الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير وَأَشَارَ لِلْقَسَمِ الثَّانِي وَهُوَ مَا يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَقَطْ بِقَوْلِهِ ( وَ ) فُسِخَ نِكَاحٌ ( قَبْلَ الدُّخُولِ ) فَقَطْ ( وُجُوبًا ) إنْ وَقَعَ ( عَلَى ) شَرْطِ ( أَنْ لَا تَأْتِيَهُ ) أَوْ يَأْتِيهَا ( إلَّا نَهَارًا ) أَوْ لَيْلًا أَوْ بَعْضِ ذَلِكَ وَيَثْبُتُ بِالدُّخُولِ وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ لِمَا فِي هَذَا الشَّرْطِ مِنْ التَّأْثِيرِ فِي الصَّدَاقِ ; لِأَنَّهُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ لِذَلِكَ ( أَوْ ) وَقَعَ ( بِخِيَارٍ ) يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ ( لِأَحَدِهِمَا ) أَوْ لَهُمَا ( أَوْ غَيْرٍ إلَّا ) خِيَارَ الْمَجْلِسِ فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيَثْبُتُ بَعْدَ الدُّخُولِ بِالْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ ( أَوْ ) وَقَعَ عَلَى إنْ لَمْ يَأْتِ بِالصَّدَاقِ أَوْ بَعْضِهِ ( لِكَذَا ) كَآخِرِ الشَّهْرِ ( فَلَا نِكَاحَ ) بَيْنَهُمَا ( وَجَاءَ بِهِ ) قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ عِنْدَهُ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ أَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِ أَصْلًا فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ . حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ : وُجُوبًا ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ هَذَا النِّكَاحَ لَمَّا كَانَ يَمْضِي بِالدُّخُولِ وَيَكُونُ الْفَسْخُ فِيهِ اسْتِحْبَابًا فَدُفِعَ ذَلِكَ التَّوَهُّمُ بِقَوْلِهِ وُجُوبًا . ( قَوْلُهُ : وَيَثْبُتُ بِالدُّخُولِ ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُفْسَخُ وَلَوْ دَخَلَ . ( قَوْلُهُ : وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ ) أَيْ لَا الْمُسَمَّى ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا لِعَقْدِهِ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا فَسَدَ لِعَقْدِهِ يَمْضِي بِالدُّخُولِ بِالْمُسَمَّى ; لِأَنَّ مَحَلَّهَا مَا لَمْ يُؤَثِّرْ الشَّرْطُ الْمُوجِبُ لِفَسَادِ الْعَقْدِ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ وَإِلَّا مَضَى بَعْدَ الدُّخُولِ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يَزِيدُ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الشَّرْطُ مِنْهُ كَانَ الصَّدَاقُ كَثِيرًا وَإِنْ كَانَ مِنْهَا كَانَ قَلِيلًا فَقَوْلُهُ : لِذَلِكَ أَيْ لِأَجْلِ ذَلِكَ شُرِطَ . ( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرٍ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ وَالِيًا أَوْ أَجْنَبِيًّا . ( قَوْلُهُ : إلَّا خِيَارَ الْمَجْلِسِ إلَخْ ) بَحَثَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ اشْتِرَاطَهُ فِي الْبَيْعِ يُفْسِدُهُ فَأَوْلَى النِّكَاحُ بَلْ الْبَيْعُ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ ; لِأَنَّ الْخِيَارَ عَهْدٌ فِيهِ وَأَجَابَ بِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ فَتُسُومِحَ فِيهِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي غَيْرِهِ . ( تَنْبِيهٌ ) لَا إرْثَ فِي النِّكَاحِ بِخِيَارٍ إذَا حَصَلَ الْمَوْتُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِخِلَافِ الْمُفْتَاتِ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا تَرِثُهُ ، وَإِنْ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ ; لِأَنَّ الْخِيَارَ لَهَا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ لَا مِنْ جِهَةِ الْمُتَعَاقِدِينَ كَمَا هُنَا ذَكَرَهُ خش فِي كَبِيرِهِ . ( قَوْلُهُ : أَوْ وَقَعَ إلَخْ ) أَيْ كَمَا لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ زَوَّجْتُكَ مُوَكِّلَتِي بِصَدَاقٍ قَدْرُهُ كَذَا تَأْتِي بِهِ آخِرَ الشَّهْرِ فَإِنْ لَمْ تَأْتِ بِهِ فِيهِ فَلَا نِكَاحَ بَيْننَا فَقَالَ قَبِلْتُ النِّكَاحَ عَلَى ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَجَاءَ بِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ عِنْدَهُ ) أَيْ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا بَعْدَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا وَقِيلَ : يُفْسَخُ أَبَدًا فِيهِمَا دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَفِي قَوْلِ مَالِكٍ يُفْسَخُ دَلِيلٌ عَلَى انْعِقَادِ ذَلِكَ النِّكَاحِ وَعَلَيْهِ فَهِمَ اللَّخْمِيُّ وَالْأَكْثَرُ الْمُدَوَّنَةِ وَفَهِمَهَا بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ مُنْحَلٌّ وَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ عِنْدَ مَجِيءِ الْأَجَلِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ قَالَهُ شَيْخُنَا

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية