الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وَقَوْلُهُ: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ يَعْنِي الْجَنَّةَ، نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ قَالَ عَطَاءٌ : عُلُوًّا عَلَى خِلْقِي فِي الْأَرْضِ، وَقَالَ الْحَسَنُ : لَمْ يَطْلُبُوا الشَّرَفَ وَالْعِزَّ عِنْدَ ذِي سُلْطَانِهِمْ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ ، وَمُقَاتِلٌ : اسْتِكْبَارًا عَنِ الْإِيمَانِ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ ، أَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ ، نَا أَبُو عَبَّاسٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَمَّالُ ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَزِيدَ ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ مِهْرَانَ ، عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ عَبْدِ الْغَفُورِ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَهُ كَانَ يَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ وَحْدَهُ، وَهُوَ وَالٍ، يُرْشِدُ الضَّالَّ، وَيُعِينُ الضَّعِيفَ، وَيَمُرُّ بِالْبَيَّاعِ وَالْبَقَّالِ فَيَفْتَحُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، وَيَقْرَأُ: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَيَقُولُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ الْعَدْلِ وَالتَّوَاضُعِ مِنَ الْوُلَاةِ وَأَهْلِ الْقُدْرَةِ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ. أَخْبَرَنِي الْحَاكِمُ أَبُو عَمْرٍو الْمَرْوَزِيُّ ، كِتَابَةً، أَنَّ أَبَا الْفَضْلِ الْحَدَّادِيَّ أَخْبَرَهُمْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْخَالِدِيِّ ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أَشْعَثَ الشَّامِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَامٍ الْأَعْرَجِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُعْجِبُهُ شِرَاكُ نَعْلِهِ فَيَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ يَعْنِي: أَنَّ مَنْ تَكَبَّرَ عَلَى غَيْرِهِ بِلِبَاسٍ يُعْجِبُهُ فَهُوَ مِمَّنْ يُرِيدُ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا فَسَادًا قَالَ الْكَلْبِيُّ : هُوَ الدُّعَاءُ إِلَى عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ : عَمَلًا بِالْمَعَاصِي، وَقَالَ عِكْرِمَةُ ، وَمُسْلِمٌ الْبَطِينُ : هُوَ أَخْذُ الْمَالِ بِغَيْرِ حَقٍّ. وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ أَيِ: الْجَنَّةُ لِمَنِ اتَّقَى عِقَابَ اللَّهِ بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ. قَوْلُهُ: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يُرِيدُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا. إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ إِلَّا جَزَاءُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ مِنَ الشِّرْكِ، وَجَزَاؤُهُ النَّارُ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية