الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ كَقَوْلِهِ : يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ هُوَ أَخْذُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ . وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ يَعْنِي : النُّطْفَةَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ الْحَيَّةُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ أَيْ : وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ . وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ مُعْرِضُونَ يَعْنِي : الْمُنَافِقِينَ يُظْهِرُونَ الْإِيمَانَ ، وَيُسِرُّونَ الشِّرْكَ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ الْآيَةَ ، تَفْسِيرُ الْحَسَنِ قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الْحَقُّ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ، فَإِذَا قَالَ لَهُ : انْطَلِقْ مَعِي إِلَى النَّبِيِّ ، فَإِنْ عَرَفَ أَنَّ الْحَقَّ لَهُ ذَهَبَ مَعَهُ ، وَإِنْ عَرَفَ أَنَّهُ يَطْلُبُ بَاطِلًا أَبَى أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ : مُذْعِنِينَ أَيْ : سِرَاعًا أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَهُوَ الشِّرْكُ أَمِ ارْتَابُوا شَكُّوا فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ ، قَالَهُ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ أَيْ : قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ أَيْ : يَجُورَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ أَيْ : قَدْ خَافُوا ذَلِكَ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ فِيمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ وَيَتَّقْهِ فِيمَا بَقِيَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ أَيِ : النَّاجُونَ . وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ يَعْنِي : الْمُنَافِقِينَ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ إِلَى الْجِهَادِ ، قَالَ اللَّهُ : قُلْ لَا تُقْسِمُوا ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْكَلَامَ فَقَالَ : طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ أَيْ : طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ خَيْرٌ مِمَّا تُسِرُّونَ مِنَ النِّفَاقِ ، وَهَذَا مِنَ الْإِضْمَارِ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية