الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْءٌ . فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَعْرِفُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ أَيْ : هَاكُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ وَذَلِكَ حِينَ يَأْذَنُ اللَّهُ لَهُ فَيَقْرَأُ كِتَابَهُ ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ فِي الْخَيْرِ رَأْسًا يَدْعُو إِلَيْهِ ، وَيَأْمُرُ بِهِ وَيُكْثِرُ عَلَيْهِ تَبَعُهُ ، دُعِيَ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ . فَيَتَقَدَّمُ ؛ حَتَّى إِذَا دَنَا أُخْرِجَ لَهُ كِتَابٌ أَبْيَضُ بِخَطٍّ أَبْيَضَ فِي بَاطِنِهِ السَّيِّئَاتُ ، وَفِي ظَاهِرِهِ الْحَسَنَاتُ ، فَيَبْدَأُ بِالسَّيِّئَاتِ فَيَقْرَؤُهَا فَيُشْفِقُ وَيَتَغَيَّرُ لَوْنُهُ ، فَإِذَا بَلَغَ آخِرَ الْكِتَابِ وَجَدَ فِيهِ هَذِهِ سَيِّئَاتُكَ قَدْ غُفِرَتْ لَكَ فَيَفْرَحُ ثُمَّ يَقْلِبُ كِتَابَهُ ، فَيَقْرَأُ حَسَنَاتِهِ فَلَا يَزْدَادُ إِلَّا فَرَحًا ؛ حَتَّى إِذَا بَلَغَ آخِرَ الْكِتَابِ وَجَدَ فِيهِ هَذِهِ حَسَنَاتُكَ ، وَقَدْ ضُوعِفَتْ لَكَ فَيَبْيَضُّ وَجْهُهُ ، وَيُؤْتَى بِتَاجٍ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ ، وَيُكْسَى حُلَّتَيْنِ ، وَيُحَلَّى كُلُّ مِفْصَلٌ مِنْهُ ، وَيُطَوَّلُ سِتِّينَ ذِرَاعًا ، وَهِيَ قَامَةُ آدَمَ وَيُقَالُ : انْطَلِقْ إِلَى أَصْحَابِكَ فَبَشِّرْهُمْ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مِثْلَ هَذَا ، فَإِذَا أَدْبَرَ قَالَ : هَاؤُمُ أَيْ : هَاكُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ عَلِمْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ قَالَ اللَّهُ : فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ أَيْ : مَرْضِيَّةٍ قَدْ رَضِيَهَا فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا ثِمَارُهَا ]وَعَنَاقِيدُهَا دَانِيَةٌ أُدْنِيَتْ مِنْهُمْ فَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ] : هَلْ تَعْرِفُونَنِي ؟ فَيَقُولُونَ قَدْ غَيَّرَتْكَ كَرَامَةُ اللَّهِ ، مَنْ أَنْتَ ؟ فَيَقُولُ : ]أَنَا فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ ، أُبَشِّرُ كُلَّ رَجُلٍ] مِنْكُمْ بِمِثْلِ هَذَا كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ قَدَّمْتُمْ ]فِي أَيَّامِ الدُّنْيَا ، وَ] إِذَا كَانَ الرَّجُلُ فِي الشَّرِّ ]رَأْسًا[ يَدْعُو إِلَيْهِ وَيَأْمُرُ بِهِ فَيَكْثُرُ عَلَيْهِ تَبَعُهُ ، نُودِيَ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ ، فَيَتَقَدَّمُ إِلَى حِسَابِهِ ، فَيَخْرُجُ لَهُ كِتَابٌ أَسْوَدُ بِخَطٍّ أَسْوَدَ فِي بَاطِنِهِ الْحَسَنَاتُ وَفِي ظَاهِرِهِ السَّيِّئَاتُ ، فَيَبْدَأُ بِالْحَسَنَاتِ فَيَقْرَؤُهَا فَيَفْرَحُ وَيَظُنُّ أَنَّهُ سَيَنْجُو ؛ فَإِذَا بَلَغَ آخِرَ الْكِتَابِ وَجَدَ فِيهِ : هَذِهِ حَسَنَاتُكَ وَقَدْ رُدَّتْ عَلَيْكَ فَيَسْوَدُّ وَجْهُهُ وَيَعْلُوهُ الْحُزْنُ ، وَيَقْنَطُ مِنَ الْخَيْرِ ، ثُمَّ يَقْلِبُ كِتَابَهُ فَيَقْرَأُ سَيِّئَاتِهِ ، فَلَا يَزْدَادُ إِلَّا حُزْنًا وَلَا يَزْدَادُ وَجْهُهُ إِلَّا سَوَادًا ، فَإِذَا بَلَغَ آخِرَ الْكِتَابِ وَجَدَ فِيهِ : هَذِهِ سَيِّئَاتُكَ ، وَقَدْ ضُوعِفَتْ عَلَيْكَ ، أَيْ : يُضَاعَفُ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ، لَيْسَ الْمَعْنَى : أَنَّهُ يُزَادُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَعْمَلْ . قَالَ : فَيُعْظِمُ لِلنَّارِ وَتَزْرَقُّ عَيْنَاهُ وَيَسْوَدُّ وَجْهُهُ ، وَيُكْسَى سَرَابِيلَ الْقَطِرَانِ وَيُقَالُ لَهُ : انْطَلِقْ إِلَى أَصْحَابِكَ ؛ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مِثْلَ هَذَا . فَيَنْطَلِقُ وَهُوَ يَقُولُ : يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ يَتَمَنَّى الْمَوْتَ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَلَكَتْ عَنِّي حُجَّتِي . قَالَ اللَّهُ : خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ أَيْ : اجْعَلُوهُ يَصْلَى الْجَحِيمَ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَيِّ ذِرَاعٍ فَاسْلُكُوهُ فَيُسْلَكُ فِيهَا ، تَدْخُلُ مِنْ فِيهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ ، وَلَوْ أَنَّ حَلْقَةً مِنْهَا وُضِعَتْ عَلَى جَبَلٍ لَذَابَ ، فَيُنَادِي أَصْحَابَهُ : هَلْ تَعْرِفُونَنِي ؟ فَيَقُولُونَ : لَا وَلَكِنْ قَدْ نَرَى مَا بِكَ مِنَ الْخِزْيِ فَمَنْ أَنْتَ ؟ فَيَقُولُ أَنَا فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ إِنَّ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ مِثْلَ هَذَا قَالَ اللَّهُ : فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ أَيْ : شَفِيقٌ يَنْفَعُهُ وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ يَعْنِي : غُسَالَةَ أَهْلِ النَّارِ : الْقَيْحَ وَالدَّمَ لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ الْمُشْرِكُونَ . قَالَ مُحَمَّدٌ : الِاخْتِيَارُ أَنْ يُوقَفَ عَلَى الْهَاءَاتِ الَّتِي مَضَتْ فِي قَوْلِهِ كِتَابِيَهْ حِسَابِيَهْ وَ مَالِيَهْ وَ سُلْطَانِيَهْ وَتُوصَلُ ، وَقَدْ حَذَفَهَا قَوْمٌ فِي الْوَصْلِ ، وَهُوَ خِلَافُ الْمُصْحَفِ ذَكَرَهُ الزَّجَّاجُ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية