الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً نَزَلَتْ حِينَ قَالَتِ الْيَهُودُ : لَوْ كَانَ مُحَمَّدٌ رَسُولًا ، لَكَانَ لَهُ هَمٌّ غَيْرَ النِّسَاءِ وَالْتِمَاسِ الْوَلَدِ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ تَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ : يُكْتَبُ كُلَّ مَا يَقُولُ ؛ فَإِذَا كَانَ كُلُّ يَوْمِ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ ، مُحِيَ عَنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ خَيْرًا أَوْ شَرًّا ، وَأُثْبِتَ مَا سِوَى ذَلِكَ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ يَعْنِي : اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ ، وَتَفْسِيرُ أُمِّ الْكِتَابِ : جُمْلَةُ الْكِتَابِ وَأَصْلُهُ . وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ : أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ مُحَمَّدًا أَنَّ لَهُ فِي أُمَّتِهِ نِقْمَةً ، وَلَمْ يُخْبِرْهُ ، أَفِي حَيَاتِهِ تَكُونُ أَمْ بَعْدَ مَوْتِهِ ؟ وَفِيهَا إِضْمَارٌ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ . فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ أَنْ تُبَلِّغَهُمْ ، وَلَسْتَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُكْرِهَهُمْ عَلَى الْإِيمَانِ ، إِنَّمَا يُؤْمِنُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُؤْمِنَ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِقِتَالِهِمْ . أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا تَفْسِيرُ الْحَسَنِ : أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كُلَّمَا بَعَثَ إِلَى أَرْضٍ ظَهَرَ عَلَيْهَا وَغَلَبَ أَهْلَهَا ؛ يَقُولُ : نَنْقُصُهَا بِذَلِكَ أَرْضًا فَأَرْضًا . قَالَ مُحَمَّدٌ : الْمَعْنَى : كَأَنَّهُ يَنْقُصُ الْمُشْرِكِينَ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ . وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ أَيْ : لِإِرَادَتِهِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : أَصْلُ التَّعْقِيبِ فِي اللُّغَةِ : الْكَرُّ وَالرُّجُوعُ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : لَا رَاجِعَ يَرُدُّ حُكْمَهُ . وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ يَعْنِي : الْعَذَابَ ؛ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُعَذِّبَ قَوْمًا مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ كَانَ عَذَابُهُ إِيَّاهُمْ أَسْرَعَ مِنَ الطَّرْفِ ؛ يُخَوِّفُ بِهَذَا الْمُشْرِكِينَ . وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يَعْنِي : مِنْ قَبْلِ مُشْرِكِي هَذِهِ الْأُمَّةِ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا فَمَكَرَ بِهِمْ ، أَهْلَكَهُمْ أَحْسَنَ مَا كَانُوا فِي دُنْيَاهُمْ فِعَالًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ أَيْ : تَعْمَلُ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ لِمَنِ الْجَنَّةُ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا . قُلْ يَا مُحَمَّدُ : كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : فِيَّ نَزَلَتْ : وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا الْمَعْنَى : كَفَى اللَّهُ شَهِيدًا ، وَ(شَهِيدًا) مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية