الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ( وَإِنْ ) ( زُوِّجَ ) الصَّغِيرُ أَوْ زَوَّجَهُ وَلِيُّهُ ( بِشُرُوطٍ ) أَيْ عَلَيْهَا وَكَانَتْ تَلْزَمُ إنْ وَقَعَتْ مِنْ مُكَلَّفٍ كَأَنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ تَسَرَّى فَهِيَ أَوْ الَّتِي تَزَوَّجَهَا طَالِقٌ ( أَوْ ) زَوَّجَ نَفْسَهُ بِالشُّرُوطِ و ( أُجِيزَتْ ) أَيْ أَجَازَهَا وَلِيُّهُ ( وَبَلَغَ وَكَرِهَ ) بَعْدَ بُلُوغِهِ تِلْكَ الشُّرُوطَ ( فَلَهُ ) أَيْ فَعَلَيْهِ جَبْرًا ( التَّطْلِيقُ ) حَيْثُ طَلَبَتْهَا امْرَأَةٌ وَأَبَاهَا هُوَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَرِهَ أَيْ يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ جَبْرًا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَكُلُّ زَوْجٍ لَهُ التَّطْلِيقُ ، وَلَوْ قَالَ فَلَهَا التَّطْلِيقُ لَأَفَادَ ذَلِكَ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ تَرْضَ بِإِسْقَاطِ الشُّرُوطِ وَإِلَّا فَلَا تَطْلِيقَ عَلَيْهِ وَمَا لَمْ يَدْخُلْ بَعْدَ بُلُوغِهِ عَالِمًا بِهَا وَإِلَّا لَزِمَتْهُ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ سَقَطَتْ عَنْهُ ، وَلَوْ دَخَلَ عَالِمًا لِأَنَّهَا مَلَكَتْ مِنْ نَفْسِهَا مَنْ لَا يَلْزَمُهُ الشُّرُوطُ ( وَفِي ) لُزُومِ ( نِصْفِ الصَّدَاقِ ) إذَا وَقَعَ التَّطْلِيقُ وَعُدِمَ لُزُومُهُ ( قَوْلَانِ عُمِلَ بِهِمَا ) وَالرَّاجِحُ اللُّزُومُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَنْ تَحَمَّلَهُ عَنْهُ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ ( وَالْقَوْلُ لَهَا ) أَوْ لِوَلِيِّهَا بِيَمِينٍ إنْ ادَّعَتْ هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا ( أَنَّ الْعَقْدَ ) عَلَى هَذِهِ الشُّرُوطِ وَقَعَ ( وَهُوَ كَبِيرٌ ) وَادَّعَى هُوَ أَنَّهَا وَقَعَتْ وَهُوَ صَغِيرٌ وَعَلَيْهِ إثْبَاتُ ذَلِكَ . حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ : وَلِيُّهُ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ أَبًا أَوْ غَيْرَهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى . ( قَوْلُهُ : أَيْ عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى شُرُوطٍ شُرِطَتْ لَهَا عَلَيْهِ حِينَ الْعَقْدِ . ( قَوْلُهُ : وَكَانَتْ تَلْزَمُ إلَخْ ) أَيْ لِكَوْنِهَا مُلْتَبِسَةً بِتَعْلِيقٍ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ لَا يَلْزَمُ الْمُكَلَّفَ إذَا وَقَعَتْ مِنْهُ كَقَوْلِهِ لَهَا فِي الْعَقْدِ : لَا أَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا وَلَا أَتَسَرَّى عَلَيْهَا ، فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ كَمَا مَرَّ وَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ . ( قَوْلُهُ : وَكُرِهَ بَعْدَ بُلُوغِهِ تِلْكَ الشُّرُوطُ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَلَا بَعْدَهُ ، وَأَمَّا إنْ رَضِيَ بِهَا أَوْ دَخَلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ وَهُوَ لُزُومُهَا لَهُ ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ سَقَطَتْ عَنْهُ الشُّرُوطُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ . ( قَوْلُهُ : أَيْ فَعَلَيْهِ جَبْرًا إلَخْ ) فِيهِ إخْرَاجٌ لِلْمُصَنِّفِ عَنْ ظَاهِرِهِ بِلَا مُوجِبٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ اللَّامَ لِلتَّخْيِيرِ أَيْ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْتِزَامِهَا وَثُبُوتِ النِّكَاحِ وَبَيْنَ عَدَمِ الْتِزَامِهَا وَفَسْخِ النِّكَاحِ وَبِهَذَا شَرْحِ ح وَغَيْرِهِ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَلْتَزِمْهَا وَفُسِخَ النِّكَاحُ فَإِنَّ تِلْكَ الشُّرُوطَ تَسْقُطُ عَنْهُ وَلَا تَعُودُ عَلَيْهِ إذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَلَوْ بَقِيَ فِي الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا شَيْءٌ بِخِلَافِ مَنْ تَزَوَّجَ عَلَى شُرُوطٍ وَهُوَ بَالِغٌ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَإِنَّ الشُّرُوطَ تَعُودُ عَلَيْهِ إنْ بَقِيَ مِنْ الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا شَيْءٌ لَا إنْ عَادَتْ بِعِصْمَةٍ جَدِيدَةٍ وَهَذَا فَائِدَةُ التَّخْيِيرِ فَمَعْنَى كَلَامِهِ فَلَهُ التَّطْلِيقُ لِأَجْلِ أَنْ يُسْقِطَ عَلَى نَفْسِهِ الشُّرُوطَ بِالْمَرَّةِ بِحَيْثُ لَا تَعُودُ بِعَوْدِهَا لَهُ . ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَكُلُّ إلَخْ ) أَيْ وَإِلَّا نُقِلَ أَنَّ الْمَعْنَى فَعَلَيْهِ التَّطْلِيقُ جَبْرًا بَلْ أَبْقَيْنَا الْكَلَامَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ كَوْنِهِ يُخَيَّرُ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَعَدَمِهِ فَلَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ كُلَّ زَوْجٍ لَهُ التَّطْلِيقُ وَلَهُ الْإِبْقَاءُ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَائِدَةَ فِي النَّصِّ عَلَى التَّخْيِيرِ . ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا تَطْلِيقَ ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ رَضِيَتْ بِإِسْقَاطِهَا فَلَا تَطْلِيقَ وَفِيهِ أَنَّ الشُّرُوطَ حَاصِلَةٌ بِتَعْلِيقٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَتَّى إسْقَاطُهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِسْقَاطَ مَحْمُولٌ عَلَى صُورَةِ مَا إذَا شَرَطَ لَهَا أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهَا لِأَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي يَتَأَتَّى فِيهِ الْإِسْقَاطُ . ( قَوْلُهُ : قَوْلَانِ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَرِهَ الشُّرُوطَ وَقُلْنَا : إنَّهُ يُخَيَّرُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ الْتَزَمَهَا ثَبَتَ النِّكَاحُ ، وَإِنْ كَرِهَهَا فُسِخَ النِّكَاحُ وَهَلْ هَذَا الْفَسْخُ بِطَلَاقٍ فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ أَوْ بِغَيْرِ طَلَاقٍ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ قَوْلَانِ مُفَرَّعٌ عَلَيْهِمَا قَوْلَانِ فِي لُزُومِ نِصْفِ الصَّدَاقِ وَعَدَمِ لُزُومِهِ . ( قَوْلُهُ : وَالرَّاجِحُ اللُّزُومُ عَلَيْهِ ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ اللُّزُومِ اُنْظُرْ بْن . ( قَوْلُهُ : وَالْمَوْضُوعُ ) أَيْ مَوْضُوعُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ أَمَّا إنْ دَخَلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ عَالِمًا بِالشُّرُوطِ لَزِمَتْهُ الشُّرُوطُ وَلَزِمَهُ الصَّدَاقُ كَامِلًا إذَا طَلَّقَ ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ سَقَطَتْ عَنْهُ الشُّرُوطُ وَلَزِمَهُ الصَّدَاقُ كَامِلًا أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَإِنْ دَخَلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ غَيْرُ عَالِمٍ بِالشُّرُوطِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَفِي لُزُومِ الشُّرُوطِ لَهُ وَسُقُوطِهَا عَنْهُ وَتَخْيِيرِهِ بَيْنَ أَنْ يَلْتَزِمَهَا فَيَثْبُتَ النِّكَاحُ أَوْ لَا يَلْتَزِمُهَا فَيُفْسَخُ النِّكَاحُ وَيَلْزَمُهُ كُلُّ الصَّدَاقِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ كَمَا فِي المج . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ كَبِيرٌ ) أَيْ بَالِغٌ فَهِيَ لَازِمَةٌ لَهُ . ( قَوْلُهُ : وَادَّعَى هُوَ أَنَّهَا وَقَعَتْ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يَلْتَزِمَهَا وَيَثْبُتَ النِّكَاحُ أَوْ لَا يَلْتَزِمُهَا وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ بِطَلْقَةٍ . ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ ) أَيْ وَعَلَى الزَّوْجِ إثْبَاتُ مَا ادَّعَاهُ بِالْبَيِّنَةِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية