الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
وَفِيهِ الْبَيَانُ أَنَّ تَأْلِيفَ الْقُرْآنِ عَنِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ وَرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا مَدْخَلَ لِأَحَدٍ فِيهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إِلَّا الْأَحَادِيثِ الْمُتَوَاتِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ وَسَائِرَ السُّوَرِ وَأَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ كَذَا بِكَذَا وَأَنَّهُ قَرَأَ فِي رَكْعَةٍ بِالْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَأَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : 554 - "تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ غَيَايَتَانِ" وَصَحَّ أَنَّ أَرْبَعَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَحْفَظُونَ الْقُرْآنَ فِي وَقْتِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْفَظُوا مَا لَيْسَ مُؤَلَّفًا. 555 - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْبَارِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: "جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَةٌ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأَبُو زَيْدٍ ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ" قَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ لِأَنَسٍ مَنْ أَبُو زَيْدٍ؟ قَالَ: أَحَدُ عُمُومَتِي . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ مِنَ الْأَنْصَارِ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَقْرَؤُونَ وَأَبُو زَيْدٍ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدٍ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ مِنَ الْأَنْصَارِ 556 - وَقَالَ الشَّعْبِيُّ ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ: "حُفِظَ الْقُرْآنُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ بَقِيَتْ عَلَيْهِ سُورَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ قَالَ وَلَمْ يَحْفَظِ الْقُرْآنَ أَحَدٌ مِنَ الْخُلَفَاءِ إِلَّا عُثْمَانُ ، وَسَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ" فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَخْذِ الْقُرْآنِ عَنْهُ قِيلَ لَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى حِفْظِهِ إِيَّاهُ كُلَّهُ وَلَكِنْ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَمَانَتِهِ وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ كَانَ مُؤَلَّفًا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. 557 - مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أُعْطِيتُ السَّبْعَ مَكَانَ التَّوْرَاةِ وَأُعْطِيتُ الْمِئِينَ مَكَانَ الزَّبُورِ وَأُعْطِيتُ الْمَثَانِيَ مَكَانَ الْإِنْجِيلِ وَفُضِّلْتُ بِالْمُفَصَّلِ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا التَّأْلِيفُ مِنْ لَفْظِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الْمُسْلِمِينَ لَا يَسَعُهُمْ جَهْلُهُ لِأَنَّ تَأْلِيفَ الْقُرْآنِ مِنْ إِعْجَازِهِ وَلَوْ كَانَ التَّأْلِيفُ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ وَرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَسُوعِدَ بَعْضُ الْمُلْحِدِينِ عَلَى طَعْنِهِمْ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية