الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ مَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّمَا يُبَايِعُ اللَّهَ ، وَهَذَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَهِيَ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ; بَايَعُوهُ عَلَى أَلَّا يَفِرُّوا يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ يَقُولُ : فِعْلُ اللَّهُ بِهِمُ الْخَيْرَ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهِمْ فِي أَمْرِ الْبَيْعَةِ . يَحْيَى : عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ( ) يَوْمَ بَيْعَةِ رَسُولِ اللَّهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَلَمَّا رَاثَ عَلَيْهِ - أَيْ : أَبْطَأَ عَلَيْهِ - ظَنَّ رَسُولُ اللَّهِ أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ غُدِرَ بِهِ فَقُتِلَ; فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : إِنِّي لَا أَظُنُّ عُثْمَانَ إِلَّا قَدْ غُدِرَ بِهِ; فَإِنْ فَعَلُوا فَقَدْ نَقَضُوا الْعَهْدَ ، فَبَايِعُونِي عَلَى الصَّبْرِ وَأَلَّا تَفِرُّوا " . قَوْلُهُ : فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ أَيْ : فَمَنْ نَكَثَ; يَعْنِي : يَرْجِعُ ( . . . ) مُحَمَّدٌ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا يَعْنِي : الْجَنَّةَ . سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ يَعْنِي : الْمُنَافِقِينَ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الْجِهَادِ; فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا خِفْنَا عَلَيْهِمُ الضَّيْعَةَ ، فَذَلِكَ الَّذِي مَنَعَنَا أَنْ نَكُونَ مَعَكَ فِي الْجِهَادِ . فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ أَيْ : يَعْتَذِرُونَ بِالْبَاطِلِ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَنْ يُهْلِكَكُمْ بِنِفَاقِكُمْ فَيُدْخِلَكُمُ النَّارَ أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا أَنْ يَرْحَمَكُمْ بِإِيمَانٍ يَمُنُّ بِهِ عَلَيْكُمْ ، وَقَدْ أَخْبَرَ نَبِيَّهُ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ لَا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِهِ : لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ . بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا كَانَ الْمُنَافِقُونَ يَقُولُونَ : لَنْ يَرْجِعَ مُحَمَّدٌ إِلَى الْمَدِينَةِ أَبَدًا وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا يَعْنِي : فَاسِدِينَ . قَالَ مُحَمَّدٌ : الْبُورُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ : الْفَاسِدُ ، يُقَالُ : أَصْبَحَتْ أَعْمَالُهُمْ بُورًا; أَيْ : مُبْطَلَةً ، وَأَصْبَحَتْ دِيَارُهُمْ بُورًا; أَيْ : مُعَطَّلَةً خَرَابًا .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية