الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا وَقَوْلُهُ: وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ الزُّورَ هَاهُنَا بِمَعْنَى الشِّرْكِ، قَالَ الزَّجَّاجُ: الزُّورُ فِي اللُّغَةِ الْكَذِبُ، وَلَا كَذِبَ فَوْقَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ، لَا يُسَاعِدُونَ أَهْلَ الْبَاطِلِ عَلَى بَاطِلِهِمْ. وَقَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ، اللَّهْوَ وَالْغِنَاءَ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ: يَعْنِي شَهَادَةَ الزُّورِ. وَقَوْلُهُ: وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ يَعْنِي: بِالْمَعَاصِي كُلِّهَا، قَالَهُ الْحَسَنُ، وَالْكَلْبِيُّ. مَرُّوا كِرَامًا مَرُّوا مَرَّ الْكُرَمَاءِ الَّذِينَ لَا يَرْضَوْنَ بِاللَّغْوِ، لِأَنَّهُمْ يَجِلُّونَ عَنِ الدُّخُولِ فِيهِ، وَالِاخْتِلَاطِ بِأَهْلِهِ، يُقَالُ: تَكَرَّمَ فُلَانٌ عَمَّا يَشِينُهُ إِذَا تَنَزَّهَ وَأَكْرَمَ نَفْسَهُ عَنْهُ. وَالْمَعْنَى: مَرُّوا مُنَزِّهِينَ أَنْفُسَهُمْ، مُعْرِضِينَ عَنْهُ، وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ وَإِذَا مَرُّوا بِأَهْلِ اللَّغْوِ وَذَوِي اللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا، فَلَمْ يُجَاوِرُوهُمْ فِيهِ، وَلَمْ يَخُوضُوا مَعَهُمْ فِيهِ. وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ قَالَ مُقَاتِلٌ: إِذَا وُعِظُوا بِالْقُرْآنِ. لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا يَقُولُ: لَمْ يَقَعُوا عَلَيْهَا صُمًّا لَمْ يَسْمَعُوهَا، وَعُمْيًا لَمْ يُبْصِرُوهَا، وَلَكِنَّهُمْ سَمِعُوا وَأَبْصَرُوا وَانْتَفَعُوا بِهَا. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لَمْ يَتَغَافَلُوا عَنْهَا كَأَنَّهُمْ صُمٌّ لَمْ يَسْمَعُوهَا، وَعُمْيٌ لَمْ يَرَوْهَا. وَقَالَ الْحَسَنُ: كَمْ مِنْ قَارِئٍ يَقْرَأُهَا يَخِرُّ عَلَيْهَا أَصَمَّ أَعْمَى. وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا الذُّرِّيَّةُ تَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا، فَكَوْنُهَا لِلْوَاحِدِ قَوْلُهُ: رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ، وَكَوْنُهَا لِلْجَمْعِ قَوْلُهُ: ذُرِّيَّةً ضِعَافًا فَمَنْ أَفْرَدَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ اسْتَغْنَى عَنْ جَمْعِهَا لَمَّا كَانَتْ لِلْجَمْعِ، وَمَنْ جَمَعَ فَلِأَنَّ الْأَسْمَاءَ الَّتِي لِلْجَمْعِ قَدْ تُجْمَعُ، نَحْوَ: قَوْمٌ وَأَقْوَامٌ، وَرَهْطٌ وَأَرْهَاطٌ. وَقَوْلُهُ: قُرَّةَ أَعْيُنٍ الْقُرَّةُ مَصْدَرٌ، يُقَالُ: قَرَّتْ عَيْنُهُ قُرَّةً. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ أَبْرَارًا أَتْقِيَاءَ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: يَقُولُونَ: اجْعَلْهُمْ صَالِحِينَ فَتَقَرَّ أَعْيُنُنَا بِذَلِكَ. وَقَالَ الْقُرَظِيُّ: لَيْسَ شَيْءٌ أَقَرَّ لِعَيْنِ الْمُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَرَى زَوْجَتَهُ وَأَوْلَادَهُ مُطِيعِينَ لِلَّهِ. وَقَوْلُهُ: وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا أَيْ: يُقْتَدَى بِنَا فِي الْخَيْرِ، قَالَ مَكْحُولٌ: أَئِمَّةً فِي التَّقْوَى يَقْتَدِي بِنَا الْمُتَّقُونَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: قَادَةً فِي الْخَيْرِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: إِنَّمَا قَالَ إِمَامًا وَلَمْ يَقُلْ أَئِمَّةً، كَمَا قَالَ: إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ لِلِاثْنَيْنِ، يَعْنِي أَنَّهُ مِنَ الْوَاحِدِ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْجَمْعُ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية