الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ( قَوْلُهُ كَمَوْتِهِ ) أَيْ الْوَلَدِ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ الرَّضَاعِ فَيَسْقُطُ عَنْ أُمِّهِ مَا بَقِيَ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا بِمَا بَقِيَ مِنْهَا أَيْ إذَا كَانَ عَادَتُهُمْ عَدَمَ الرُّجُوعِ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهَا ( وَإِنْ ) ( مَاتَتْ ) أُمُّهُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ ( أَوْ انْقَطَعَ لَبَنُهَا أَوْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ ) أَوْ أَكْثَرَ ( فَعَلَيْهَا ) وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهَا فِي مَوْتِهَا مِقْدَارُ مَا يَفِي بِرَضَاعِهِ فِي بَقِيَّةِ الْحَوْلَيْنِ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الزَّوْجِ ( نَفَقَةُ ) الْعَبْدِ ( الْآبِقِ و ) الْبَعِيرِ ( الشَّارِدِ ) الْمُخَالَعِ بِهِمَا وَمُرَادُهُ بِالنَّفَقَةِ الْأُجْرَةُ فِي تَحْصِيلِهِمَا وَطَعَامِهِمَا وَشَرَابِهِمَا إلَى وُصُولِهِمَا لَهُ ( إلَّا لِشَرْطٍ ) مِنْ الزَّوْجِ أَنَّهَا عَلَيْهَا فَتَلْزَمُهَا ( لَا نَفَقَةُ ) أُمِّ ( جَنِينٍ ) خُولِعَ عَلَيْهِ فَلَيْسَتْ عَلَى الزَّوْجِ ( إلَّا بَعْدَ وَضْعِهِ ) لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِمُجَرَّدِ الْوَضْعِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ ( وَأُجْبِرَ ) بَعْدَ وَضْعِهِ ( عَلَى جَمْعِهِ مَعَ أُمِّهِ ) فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ بِأَنْ يَبِيعَاهُمَا مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ أَوْ يَشْتَرِيَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ أَوْ لَا يَكْفِي الْجَمْعُ فِي حَوْزٍ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ هُنَا بِعِوَضٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَأُجْبِرَا بِأَلِفِ التَّثْنِيَةِ . حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهَا ) أَيْ بِبَقِيَّةِ نَفَقَةِ الْمُدَّةِ وَمِثْلُ الْمَوْتِ اسْتِغْنَاؤُهُ فِي الْحَوْلَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرُّجُوعَ يَوْمًا فَيَوْمًا كَمَا لَوْ كَانَ الْوَلَدُ حَيًّا وَيُجْعَلُ الْحُكْمُ لِلْغَالِبِ بِنَظَرِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فِي النَّفَقَةِ . ( قَوْلُهُ فَعَلَيْهَا ) أَيْ فَإِنْ لَمْ تَخْلُفْ الْمَرْأَةُ شَيْئًا كَانَتْ نَفَقَةُ الْوَلَدِ بَقِيَّةَ الْحَوْلَيْنِ وَأُجْرَةُ رَضَاعِهِ عَلَى أَبِيهِ ( قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهَا فِي مَوْتِهَا مِقْدَارُ مَا يَفِي بِرَضَاعِهِ فِي بَقِيَّةِ الْحَوْلَيْنِ ) أَيْ وَلَوْ اسْتَغْرَقَ ذَلِكَ جَمِيعَ التَّرِكَةِ لِأَنَّ الدَّيْنَ يُقَدَّمُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ ثُمَّ إنَّهُ إذَا أُخِذَ يُوقَفُ وَلَا يَأْخُذُهُ الْأَبُ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الْوَلَدِ قَبْلَ تَمَامِ بَقِيَّةِ مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَإِذَا وَقَفَ فَكُلَّمَا مَضَى أُسْبُوعٌ أَوْ شَهْرٌ دَفَعَتْ أُجْرَتَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْقُوفِ فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ رَدَّ الْبَاقِيَ لِوَرَثَةِ الْأُمِّ يَوْمَ مَوْتِهَا ا هـ عَدَوِيٌّ ( قَوْلُهُ إلَّا لِشَرْطٍ ) أَيْ أَوْ عُرْفٍ وَيُقَدَّمُ الشَّرْطُ عَلَى الْعُرْفِ عِنْدَ تَعَارُضِهِمَا لِأَنَّهُ كَالْعُرْفِ الْخَاصِّ . ( قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ وَضْعِهِ ) أَيْ فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ أَيْ أُجْرَةُ رَضَاعِهِ ( قَوْلُهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ ) أَيْ لِأَنَّ النَّفَقَةَ فِيمَا قَبْلُ إلَّا عَلَى الْأُمِّ وَمَا بَعْدَهَا النَّفَقَةُ عَلَى الْوَلَدِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي ) أَيْ فِي الْخُرُوجِ مِنْ النَّهْيِ عَنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا ، وَقَوْلُهُ جَمَعَهُمَا فِي حَوْزٍ أَيْ بَيْتٍ وَاحِدٍ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ هُنَا بِعِوَضٍ ) أَيْ وَلَا يَكْفِي الْجَمْعُ فِي حَوْزٍ إلَّا إذَا كَانَ التَّفْرِيقُ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَهِبَةِ أَحَدِهِمَا أَوْ إرْثِهِ ( قَوْلُهُ بِأَلِفِ التَّثْنِيَةِ ) أَيْ لَكِنَّهُ رَاعَى أَنَّ الْمَعْنَى وَأُجْبِرَ كُلٌّ مِنْ الْمَالِكَيْنِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية