الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير وَأَجَابَ عَنْ السُّؤَالِ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ ( وَمَا فُسِخَ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَلَا يَكُونُ فَسَادُهُ إلَّا لِعَقْدِهِ أَوْ لِعَقْدِهِ وَصَدَاقِهِ مَعًا ( فَالْمُسَمَّى ) وَاجِبٌ لِلْمَرْأَةِ إنْ كَانَ حَلَالًا ( وَإِلَّا ) يَكُنْ فِيهِ مُسَمًّى كَصَرِيحِ الشِّغَارِ أَوْ كَانَ حَرَامًا كَخَمْرٍ ( فَصَدَاقُ الْمِثْلِ ) وَاجِبٌ عَلَيْهِ ( وَسَقَطَ ) كُلٌّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ ( بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَلَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ ، وَكَذَا بِالْمَوْتِ قَبْلَهُ إنْ فَسَدَ لِصَدَاقِهِ مُطْلَقًا أَوْ فَسَدَ لِعَقْدِهِ وَاتُّفِقَ عَلَيْهِ كَنِكَاحِ الْمُتْعَةِ أَوْ اُخْتُلِفَ فِيهِ وَأَثَّرَ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ كَالْمُحَلِّلِ أَوْ عَلَى حُرِّيَّةِ وَلَدِ الْأَمَةِ أَوْ عَلَى أَنْ لَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ كَنِكَاحِ الْمُحْرِمِ فَفِيهِ الصَّدَاقُ ( إلَّا ) ( نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ ) مُرَادُهُ بِهِ مَا نَقَصَ عَنْ الصَّدَاقِ الشَّرْعِيِّ وَأَبَى الزَّوْجُ مِنْ إتْمَامِهِ ( فَنِصْفُهُمَا ) وَاجِبٌ عَلَيْهِ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ الرَّضَاعَ وَأَنْكَرَتْهُ الزَّوْجَةُ فَيُفْسَخُ وَلَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ نِصْفُ الصَّدَاقِ ( كَطَلَاقِهِ ) تَشْبِيهٌ تَامٌّ أَيْ أَنَّ إطْلَاقَ الزَّوْجِ اخْتِيَارًا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ كَفَسْخِهِ فَإِنْ طَلَّقَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَفِيهِ الْمُسَمَّى ، وَإِنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ ، وَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ وَيَلْحَقُهُ الطَّلَاقُ ، وَأَمَّا الْمُتَّفَقُ عَلَى فَسَادِهِ فَلَا يَلْحَقُهُ فِيهِ طَلَاقٌ وَلَهَا الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ وَلَا شَيْءَ فِيهِ قَبْلَهُ ( وَتُعَاضُ ) وُجُوبًا بِالِاجْتِهَادِ الْمَرْأَةُ ( الْمُتَلَذَّذُ بِهَا ) مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ ، وَلَوْ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ فِي الْفَسْخِ وَالطَّلَاقِ . حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ : وَمَا فُسِخَ بَعْدَهُ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ أَوْ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ . ( قَوْلُهُ : وَيَكُونُ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ مَا فَسَدَ لِصَدَاقِهِ فَقَطْ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ كَمَا مَرَّ . ( قَوْلُهُ : وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ ) هَذَا إشَارَةٌ لِقَاعِدَةٍ كُلِّيَّةٍ قَائِلَةٍ كُلُّ نِكَاحٍ فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَانَ الْفَسَادُ لِعَقْدِهِ أَوْ لِصَدَاقِهِ أَوْ لَهُمَا فَلَيْسَ الْفَسْخُ قَبْلَ الدُّخُولِ مِثْلَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ . ( قَوْلُهُ : إنْ فَسَدَ لِصَدَاقِهِ مُطْلَقًا ) هَذَا التَّفْصِيلُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَكَذَا بِالْمَوْتِ قَبْلَهُ فَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالْمَوْتِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَا يَرْجِعُ لِلْفَسْخِ قَبْلَهُ . ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَى الْفَسَادِ بِهِ كَالْخَمْرِ أَوْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَالْآبِقِ . ( قَوْلُهُ : كَنِكَاحِ الْمُتْعَةِ ) أَيْ وَنِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا . ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ ) أَيْ فَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ . ( قَوْلُهُ : فَنِصْفُهُمَا ) هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَالْأَوَّلُ نَقَلَهُ الْبَاجِيَّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَالثَّانِي نَقَلَهُ الْجَلَّابُ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَصَوَّبَ الْقَابِسِيُّ الْأَوَّلَ وَابْنُ الْكَاتِبِ الثَّانِيَ قَالَ طفى وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لِقَوْلِ الْمُتَيْطِيِّ إنَّهُ قَالَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ . ( قَوْلُهُ : وَلَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ نِصْفُ الصَّدَاقِ ) وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ كُلُّ نِكَاحٍ فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ وَفُرْقَةَ الْمُتَرَاضِعِينَ وَفُرْقَةَ الْمُتَلَاعِنِينَ أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَفِيهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى وَإِنَّمَا لَازَمَهُ نِصْفُ الْمُسَمَّى فِي الْأَخِيرَتَيْنِ ; لِأَنَّ الزَّوْجَ يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا ادَّعَى الرَّضَاعَ أَوْ لَاعَنَهَا لِأَجْلِ أَنْ يَنْفَسِخَ النِّكَاحُ فَيَسْقُطَ عَنْهُ النِّصْفُ فَعُومِلَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ أَمَّا لَوْ ثَبَتَ الرَّضَاعُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِهِمَا أَوْ ثَبَتَ الزِّنَا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِعَدَمِ اتِّهَامِهِ . ( قَوْلُهُ : وَيَلْحَقُهُ الطَّلَاقُ ) أَيْ أَنَّهُ إذَا طَلَّقَ اخْتِيَارًا فِي النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُ الطَّلَاقُ . ( قَوْلُهُ : وَلَا شَيْءَ فِيهِ قَبْلَهُ ) أَيْ فَقَدْ أَفَادَ بِالتَّشْبِيهِ أَحْكَامَ الْفَسْخِ الثَّلَاثَةِ . ( قَوْلُهُ : وَتُعَاضُ إلَخْ ) يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ سَوَاءٌ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ أَوْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ إذَا فُسِخَ أَوْ حَصَلَ فِيهِ طَلَاقٌ اخْتِيَارًا بَعْدَ التَّلَذُّذِ بِالْمَرْأَةِ بِشَيْءٍ دُونَ الْوَطْءِ فَإِنَّهَا تُعْطَى شَيْئًا وُجُوبًا بِحَسْبِ مَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ أَوْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ عَلَى مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَهَلْ اجْتِهَادُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي قَدْرِهِ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاكِمِ الشَّرْعِيِّ وَبِهِ قِيلَ أَوْ ، وَلَوْ كَانَ مَوْجُودًا وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية