الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                معلومات الكتاب

                                                                                                                                بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

                                                                                                                                الكاساني - أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني

                                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                                وَقَالَ فِيمَنْ قَالَ فِي صِحَّتِهِ لِأَمَتَيْنِ تَحْتَهُ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ فَأُعْتِقَتَا ثُمَّ اخْتَارَ الزَّوْجُ أَنْ يُوقِعَ عَلَى إحْدَاهُمَا فِي مَرَضِهِ فَلَا مِيرَاثَ لِلْمُطَلَّقَةِ وَلَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ وَهُوَ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إنَّ الطَّلَاقَ وَاقِعٌ فِي الْمُعَيَّنِ ، وَالْبَيَانُ تَعْيِينُ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لَا شَرْطُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ . وَيُقَالُ إنَّهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ ; لِأَنَّ الْإِيقَاعَ وَالْوُقُوعَ حَصَلَا فِي حَالٍ لَاحِقٍ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَهِيَ حَالَةُ الصِّحَّةِ فَلَا تَرِثُ وَلَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ ; لِأَنَّ الْإِيقَاعَ صَادَفَهَا وَهِيَ أَمَةٌ وَطَلَاقُ الْأَمَةِ ثِنْتَانِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَثْبُتُ الْحُرْمَةُ الْغَلِيظَةُ فَلَا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ الطَّلَاقُ غَيْرُ وَاقِعٍ لِلْحَالِ بَلْ مُعَلَّقٌ وُقُوعُهُ بِالِاخْتِيَارِ وَهُوَ تَفْسِيرُ الْإِيقَاعِ فِي الذِّمَّةِ وَيُقَالُ إنَّهُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ فَيَنْبَغِي أَنْ تَرِثَ وَيَمْلِكُ الرَّجْعَةَ ; لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ تَعَلَّقَ بِشَرْطِ اخْتِيَارِهِ . وَالصَّحِيحُ إذَا عَلَّقَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ بِفِعْلِهِ فَفَعَلَ وَهُوَ مَرِيضٌ ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ تَرِثُهُ سَوَاءٌ كَانَ فِعْلًا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ ، أَوْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ كَمَا إذَا قَالَ وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ دَخَلْتُ أَنَا الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَخَلَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ ; لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَاقِعٌ عَلَيْهَا وَهِيَ حُرَّةٌ فَلَا تَحْرُمُ حُرْمَةً غَلِيظَةً فَيَمْلِكُ مُرَاجَعَتَهَا . وَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا حُرَّةً فَقَالَ فِي صِحَّتِهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ فَأُعْتِقَتْ الْأَمَةُ ثُمَّ مَرِضَ الزَّوْجُ فَبَيَّنَ الطَّلَاقَ فِي الْأَمَةِ فَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ وَلِلْمُطَلَّقَةِ الْمِيرَاثُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ ثُمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ وَقَالَ إذَا اخْتَارَ أَنْ يُوقِعَ عَلَى الَّتِي كَانَتْ أَمَةً فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ وَذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الزِّيَادَاتِ وَقَالَ فِي جَوَابِهَا إنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ وَلَهَا الْمِيرَاثُ وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا . وَاخْتِلَافُ الْجَوَابِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ الطَّرِيقِ فَمَنْ جَعَلَ الطَّلَاقَ وَاقِعًا فِي الْجُمْلَةِ وَجَعَلَ الْبَيَانَ تَعْيِينَ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ يَقُولُ لَا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ ; لِأَنَّهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا وَهِيَ أَمَةٌ فَحُرِّمَتْ حُرْمَةً غَلِيظَةً وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَرِثَ ; لِأَنَّ الْإِيقَاعَ وَالْوُقُوعَ كُلُّ ذَلِكَ وُجِدَ فِي حَالِ الصِّحَّةِ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا قَالَ بِالتَّوْرِيثِ لِكَوْنِ الزَّوْجِ مُتَّهَمًا فِي الْبَيَانِ لِجَوَازِ أَنَّهُ كَانَ فِي قَلْبِهِ الْأُخْرَى وَقْتَ الطَّلَاقِ فَبَيَّنَ فِي هَذِهِ فَكَانَ مُتَّهَمًا فِي الْبَيَانِ فَتَرِثُ فَأَمَّا مَنْ لَا يَرَى الطَّلَاقَ وَاقِعًا قَبْلَ الِاخْتِيَارِ يَقُولُ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ ; لِأَنَّ الطَّلَاقَيْنِ وَقَعَا وَهِيَ حُرَّةٌ فَلَا تُحَرَّمُ حُرْمَةً غَلِيظَةً وَتَرِثُ ; لِأَنَّ الطَّلَاقَ رَجْعِيٌّ . وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الْمَرَضِ وَالشَّرْطُ فِي الصِّحَّةِ بِأَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ بَائِنًا وَهُوَ مَرِيضٌ ثُمَّ صَحَّ ثُمَّ مَاتَ لَمْ تَرِثْ ; لِأَنَّهُ لَمَّا صَحَّ تَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَرَضَ لَمْ يَكُنْ مَرَضَ الْمَوْتِ فَلَمْ يُوجَدْ الْإِيقَاعُ وَلَا الشَّرْطُ فِي الْمَرَضِ ; فَكَانَ هَذَا وَالْإِيقَاعُ فِي حَالِ الصِّحَّةِ سَوَاءً ، وَلِهَذَا كَانَ هَذَا الْمَرَضُ وَالصِّحَّةُ سَوَاءً فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ .

                                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                الخدمات العلمية