الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ( وَلَا قَضَاءَ فِي غَالِبِ قَيْءٍ ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ أَيْ خَرَجَ غَلَبَةً وَلَوْ كَثُرَ مَا لَمْ يَزْدَرِدْ مِنْهُ شَيْئًا كَمَا مَرَّ ( أَوْ ) غَالِبِ ( ذُبَابٍ ) أَوْ بَعُوضٍ ; لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ حَدِيثٍ وَالذُّبَابُ يَطِيرُ فَيَسْبِقُهُ إلَى حَلْقِهِ فَلَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَأَشْبَهَ الرِّيقَ ( أَوْ ) غَالِبِ ( غُبَارِ طَرِيقٍ ) لِحَلْقِهِ لِلْمَشَقَّةِ ( أَوْ ) غُبَارِ ( دَقِيقٍ أَوْ ) غُبَارِ ( كَيْلٍ أَوْ جِبْسٍ لِصَانِعِهِ ) قَيَّدَ فِي الدَّقِيقِ وَمَا بَعْدَهُ ( وَ ) لَا فِي ( حُقْنَةٍ مِنْ إحْلِيلٍ ) أَيْ ثُقْبِ الذَّكَرِ وَلَوْ بِمَائِعٍ ( أَوْ ) لَا فِي ( دَهْنِ جَائِفَةٍ ) أَيْ دَهْنٍ وُضِعَ عَلَى الْجُرْحِ الْكَائِنِ فِي الْبَطْنِ الْوَاصِلِ لِلْجَوْفِ ; لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ لِمَحَلِّ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَإِلَّا لَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ ( وَ ) لَا فِي خُرُوجِ ( مَنِيٍّ مُسْتَنْكِحٍ أَوْ مَذْيٍ ) بِأَنَّهُ يَعْتَرِيهِ كُلَّمَا نَظَرَ أَوْ تَفَكَّرَ مِنْ غَيْرِ تَتَابُعٍ لِلْمَشَقَّةِ حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يَزْدَرِدْ ) أَيْ يَبْتَلِعْ مِنْهُ شَيْئًا أَيْ عَمْدًا أَوْ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا وَإِلَّا فَالْقَضَاءُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ وَصَلَ لِمَحَلٍّ يُمْكِنُ طَرْحُهُ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَصِلْ لِمَوْضِعٍ يَقْدِرُ عَلَى طَرْحِهِ مِنْهُ كَمَا إذَا لَمْ يَصِلْ لِحَلْقِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ابْتِلَاعِهِ ( قَوْلُهُ وَغَالِبِ ذُبَابٍ ) أَيْ وَذُبَابٍ غَالِبٍ وَقَاهِرٍ وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَثِيرًا وَقَوْلُهُ أَوْ بِعِوَضٍ أَيْ نَامُوسٍ وَغَيْرِ الذُّبَابِ وَالْبَعُوضِ كَالْبَرَاغِيثِ ، وَالْقَمْلُ لَيْسَ مِثْلُهُمَا كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ غُبَارِ طَرِيقٍ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَكْثُرْ الْغُبَارُ ، وَأَمَّا غُبَارُ غَيْرِ الطَّرِيقِ كَغُبَارِ كَنْسِ الْبَيْتِ فَالْقَضَاءُ فِي وُصُولِهِ لِلْحَلْقِ فِيمَا يَظْهَرُ وَانْظُرْ إذَا كَثُرَ غُبَارُ الطَّرِيقِ وَأَمْكَنَ التَّحَرُّزُ مِنْهُ بِوَضْعِ حَائِلٍ عَلَى فِيهِ هَلْ يَلْزَمُهُ وَضْعُ حَائِلٍ عَلَى فِيهِ أَمْ لَا ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ ا هـ عَدَوِيٌّ وَقَوْلُهُ أَوْ كَيْلٍ أَيْ غُبَارِ مَكِيلٍ مِنْ سَائِرِ الْحُبُوبِ ( قَوْلُهُ أَوْ جِبْسٍ لِصَانِعِهِ ) وَكَذَا غُبَارُ الدِّبَاغِ لِصَانِعِهِ وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ غُبَارُ الدَّقِيقِ وَمَا مَعَهُ لِلصَّانِعِ نَظَرًا لِضَرُورَةِ الصَّنْعَةِ وَإِمْكَانِ التَّحَفُّظِ لِغَيْرِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ ذَلِكَ وَلَا لِلصَّانِعِ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ . ( قَوْلُهُ قُيِّدَ فِي الدَّقِيقِ ) ; لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الدَّقِيقِ وَمَا بَعْدَهُ إنَّمَا هُوَ فِي الصَّانِعِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يُغْتَفَرُ لَهُ ذَلِكَ اتِّفَاقًا ( قَوْلُهُ وَحُقْنَةٍ مِنْ إحْلِيلٍ ) أَيْ ; لِأَنَّهَا لَا تَصِلُ لِمَعِدَتِهِ وَقَوْلُهُ مِنْ إحْلِيلٍ ، وَأَمَّا مِنْ الدُّبُرِ أَوْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ فَتُوجِبُ الْقَضَاءَ إذَا كَانَتْ بِمَائِعٍ لَا بِجَامِدٍ كَمَا مَرَّ كَذَا قَالَ عبق وَاعْتَرَضَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ بِأَنَّ فَرْجَ الْمَرْأَةِ لَيْسَ مُتَّصِلًا بِالْجَوْفِ فَلَا يَصِلُ مِنْهُ شَيْءٌ إلَيْهِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ كَرِهَ مَالِكٌ الْحُقْنَةَ لِلصَّائِمِ فَإِنْ احْتَقَنَ فِي فَرْضٍ بِشَيْءٍ يَصِلُ إلَى جَوْفِهِ فَلْيَقْضِ وَلَا يُكَفِّرُ ا هـ وَفِي ح عَنْ النِّهَايَةِ أَنَّ الْإِحْلِيلَ يَقَعُ عَلَى ذَكَرِ الرَّجُلِ وَفَرْجِ الْمَرْأَةِ ا هـ بْن فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْحُقْنَةَ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ لَا قَضَاءَ فِيهَا كَالْحُقْنَةِ مِنْ ثُقْبِ الذَّكَرِ . ( قَوْلُهُ وَمَنِيٍّ ) بِالتَّنْوِينِ وَمُسْتَنْكِحٍ بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ غَالِبٍ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَيَصِحُّ قِرَاءَتُهُ ( قَوْلُهُ أَوْ مَذْيٍ ) لَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدِهِ بِالْمُسْتَنْكِحِ ; لِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِقَيْدٍ وَالْمَعْطُوفُ عَلَى الْمُقَيَّدِ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقَيْدُ أَيْضًا

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية