الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
311 - وَقَالَ "أَبُو عُبَيْدٍ" فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ ذَكَرَ أَشْرَاطَ السَّاعَةِ، فَقَالَ: "مِنْ أَشْرَاطِهَا كَذَا وَكَذَا، وَأَنْ يَنْطِقَ الرُّوَيْبِضَةُ. قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ فَقَالَ: الرَّجُلُ التَّافِهُ يَنْطِقُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ" . قَالَ: حَدَّثَنِيهِ "يَزِيدُ" عَنْ "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُدَامَةَ" [ عَنْ "إِسْحَاقَ ابْنِ أَبِي الْفُرَاتِ" ] عَنِ "الْمَقْبُرِيِّ" عَنْ "أَبِي هُرَيْرَةَ" رَفَعَهُ. قَالَ "أَبُو عُبَيْدٍ ": قَوْلُهُ: "التَّافِهُ ": يَعْنِي الْخَسِيسَ الْخَامِلَ مِنَ النَّاسِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ خَسِيسٍ، فَهُوَ تَافِهٌ . وَمِنْهُ قَوْلُ "إِبْرَاهِيمَ ": "تَجُوزُ شَهَادَةُ الْعَبْدِ فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ" وَمِنْهُ قَوْلُ "عَبْدِ اللَّهِ" فِي الْقُرْآنِ: "لَا يَتْفَهُ، وَلَا يَتَشَانُّ ". وَتَأْوِيلُ حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَّلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا مِثْلُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ أَسْعَدَ النَّاسِ لُكَعُ بْنُ لُكَعَ ". وَهُوَ الْعَبْدُ وَالسِّفْلَةُ . وَمِنْهُ قِيلَ لِلْأَمَةِ: يَا لَكَاعِ! وَيُرْوَى عَنْ "عُمَرَ" - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَأَى أَمَةً مُتَقَنِّعَةً ضَرَبَهَا بِالدِّرَّةِ. وَقَالَ: "يَا لَكَاعِ: لَا تَشَبَّهِي بِالْحَرَائِرِ ". وَيَقُولُ: "اكْشِفِي رَأْسَكِ ". وَكَذَلِكَ يُقَالُ لِلرَّجُلِ: يَا خُبَثُ، وَلِلْأُنْثَى: يَا خَبَاثِ، وَكَذَلِكَ: غُدَرُ وَغَدَارِ مِنَ الْغَدْرِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ "الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ" وَرَأَى "عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ" [عَمَّهُ] يُكَلِّمُ "النَّبِيَّ" - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَتَنَاوَلُ لِحْيَتَهُ يَمَسُّهَا، فَقَالَ: "أَمْسِكْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ النَّبِيِّ [ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ] قَبْلَ أَلَّا تَصِلَ إِلَيْكَ" . فَقَالَ "عُرْوَةُ ": يَا غُدَرُ! وَهَلْ غَسَلْتَ رَأْسَكَ مِنْ غَدْرَتِكَ إِلَّا بِالْأَمْسِ؟ وَمِمَّا يُثْبِتُ حَدِيثَ الرُّوَيْبِضَةِ الْحَدِيثُ الْآخَرُ، أَنَّهُ قَالَ: "مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرَى رِعَاءُ الشَّاةِ رُءُوسَ النَّاسِ، وَأَنْ تَرَى الْعُرَاةَ الْجُوَّعَ يَتَبَارَوْنَ فِي الْبُنْيَانِ، وَأَنْ تَلِدَ الْمَرْأَةُ رَبَّهَا وَرَبَّتَهَا" .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية