الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
سُورَةُ الشُّعَرَاءِ. 737 - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَمُوتٌ ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: وَسُورَةُ الشُّعَرَاءِ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ فَهِيَ مَكِّيَّةٌ سِوَى خَمْسِ آيَاتٍ مِنْ آخِرِهَا نَزَلْنَ بِالْمَدِينَةِ وَفِي ثَلَاثَةِ نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُمْ شُعَرَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَهُوَ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ اسْتَثْنَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ مِنْ جُمْلَةِ الشُّعَرَاءِ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ أَدْخَلَ هَذِهِ الْآيَاتِ بَعْضُ النَّاسِ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ. 738 - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ قَالَ: " نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا يَعْنِي إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ". 739 - وَحَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ قَالَ: " هُمُ الْكُفَّارُ يَتَّبِعُهُمْ ضُلَّالُ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ يَقُولُ فِي كُلِّ لَغْوٍ يَخُوضُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ يَقُولُ أَكْثَرُ قَوْلِهِمْ يَكْذِبُونَ قَالَ ثُمَّ اسْتَثْنَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ فَقَالَ: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا فِي كَلَامِهِمْ وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا رَدُّوا عَلَى الْكُفَّارِ الَّذِينَ كَانُوا يَهْجُونَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي الْآيَةِ وَيَزِيدُهُ بَيَانًا قَوْلُهُ لِلْكُفَّارِ يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ الِاسْتِثْنَاءُ الَّذِي بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ يَتَّبِعُهُمْ ضُلَّالُ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ أَنَّ الْكَلَامَ عَامٌّ. 740 - وَقَدْ رَوَى عِكْرِمَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ قَالَ: "الرُّوَاةُ" وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِعُمُومِ الظَّاهِرِ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ كَمَا قَالَ وَهُوَ تَمْثِيلٌ أَيْ فِي كُلِّ وَجْهٍ مِنَ الْبَاطِلِ يُفْتَنُونَ فَيَمْدَحُونَ بِالْبَاطِلِ وَالتَّزَيُّدِ وَكَذَا يَهْجُونَ بِالْكَذِبِ وَالزُّورِ وَقَوْلُهُ: أَكْثَرُ قَوْلِهِمْ يَكْذِبُونَ تَصْحِيحُهُ فِي النَّحْوِ أَكْثَرُ قَوْلِهِمُ الْكَذِبُ وَدَلَّ يَكْذِبُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَثْنَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ قَوْلٌ صَحِيحٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ هَذَا الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ اسْتِثْنَاءً لَا نَسْخًا، تَقُولُ جَاءَ الْقَوْمُ إِلَّا عَمْرًا لَا يُقَالُ هَذَا نَسْخٌ، وَالِاسْتِثْنَاءُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ بِمَنْزِلَةِ التَّوْكِيدِ لِأَنَّكَ تَبَيَّنَ بِهِ كَمَا تُبَيِّنُ بِالتَّوْكِيدِ وَقَوْلُهُ: وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا فِي كَلَامِهِمْ قَوْلٌ حَسَنٌ لِعُمُومِ اللَّفْظِ وَغَيْرُهُ يَقُولُ وَذَكَرُوا اللَّهَ فِي شِعْرِهِمْ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِعُمُومِهِ، وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا كَمَا قَالَ أَيِ انْتَصَرُوا مِنَ الْكُفَّارِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الْمُؤْمِنِينَ بِهِجَائِهِمْ إِيَّاهُمْ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية