الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَلَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ لَمْ يَنْهَزِمْ أنس بن النضر ، وَقَالَ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ - وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ - ثُمَّ تَقَدَّمَ ، فَلَقِيَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، فَقَالَ : أَيْنَ يَا أبا عمر ؟ فَقَالَ أنس : وَاهًا لِرِيحِ الْجَنَّةِ يَا سعد ، إِنِّي أَجِدُهُ دُونَ أُحُدٍ ، ثُمَّ مَضَى ، فَقَاتَلَ الْقَوْمَ حَتَّى قُتِلَ ، فَمَا عُرِفَ حَتَّى عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ وَبِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ مَا بَيْنَ طَعْنَةٍ بِرُمْحٍ ، وَضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ ، وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ ) . وَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ أَوَّلَ النَّهَارِ كَمَا تَقَدَّمَ ، فَصَرَخَ فِيهِمْ إِبْلِيسُ ! أَيْ عِبَادَ اللَّهِ ، أَخْزَاكُمُ اللَّهُ ، فَارْجِعُوا مِنَ الْهَزِيمَةِ ، فَاجْتَلِدُوا . ( وَنَظَرَ حذيفة إِلَى أَبِيهِ ، وَالْمُسْلِمُونَ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ ، وَهُمْ يَظُنُّونَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، فَقَالَ : أَيْ عِبَادَ اللَّهِ ! أَبِي ، فَلَمْ يَفْهَمُوا قَوْلَهُ حَتَّى قَتَلُوهُ ، فَقَالَ : يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدِيَهُ ، فَقَالَ قَدْ تَصَدَّقْتُ بِدِيَتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَزَادَ ذَلِكَ حذيفة خَيْرًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) . ( وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ أَطْلُبُ سَعْدَ بْنَ الرَّبِيعِ ، فَقَالَ لِي : إِنْ رَأَيْتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ ، وَقُلْ لَهُ : يَقُولُ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قَالَ : فَجَعَلْتُ أَطُوفُ بَيْنَ الْقَتْلَى فَأَتَيْتُهُ ، وَهُوَ بِآخِرِ رَمَقٍ ، وَفِيهِ سَبْعُونَ ضَرْبَةً ، مَا بَيْنَ طَعْنَةٍ بِرُمْحٍ ، وَضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ ، وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ ، فَقُلْتُ : يَا سعد ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ ، وَيَقُولُ لَكَ : أَخْبِرْنِي كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ فَقَالَ : وَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّلَامُ ، قُلْ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ ، وَقُلْ لِقَوْمِيَ الْأَنْصَارِ : لَا عُذْرَ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ إِنْ خُلِصَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيكُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ ، وَفَاضَتْ نَفْسُهُ مِنْ وَقْتِهِ ) . ( وَمَرَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ بِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَهُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ ، فَقَالَ : يَا فُلَانُ أَشَعَرْتَ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ ؟ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ : إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ قَدْ قُتِلَ ، فَقَدْ بَلَّغَ ، فَقَاتِلُوا عَنْ دِينِكُمْ ، فَنَزَلَ : ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ) ) الْآيَةَ [ آلِ عِمْرَانَ : 142 ] .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية