الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًاوَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ يَعْنِي : الْقُرْآنَ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا بِالْجَنَّةِ وَنَذِيرًا تُنْذِرُ النَّاسَ . وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ أَيْ : طُولٍ ، وَمَنْ قَرَأَهَا بِالتَّخْفِيفِ ، فَالْمَعْنَى : فَرَقَ فِيهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ، وَمَنْ قَرَأَهَا بِالتَّثْقِيلِ ، فَالْمَعْنَى : فَرَّقَهُ اللَّهُ ؛ فَأَنْزَلَهُ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ ، وَشَهْرًا بَعْدَ شَهْرٍ ، وَعَامًا بَعْدَ عَامٍ مُنَجَّمًا يَقَرُّ بِهِ قَلْبُكَ . قَالَ مُحَمَّدٌ : قَوْلُهُ (قُرْآنًا) مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ ؛ الْمَعْنَى : وَفَرَقْنَاهُ قُرْآنًا . قُلْ آمِنُوا بِهِ يَعْنِي : الْقُرْآنَ يَقُولُهُ لِلْمُشْرِكِينَ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ قَبْلَ الْقُرْآنِ ، يَعْنِي : الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ الْقُرْآنُ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ لِلْوُجُوهِ ، فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا أَيْ : قَدْ كَانَ . قَالَ مُحَمَّدٌ : الْمَعْنَى : كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا مَفْعُولًا ، وَدَخَلَتْ (إِنْ) وَاللَّامُ لِلتَّوْكِيدِ . وَ(يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ) يَعْنِي : الْوُجُوهَ . يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ يَعْنِي : الْقُرْآنَ خُشُوعًا وَالْخُشُوعُ : الْخَوْفُ الثَّابِتُ فِي الْقَلْبِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : (الْأَذْقَانُ) وَاحِدُهَا : ذَقْنٌ ؛ وَهُوَ مَجْمَعُ اللِّحْيَيْنِ ؛ وَهُوَ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَاءِ الْوَجْهِ ، وَ(سُجَّدًا) مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ . قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ . . . ) . قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا يَقُولُ : أَيُّ الِاسْمَيْنِ دَعَوْتُمُوهُ فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى أَيْ : أَنَّهُ هُوَ اللَّهُ وَهُوَ الرَّحْمَنُ . وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ : يَقُولُ : هَذَا فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ لَا تَجْعَلْهَا كُلَّهَا سِرًّا ، وَلَا تَجْعَلْهَا كُلَّهَا جَهْرًا ، وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا . قَالَ يَحْيَى : فِي تَفْسِيرِ الْكَلْبِيِّ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ هُوَ بِمَكَّةَ كَانَ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ ؛ فَإِذَا صَلَّى بِهِمْ وَرَفَعَ صَوْتَهُ سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ صَوْتَهُ فَآذَوْهُ ، وَإِنْ خَفَضَ صَوْتَهُ لَمْ يَسْمَعْ مَنْ خَلْفَهُ ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَبْتَغِيَ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا " . وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا يَتَكَثَّرُ بِهِ مِنَ الْقِلَّةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ خَلَقَ مَعَهُ شَيْئًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ يَتَعَزَّزُ بِهِ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ) أَيْ : عَظِّمْهُ تَعْظِيمًا .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية