الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      تَفْسِيرُ سُورَةِ النُّورِ وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ كُلُّهَا (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ قَوْلُهُ : سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا أَيْ : هَذِهِ سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا يَعْنِي : مَا فُرِضَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ ، وَحُدَّ فِيهَا مِنْ حُدُودِهِ ، وَتُقْرَأُ : (فَرَّضْنَاهَا) بِالتَّثْقِيلِ ؛ يَعْنِي : بَيَّنَّاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ لِكَيْ تَذَّكَّرُوا الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ هَذَا فِي الْأَحْرَارِ إِذَا لَمْ يَكُونَا مُحْصَنَيْنِ ؛ فَإِنْ كَانَا مُحْصَنَيْنِ رُجِمَا . قَالَ مُحَمَّدٌ : مَنْ قَرَأَ (الزَّانِيَةُ) بِالرَّفْعِ فَتَأْوِيلُهُ الِابْتِدَاءُ . قَالَ الْحَسَنُ : وَالرَّجْمُ فِي مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَهُوَ فِي مُصْحَفِنَا أَيْضًا فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ فِي قَوْلِهِ : إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ حَيْثُ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ اليَّهُودِيَّيْنِ حِينَ ارْتَفَعُوا إِلَيْهِ . يَحْيَى : عَنِ الْمُعَلَّى ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ : " قَالَ لِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ : يَا زِرُّ ، كَمْ تَقْرَؤُونَ سُورَةَ الْأَحْزَابِ ؟ قُلْتُ : ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ آيَةً . قَالَ : قَطْ ؟ قُلْتُ : قَطْ ؟ قَالَ : فَوَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَتُوَازِي سُورَةَ الْبَقَرَةِ ، وَإِنَّ فِيهَا لَآيَةَ الرَّجْمِ . قُلْتُ : وَمَا آيَةُ الرَّجْمِ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ ؟ قَالَ : " إِذَا زَنَى الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " . الْمَسْعُودِيُّ : عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ " أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ؛ فَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَكُنَّا نَقْرَأُ : " لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ كُفْرٌ ، وَآيَةَ الرَّجْمِ ، وَإِنِّي قَدْ خِفْتُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ قَوْمٌ يَقُولُونَ : لَا رَجْمَ! وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ رَجَمَ وَرَجَمْنَا ، وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ : إِنَّ عُمَرَ زَادَ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَأَثْبَتُّهَا ، وَلَقَدْ نَزَلَتْ وَكَتَبْنَاهَا " . وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ فِي حُكْمِ اللَّهِ ، قَالَ قَتَادَةُ : يَعْنِي : أَنْ يُجْلَدَ الْجَلْدَ الشَّدِيدَ . يَحْيَى : عَنِ الْخَضِرِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كُثَيْرٍ " أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : أَصَبْتُ حَدًّا ؛ فَأَقِمْهُ عَلَيَّ! فَدَعَا بِسَوْطٍ ، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ شَدِيدٍ . فَقَالَ : سَوْطٌ دُونَ هَذَا . فَأُتِيَ بِسَوْطٍ مُنْكَسِرِ الْعَجُزِ ، فَقَالَ : فَوْقَ هَذَا . فَأُتِيَ بِسَوْطٍ بَيْنَ السَّوْطَيْنِ فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ [جَلْدًا بَيْنَ الْجَلْدَيْنِ] " . وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا أَيْ : جَلْدَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يُقَالُ : الطَّائِفَةُ رَجُلٌ فَصَاعِدًا . الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً الْآيَةَ ، تَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ يَقُولُ : نَزَلَتْ فِي كُلِّ زَانٍ وَزَانِيَةٍ ، ثُمَّ نُسِخَتْ . يَحْيَى : عَنْ نَصْرِ بْنِ طَرِيفٍ قَالَ : قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ : " نَسَخَتْهَا وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ " . [ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ يُرِيدُ لَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَتَزَوَّجَ زَانِيَةً مَشْهُورَةً بِالزِّنَا ، وَلَا عَبَدَةَ الْأَصْنَامِ ، وَلَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنَةٍ أَنْ تَتَزَوَّجَ مُشْرِكًا مِنْ عَبَدَةِ الْأَصْنَامِ ، وَلَا مَشْهُورًا بِالزِّنَا] .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية