الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ يَعْنِي : سُقْنَا الْمَاءَ فِي السَّحَابِ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ أَيْ : إِلَى أَرْضٍ لَيْسَ فِيهَا نَبَاتٌ . وَلَمَّا قَالَ : إِلَى بَلَدٍ قَالَ : مَيِّتٍ ; لِأَنَّ الْبَلَدَ مُذَكِّرٌ ، وَالْمَعْنَى عَلَى الْأَرْضِ كَذَلِكَ النُّشُورُ أَيْ : (هَكَذَا ) تَحْيَوْنَ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالْمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا تَحْيَا الْأَرْضُ بِالْمَاءِ فَتُنْبِتُ ، يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا مَنِيًّا كَمَنِيِّ الرِّجَالِ; فَتَنْبُتُ بِهِ جُسْمَانُهُمْ وَلُحْمَانُهُمْ كَمَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنَ الثَّرَى يَقُومُ مَلَكٌ بِالصُّورِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَيُنْفَخُ فِيهِ ، فَيَنْطَلِقُ كُلُّ رُوحٍ إِلَى جَسَدِهِ حَتَّى يَدْخُلَ فِيهِ ، فَيُجِيبُوا إِجَابَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ سِرَاعًا إِلَى صَاحِبِ الصُّورِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا تَفْسِيرُ قَتَادَةَ يَقُولُ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ; فَلْيَتَعَزَّزْ بِطَاعَةِ اللَّهِ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ هُوَ التَّوْحِيدُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ التَّوْحِيدُ; لَا يَرْتَفِعُ الْعَمَلُ إِلَّا بِالتَّوْحِيدِ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ أَيْ : يَعْمَلُونَهَا وَمَكْرُ أُولَئِكَ أَيْ : عَمَلُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ أَيْ : يَفْسُدُ عِنْدَ اللَّهِ; لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْعَمَلَ الصَّالِحَ إِلَّا مِنَ الْمُؤْمِنِ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ يَعْنِي : خَلَقَ آدَمَ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ يَعْنِي : نَسْلَ آدَمَ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا يَعْنِي : ذَكَرًا وَأُنْثَى; وَالْوَاحِدُ : زَوْجٌ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ : وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ; حَتَّى يَبْلُغَ أَرْذَلَ الْعُمُرِ ، وَلَا يُنْقُصَ مِنْ آخِرِ عُمُرِ الْمُعَمَّرِ فَيَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ أَرْذَلَ الْعُمُرِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ هَيِّنٌ . قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : كُتِبَ فِي أَوَّلِ الصَّحِيفَةِ أَجَلُهُ ، ثُمَّ كُتِبَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ ذَهَبَ يَوْمُ كَذَا ، وَذَهَبَ يَوْمُ كَذَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى أَجَلِهِ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية