الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ : بَلَغَ عِشْرِينَ سَنَةً وَاسْتَوَى بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا . وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا تَفْسِيرُ الْحَسَنِ : يَوْمَ عِيدٍ لَهُمْ ، وَهُمْ فِي لَهْوِهِمْ وَلَعِبِهِمْ فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ قِبْطِيٌّ) مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ قَتَادَةُ : أَرَادَ الْقِبْطِيُّ أَنْ يُسَخِّرَ الْإِسْرَائِيلِيَّ ؛ لِيَحْمِلَ حَطَبًا لِمَطْبَخِ فِرْعَوْنَ فَأَبَى فَقَاتَلَهُ ، فَوَكَزَهُ مُوسَى وَلَمْ يَتَعَمَّدْ قَتْلَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ يَحِلُّ قَتْلُ الْكَافِرِ يَوْمَئِذٍ . قَالَ مُحَمَّدٌ : يُقَالُ : لَكَزَهُ وَوَكَزَهُ (وَلَهَزَهُ) بِمَعْنًى وَاحِدٍ : إِذَا دَفَعَهُ . قَالَ مُوسَى هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ بَيِّنُ الْعَدَاوَةِ قَالَ مُوسَى رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي يَعْنِي : بِقَتْلِ الْقِبْطِيِّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا أَيْ : عَوِينًا لِلْمُجْرِمِينَ . قَالَ قَتَادَةُ : يَقُولُ : فَلَنْ أُعِينَ بَعْدَهَا عَلَى فَجَرَةٍ فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ مِنْ قَتْلِهِ النَّفْسَ ؛ يَتَرَقَّبُ أَنْ يُؤْخَذَ . قَالَ مُحَمَّدٌ : مَعْنَى (يَتَرَقَّبُ) : يَنْتَظِرُ سُوءًا يَنَالُهُ . فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ أَيْ : يَسْتَعِينُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى لِلْإِسْرَائِيلِيِّ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ أَيْ : بَيِّنُ الْغَوَاءِ [ثُمَّ أَدْرَكَتْ مُوسَى الرَّأْفَةُ عَلَيْهِ] فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا بِالْقِبْطِيِّ خَلَّى الْإِسْرَائِيلِيُّ عَنِ الْقِبْطِيِّ وَ قَالَ يَا مُوسَى الْإِسْرَائِيلِيُّ يَقُولُهُ : أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ مَا تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا أَيْ : قَتَّالًا . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَقِيلَ الْمَعْنَى : فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ الْمُسْتَصْرِخُ أَنْ يَبْطِشَ مُوسَى بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا ، وَلَمْ يَفْعَلْ مُوسَى ، وَقَالَ لِلْمُسْتَصْرِخِ : إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ قَالَ لَهُ الْمُسْتَصْرِخُ : يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي الْآيَةَ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَصْلُ الْجَبَّارِ فِي اللُّغَةِ : الْمُتَعَظِّمُ الَّذِي لَا يَتَوَاضَعُ لِأَمْرِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- [فِي الْأَرْضِ] .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية