الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا قَوْلُهُ: أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ قَالَ مُقَاتِلٌ: أَلَمْ تَرَ إِلَى فِعْلِ رَبِّكَ، ثُمَّ حُذِفَ الْمُضَافُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: أَلَمْ تَرَ أَلَمْ تَعْلَمْ، وَهَذَا مِنْ رُؤْيَةِ الْقَلْبِ. وَذُكِرَ أَنَّ هَذَا عَلَى الْقَلْبِ بِتَقْدِيرِ أَلَمْ تَرَ إِلَى الظِّلِّ كَيْفَ مَدَّهُ رَبُّكَ، يَعْنِي: الظِّلُّ مِنْ وَقْتِ الْإِسْفَارِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَهُوَ ظِلٌّ لَا شَمْسَ مَعَهُ، فَهُوَ ظِلٌّ مَمْدُودٌ. وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ، لَجَعَلَهُ سَاكِنًا دَائِمًا لَا يَزُولُ وَلَا تَنْسَخُهُ الشَّمْسُ، وَمَعْنَى سَاكِنًا: مُقِيمًا، كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ: يَسْكُنُ بَلَدَ كَذَا إِذَا قَامَ بِهِ. وَقَوْلُهُ: ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَدُلُّ الشَّمْسُ عَلَى الظِّلِّ، يَعْنِي أَنَّهُ لَوْلَا الشَّمْسُ لَمَا عُرِفَ الظِّلُّ، وَلَوْلَا النُّورُ لَمَا عُرِفَتِ الظُّلْمَةُ، فَكُلُّ الْأَشْيَاءِ تُعْرَفُ بِأَضْدَادِهَا. وَقَوْلُهُ: ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا قَالَ الْكَلْبِيُّ: إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَبَضَ اللَّهُ الظِّلَّ قَبْضًا خَفِيًّا . وَالْمَعْنَى: ثُمَّ جَمَعْنَا أَجْزَاءَ الظِّلِّ الْمُنْبَسِطِ بِتَسْلِيطِ الشَّمْسِ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْسَخَهُ شَيْئًا فَشَيْئًا. قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا يَعْنِي أَنَّ ظُلْمَتَهُ تَلْبَسُ كُلَّ شَخْصٍ وَتَغْشَاهُ كَاللِّبَاسِ الَّذِي يَشْتَمِلُ عَلَى لَابِسِهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَلْبَسَنَا اللَّيْلَ وَغَشَّانَاهُ لِنَسْكُنَ فِيهِ، كَمَا قَالَ: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَقَوْلُهُ: وَالنَّوْمَ سُبَاتًا قَالَ الزَّجَّاجُ: السُّبَاتُ أَنْ تَنْقَطِعَ عَنِ الْحَرَكَةِ وَالرُّوحُ فِي يَدَيْهِ. أَيْ: جَعَلْنَا نَوْمَكُمْ رَاحَةً لَكُمْ. وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُقَاتِلٌ: يَنْتَشِرُونَ فِيهِ لِابْتِغَاءِ الرِّزْقِ. وَالنُّشُورُ هَاهُنَا مَعْنَاهُ التَّفَرُّقُ وَالِانْبِسَاطُ فِي التَّصَرُّفِ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية