الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ مُحَمَّدٌ : قِيلَ : الْمَعْنَى : بِأَنْ قَعَدُوا لِمُخَالَفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قَالَ قَتَادَةُ : خَرَجَ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَئِذٍ إِلَى تَبُوكَ فِي لَهَبَانِ الْحَرِّ ؛ قَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا مِنْ نَارِ الدُّنْيَا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ قَالَ الْحَسَنُ : يَقُولُ : لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ لَعَلِمُوا أَنَّ نَارَ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا مِنْ نَارِ الدُّنْيَا . يَحْيَى : عَنِ النَّضْرِ بْنِ مَعْبَدٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرٍ لَهُ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ إِذْ نَزَلَ مَنْزِلًا ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَنْتَعِلُ ثَوْبَهُ مِنْ شِدَّةِ حَرِّ الْأَرْضِ ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا أَرَاكُمْ تَجْزَعُونَ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ وَبَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ! فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ فُتِحَ بِالْمَشْرِقِ ، وَرَجُلٌ بِالْمَغْرِبِ لَغَلَى دِمَاغُهُ حَتَّى يَسِيلَ مِنْ مَنْخِرَيْهِ " . فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا قَالَ قَتَادَةُ : يَعْنِي : فِي الدُّنْيَا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا يَعْنِي فِي النَّارِ . يَحْيَى : عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ؛ أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ قَالَ : " إِنَّهُ يُسَلَّطُ عَلَى أَهْلِ النَّارِ الْبُكَاءُ ؛ فَلَوْ تُرْسَلُ السُّفُنُ فِي [ . . . ] أَعْيُنُهِمْ لَجَرَتْ " . فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ يَقُولُهُ لِلنَّبِيِّ ، إِلَى قَوْلِهِ : فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ قَالَ الْكَلْبِيُّ : يَعْنِي : الْأَشْرَارَ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَاحِدُ الْخَالِفِينَ : خَالِفٌ ؛ يُقَالُ لِلَّذِي هُوَ غَيْرُ نَجِيبٍ : فُلَانٌ خَالِفُ أَهْلِهِ ، وَخَالِفَةُ أَهْلِهِ . وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا قَالَ قَتَادَةُ : ذُكِرَ لِنَا أَنَّهُ مَاتَ مُنَافِقٌ فَكَفَّنَهُ نَبِيُّ اللَّهِ فِي قَمِيصِهِ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَلَّاهُ فِي قَبْرِهِ ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- هَذِهِ الْآيَةَ فِيهِ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية