِهِ: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَقَالَ الْحَسَنُ: تُرْفَعُ تُعَظَّمُ. وَالْمَعْنَى: لَا يُتَكَلَّمُ فِيهَا بِالْخَنَا. وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ قَالَ مُقَاتِلٌ، وَابْنُ عَبَّاسٍ: يُوَحَّدُ اللَّهُ فِيهَا. يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا يُصَلَّى لِلَّهِ فِي قَلْبِ الْبُيُوتِ، يَعْنِي: الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةَ. بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ بِالْبُكُرِ وَالْعَشَايَا، وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ يُسَبَّحُ بِفَتْحِ الْبَاءِ، أَيْ: يُصَلَّى لِلَّهِ فِيهَا. ثُمَّ فَسَّرَ مَنْ يُصَلِّي، فَقَالَ: رِجَالٌ وَكَأَنَّهُ قِيلَ: مَنْ يُسَبِّحُ؟ فَقِيلَ: رِجَالٌ. لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ لَا تَشْغَلُهُمْ تِجَارَةٌ، وَلَا بَيْعٌ قَالَ الْفَرَّاءُ: التِّجَارَةُ لِأَهْلِ الْجَلَبِ، وَالْبَيْعُ مَا بَاعَهُ الرَّجُلُ عَلَى يَدَيْهِ. وَخُصَّ قَوْمُ التِّجَارَةِ هَاهُنَا بِالشِّرَاءِ لِذِكْرِ الْبَيْعِ بَعْدَهَا. عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَنْ حُضُورِ الْمَسَاجِدِ لِإِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ، قَالَ الثَّوْرِيُّ: كَانُوا يَشْتَرُونَ وَيَبِيعُونَ وَلَا يَدَعُونَ الصَّلَوَاتِ فِي الْجَمَاعَاتِ فِي الْمَسَاجِدِ. وَإِقَامِ الصَّلَاةِ أَدَائِهَا لِوَقْتِهَا وَإِتْمَامِهَا، وَإِنَّمَا ذُكِرَ إِقَامَةُ الصَّلَاةِ بَعْدَ قَوْلِهِ: عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَالْمُرَادُ بِهِ الصَّلَاةُ الْمَفْرُوضَةُ بَيَانًا أَنَّهُمْ يُؤَدُّونَهَا فِي وَقْتِهَا؛ لِأَنَّ مَنْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا لَمْ يَكُنْ مِنْ مُقِيمِي الصَّلَاةِ. وَقَوْلُهُ: وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا حَضَرَ وَقْتُ الزَّكَاةِ لَمْ يَحْبِسُوهَا عَنْ وَقْتِهَا. يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ بَيْنَ الطَّمَعِ فِي النَّجَاةِ وَالْخَوْفِ مِنَ الْهَلَاكِ، وَالْأَبْصَارُ تَتَقَلَّبُ مِنْ أَيْنَ يُؤْتَوْنَ كُتُبَهُمْ؟ أَمِنْ قِبَلِ الْأَيْمَانِ أَمْ مِنْ قِبَلِ الشَّمَائِلِ؟ قَوْلُهُ: لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَيْ: يُسَبِّحُونَ اللَّهَ لِيَجْزِيَهُمْ، أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا أَيْ: لِيَجْزِيَهُمْ بِحَسَنَاتِهِمْ، وَلَهُمْ مَسَاوِئُ مِنَ الْأَعْمَالِ لَا يَجْزِيهِمْ بِهَا، وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ مَا لَمْ يَسْتَحِقُّوهُ بِأَعْمَالِهِمْ، وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ مُفَسَّرٌ فِيمَا تَقَدَّمَ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية