الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ يَقُولُ : أَخْرَجَكَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَمِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى قِتَالِ أَهْلِ بَدْرٍ . وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ يَعْنِي : فِي الْقِتَالِ ؛ وَمَعْنَى مُجَادَلَتِهِمْ : أَنَّهُمْ كَانُوا يُرِيدُونَ الْعِيرَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ يُرِيدُ ذَاتَ الشَّوْكَةِ ؛ هَذَا تَفْسِيرُ الْحَسَنِ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ لَهُمْ ، قَالَ الْحَسَنُ : يَقُولُ لَهُمْ بَعْدَ مَا أَخْبَرَهُمُ اللَّهُ أَنَّهُمْ مَنْصُورُونَ . كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ قَالَ مُحَمَّدٌ : كَانُوا فِي خُرُوجِهِمْ إِلَى الْقِتَالِ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ ؛ لِقِلَّةِ عَدَدِهِمْ وَأَنَّهُمْ رَجَّالَةٌ ، وَرُوِيَ أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ فِيهِمْ فَارِسَانِ فَخَافُوا . وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَمَعْنَى الشَّوْكَةِ : السَّلَّاحُ وَالْحَرْبُ . قَالَ قَتَادَةُ : الطَّائِفَتَانِ : إِحْدَاهُمَا : أَبُو سُفْيَانَ أَقْبَلَ بِالْعِيرِ مِنَ الشَّامِ ، وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى : أَبُو جَهْلٍ مَعَهُ نَفِيرُ قُرَيْشٍ ، فَكَرِهَ الْمُسْلِمُونَ الْقِتَالَ ، وَأَحَبُّوا أَنْ يَضُمُّوا الْعِيرَ ، وَأَرَادَ اللَّهُ مَا أَرَادَ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ يَعْنِي : بِوَعْدِهِ الَّذِي وَعَدَ بِالنَّصْرِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ يَعْنِي : أَصْلَ الْكَافِرِينَ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية