الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      ثُمَّ عَادَ الْكَلَامُ إِلَى قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ ، وَهُوَ قَوْلُهُ: فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ يَعْنِي: حِينَ دَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَنَهَاهُمْ عَنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ، إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ وَفِي هَذَا تَسْفِيهٌ لَهُمْ حِينَ أَجَابُوا مَنِ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِأَنْ يُقْتَلَ أَوْ يُحْرَقَ، فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ قَالَ مُقَاتِلٌ : فَقَذَفُوهُ فِي النَّارِ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ. إِنَّ فِي ذَلِكَ أَيْ: إِنَّ فِي إِنْجَاءِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ مِنَ النَّارِ حَتَّى لَمْ تَحْرِقْهُ، لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِقَوْمِهِ: إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ قَالَ الزَّجَّاجُ : تُرْفَعُ مَوَدَّةُ عَلَى إِضْمَارِ هِيَ، كَأَنَّهُ قَالَ: تِلْكَ مَوَدَّةُ بَيْنِكُمْ، أَيْ أُلْفَتُكُمْ وَاجْتِمَاعُكُمْ عَلَى الْأَصْنَامِ مَوَدَّةٌ بَيْنَكُمْ. فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَقَرَأَ عَاصِمٌ مَوَدَّةٌ -بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ- بَيْنَكُمْ نَصْبًا، وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ كَالْأُولَى، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُضِفِ الْمَوَدَّةَ وَنَصَبَ بَيْنَكُمْ عَلَى الظَّرْفِ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ مَوَدَّةَ نَصْبًا مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ بَيْنِكُمْ خَفْضًا جَعَلَ مَا مَعَ أَنَّ كَافَّةً، وَلَمْ يَجْعَلْهَا بِمَعْنَى الَّذِي، وَنَصَبَ مَوَدَّةَ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ، أَيِ أَتَّخَذْتُمُ الْأَوْثَانَ لِلْمَوَدَّةِ، ثُمَّ أَضَافَهَا إِلَى بَيْنِكُمْ كَمَا أَضَافَ مَنْ وَقَعَ، وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ مَوَدَّةً -بِالنَّصْبِ وَالتَّنْوِينِ- بَيْنَكُمْ بِالنَّصْبِ - وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ كَقِرَاءَةِ حَمْزَةَ فِي الْمَعْنَى، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُضِفِ الْمَوَدَّةَ. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: يَقُولُ أَنَّكُمْ جَعَلْتُمُ الْأَوْثَانَ تَتَحَابُّونَ عَلَى عِبَادَتِهَا وَتَتَوَاصَلُونَ عَلَيْهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ يَتَبَرَّأُ الْقَادَةُ مِنَ الْأَتْبَاعِ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا يَلْعَنُ الْأَتْبَاعُ الْقَادَةَ، لِأَنَّهُمْ زَيَّنُوا لَهُمُ الْكُفْرَ وَمَأْوَاكُمْ وَمَصِيرُكُمْ جَمِيعًا، النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ مَانِعِينَ مِنْهَا.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية