الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَلَا أُقْسِمُ الْمَعْنَى : فَأُقْسِمُ " وَلَا " صِلَةٌ بِالْخُنَّسِ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ : هِيَ النُّجُومُ تَخْنِسُ بِالنَّهَارِ ، أَيْ : تَتَوَارَى ، وَهِيَ فِي ذَلِكَ جَارِيَةٌ (الْجَوَارِي) يَعْنِي : جَرْيَهَا فِي السَّمَاءِ الْكُنَّسِ تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ : يَعْنِي : أَنَّهَا تُكْنَسُ بِالنَّهَارِ كَمَا تَتَوَارَى الظِّبَاءُ فِي كِنَاسِهَا وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ : إِذَا أَظْلَمَ . قَالَ مُحَمَّدٌ : قَالَ قَوْمٌ : عَسْعَسَ اللَّيْلُ إِذَا أَظْلَمَ ، وَقِيلَ : عَسْعَسَ أَدْبَرَ ، وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ : حَتَّى إِذَا الصُّبْحُ لَهَا تَنَفَّسَا وَانْجَابَ عَنْهَا لَيْلُهَا وَعَسْعَسَا وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ إِذَا أَضَاءَ ، أَقْسَمَ بِهَذَا كُلِّهِ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ يَعْنِي : جِبْرِيلَ يُرْسِلُهُ اللَّهُ إِلَى النَّبِيِّينَ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ فِي الْمَنْزِلَةِ وَالْقُرْبَةِ مُطَاعٍ ثَمَّ يَعْنِي : فِي السَّمَاءِ . قَالَ الْحَسَنُ أَمَرَ اللَّهُ أَهْلَ السَّمَاءِ بِطَاعَةِ جِبْرِيلَ ، كَمَا أَمَرَ أَهْلَ الْأَرْضِ أَنْ يُطِيعُوا مُحَمَّدًا أَمِينٍ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الْمَلَائِكَةِ . وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ يَعْنِي : مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ لِقَوْلِ الْمُشْرِكِينَ : إِنَّهُ مَجْنُونٌ وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ يَعْنِي : الْمَشْرِقَ الَّذِي مِنْهُ مَطَالِعُ النُّجُومِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ، يَعْنِي أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ مَعَ الْأُفُقِ فَسَدَّ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ الْوَحْيِ بِضَنِينٍ بِبَخِيلٍ يَبْخَلُ عَلَيْكُمْ بِهِ ، وَبَعْضُهُمْ يَقْرَأُ (بِظَنِينٍ) أَيْ : بِمُتَّهَمٍ وَمَا هُوَ يَعْنِي : الْقُرْآنَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ مَلْعُونٍ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ تَعْدِلُونَ عَنْهُ يَقُولُهُ لِلْمُشْرِكِينَ إِنْ هُوَ يَعْنِي : مَا هُوَ ، أَيْ : مَا الْقُرْآنُ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ يَعْنِي : مَنْ آمَنَ بِهِ يَذْكُرُونَ بِهِ الْآخِرَةَ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ وَالتَّذْكِرَةِ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية