الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ( وَ ) حَلَفَ ( أَجْنَبِيٌّ ) عَقَدَ لَهُ مَنْ زَعَمَ تَوْكِيلَهُ أَوْ رِضَاهُ ( وَامْرَأَةٌ ) زَوَّجَهَا غَيْرُ مُجْبِرٍ كَذَلِكَ ( أَنْكَرُوا الرِّضَا ) بِالْعَقْدِ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِمْ الرِّضَا ( وَالْأَمْرَ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ أَوْ أَنْكَرُوا الْأَمْرَ أَيْ الْإِذْنَ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِمْ الْإِذْنَ حَالَ كَوْنِهِمْ ( حُضُورًا ) لَهُ صَامِتِينَ وَلَمْ يُبَادِرْ بِالْإِنْكَارِ حَالَ الْعَقْدِ بَلْ سَكَتُوا لِتَمَامِهِ وَلَا يَلْزَمُهُمْ النِّكَاحُ وَسَقَطَ الصَّدَاقُ عَنْهُمْ وَمَحَلُّ حَلِفِهِمْ ( إنْ لَمْ يُنْكِرُوا ) الرِّضَا أَوْ الْأَمْرَ ( بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِمْ وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمْ ) وَالْمُرَادُ بِمُجَرَّدِ الْعِلْمِ حَالُ الْعَقْدِ لِمَنْ حَضَرَ عَالِمًا وَحَالُ انْتِهَاءِ الْعِلْمِ إلَيْهِ إنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ ( وَإِنْ طَالَ ) الزَّمَنُ ( كَثِيرًا ) بِأَنْ كَانَ إبْكَارُهُمْ بَعْدَ التَّهْنِئَةِ وَالدُّعَاءِ لَهُمْ بِحَسْبِ الْعَادَةِ أَوْ مَضَى زَمَنٌ بَعْدَ الْعِلْمِ تَقْضِي الْعَادَةُ أَنَّهُ لَا يَسْكُتُ فِيهِ إلَّا مَنْ رَضِيَ ( لَزِمَ ) النِّكَاحُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ لَكِنْ لَا يُمَكَّنُ مِنْهَا إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ وَلَوْ رَجَعَ عَنْ إنْكَارِهِ . حاشية الدسوقي . ( قَوْلُهُ : كَذَلِكَ ) أَيْ وَادَّعَى ، إذْنَهَا لَهُ فِي الْعَقْدِ عَلَيْهَا أَوْ رِضَاهَا بِمَا فَعَلَهُ . ( قَوْلُهُ : حُضُورًا ) وَصْفٌ طَرْدِيٌّ لَا مَفْهُومَ لَهُ فَإِنَّ الْغَائِبَ كَالْحَاضِرِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ ; لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُبَادِرَ بِالْإِنْكَارِ بِأَنْ يُنْكِرَ فِي حَالِ انْتِهَاءِ الْخَبَرِ إلَيْهِ وَإِمَّا أَنْ لَا يُبَادِرَ بِالْإِنْكَارِ بِأَنْ عَلِمَ وَسَكَتَ زَمَنًا غَيْرَ طَوِيلٍ ، ثُمَّ أَنْكَرَ وَإِمَّا أَنْ يَعْلَمَ وَيَسْكُتَ زَمَنًا طَوِيلًا ، ثُمَّ يُنْكِرَ فَفِي الْحَالَةِ الْأُولَى يُقْبَلُ قَوْلُهُ : بِلَا يَمِينٍ وَفِي الثَّانِيَةِ الْقَوْلُ قَوْلُهُ : بِيَمِينٍ وَفِي الثَّالِثَةِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ : وَيَلْزَمُ النِّكَاحُ اُنْظُرْ بْن . ( قَوْلُهُ : حَالَ الْعَقْدِ ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِهِ وَقَوْلُهُ : عَالِمًا أَيْ بِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ . ( قَوْلُهُ : وَسَقَطَ الصَّدَاقُ عَنْهُمْ ) فَإِنْ نَكَلُوا فَقِيلَ يَلْزَمُ النِّكَاحُ الرَّشِيدَ وَالْأَجْنَبِيَّ وَالْمَرْأَةَ وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ الصَّدَاقُ كَامِلًا وَلَا يُعَدُّ نُكُولُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ طَلَاقًا بَلْ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَا أَدَبَ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ وَقِيلَ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ لَا نِكَاحَ وَلَا صَدَاقَ ; لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا هِيَ اسْتِظْهَارٌ لَعَلَّهُ أَنْ يُقِرَّ وَقِيلَ : تَطْلُقُ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ عَزَاهُ فِي التَّوْضِيحِ لِابْنِ يُونُسَ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ عبق وَالثَّانِي لِأَبِي مُحَمَّدٍ وَصَوَّبَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَالثَّالِثُ حَكَاهُ ابْنُ سَعْدُونٍ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ رَجَعَ عَنْ إنْكَارِهِ ) اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ إنَّمَا ذَكَرَهَا اللَّخْمِيُّ وَنَقَلَهَا عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَنَصُّ اللَّخْمِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فَإِنْ رَضِيَ الزَّوْجُ فِي هَذِهِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ بِالنِّكَاحِ بَعْدَ إنْكَارِهِ فَإِنْ قَرُبَ رِضَاهُ مِنْ الْعَقْدِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ إلَّا مُجَرَّدُ الْإِنْكَارِ بِأَنْ لَمْ يَقُلْ رَدَدْت ذَلِكَ وَلَا فَسَخْته فَلَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ إنْكَارَهُ الرِّضَا لَا يَقْتَضِي الرَّدَّ وَاسْتُحْسِنَ حَلِفُهُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِإِنْكَارِهِ فَسْخًا فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ رَضِيَ بَعْدَ طُولٍ أَوْ كَأَنْ قَالَ : رَدَدْت الْعَقْدَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ ا هـ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ ا هـ بْن

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية