الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ( دَرْسٌ ) ( بَابٌ فِي الْإِيدَاعِ وَبَيَانِ أَحْكَامِ الْوَدِيعَةِ ) . ( الْإِيدَاعُ تَوْكِيلٌ بِحِفْظِ مَالٍ ) أَيْ عَلَى مُجَرَّدِ حِفْظِهِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى دَاخِلَةٌ عَلَى مُقَدَّرٍ ، فَخَرَجَتْ الْمُوَاضَعَةُ ; لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا إخْبَارُ الْأَمِينِ بِحَيْضِهَا لَا الْحِفْظِ ، وَالْإِيصَاءِ ، وَالْوَكَالَةِ ; لِأَنَّهُمَا عَلَى الْحِفْظِ ، وَالتَّصَرُّفِ ، وَإِيدَاعِ الْأَبِ وَلَدَهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ ، وَإِذَا عُلِمَ أَنَّ الْإِيدَاعَ مَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّ الْوَدِيعَةَ مَالٌ وُكِّلَ عَلَى مُجَرَّدِ حِفْظِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إيجَابٌ وَقَبُولٌ ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَمَنْ وَضَعَ مَالًا عَنْدَ شَخْصٍ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ احْفَظْهُ ، أَوْ نَحْوَهُ فَفَرَّطَ فِيهِ كَأَنْ تَرَكَهُ ، وَذَهَبَ فَضَاعَ الْمَالُ ضَمِنَ ; لِأَنَّ سُكُوتَهُ حِينَ وَضْعِهِ يَدُلُّ عَلَى قَبُولِ حِفْظِهِ . حاشية الدسوقي بَابٌ فِي الْإِيدَاعِ أَيْ فِي بَيَانِ حَقِيقَتِهِ ( قَوْلُهُ تَوْكِيلٌ بِحِفْظِ مَالٍ ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْإِيدَاعَ نَوْعٌ خَاصٌّ مِنْ التَّوْكِيلِ ; لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ عَلَى خُصُوصِ حِفْظِ الْمَالِ فَالتَّوْكِيلُ عَلَى الْبَيْعِ ، أَوْ الشِّرَاءِ ، أَوْ الِاقْتِضَاءِ ، أَوْ الطَّلَاقِ ، أَوْ النِّكَاحِ ، أَوْ الْخُصُومَةِ لَا يُسَمَّى إيدَاعًا ، وَإِذَا عُلِمَ أَنَّ الْإِيدَاعَ تَوْكِيلٌ خَاصٌّ تَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ ، وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الرَّشِيدُ جَازَ لَهُ أَنْ يُودِعَ وَمَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ جَازَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْوَدِيعَةَ ، ، وَاَلَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ هُوَ الْمُمَيِّزُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَحَكَى عَلَيْهِ الِاتِّفَاقَ وَخَالَفَهُ اللَّخْمِيُّ وَقَالَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا رَشِيدًا وَوَافَقَهُ الْقَرَافِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ بَلَدِنَا ( قَوْلُهُ دَاخِلَةٌ عَلَى مُقَدَّرٍ ) أَيْ ، وَالْقَرِينَةُ الدَّالَّةُ عَلَيْهِ أَنَّ الِاقْتِصَارَ فِي مَقَامِ الْبَيَانِ يَقْتَضِي الْحَصْرَ ( قَوْلُهُ فَخَرَجَتْ الْمُوَاضَعَةُ ) أَيْ فَخَرَجَ التَّوْكِيلُ عَلَى الْأَمَةِ الْمُوَاضَعَةِ وَخَرَجَ أَيْضًا التَّوْكِيلُ عَلَى النِّكَاحِ ، وَالطَّلَاقِ وَاقْتَضَاهُ الدَّيْنُ ، وَالْمُخَاصَمَةُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ تَوْكِيلًا عَلَى حِفْظِ مَالٍ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا إخْبَارُ الْأَمِينِ إلَخْ ) أَيْ ; لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ التَّوْكِيلِ عَلَيْهَا إخْبَارُ الْأَمِينِ بِحَيْضِهَا وَلَيْسَ الْقَصْدُ مِنْهُ حِفْظُ الْجَارِيَةِ إلَى أَنْ يَأْتِيَهَا الْحَيْضُ ( قَوْلُهُ ، وَالْوَكَالَةُ ) أَيْ عَلَى الْبَيْعِ ، أَوْ الشِّرَاءِ مَثَلًا ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُمَا عَلَى الْحِفْظِ ) أَيْ إنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَوْكِيلٌ لَكِنْ لَيْسَ عَلَى مُجَرَّدِ الْحِفْظِ ، بَلْ عَلَيْهِ مَعَ النَّظَرِ ، وَالتَّصَرُّفِ ( قَوْلُهُ مَالٌ وُكِّلَ إلَخْ ) دَخَلَ فِي التَّعْرِيفِ ذِكْرُ الْحُقُوقِ ; لِأَنَّ الْوَثِيقَةَ مُتَمَوَّلٌ يُرَادُ حِفْظُهُ لِأَجْلِ مَا فِيهِ وَشَمِلَ أَيْضًا الْعَقَارَ إذَا وُكِّلَ عَلَى حِفْظِهِ فَيُسَمَّى وَدِيعَةً ، وَهُوَ مَا ارْتَضَاهُ الْوَانُّوغِيُّ وَ ح قَائِلًا لَمْ أَرَ أَحَدًا أَخْرَجَ الْعَقَارَ عَنْ أَنْ يَكُونَ وَدِيعَةً لَكِنْ ابْنُ عَرَفَةَ شَرَطَ فِي الْوَدِيعَةِ أَنْ تَكُونَ مِمَّا يُمْكِنُ نَقْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَيَخْرُجُ الْعَقَارُ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ سَبَقَ عِنْدَ قَوْلِهِ لَا بِمُجَرَّدِ وَكَّلْتُك أَنَّ التَّوْكِيلَ يَفْتَقِرُ إلَى صِيغَةٍ فَكَذَلِكَ الْإِيدَاعُ ; لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهُ وَصُورَةُ السُّكُوتِ الَّتِي ذَكَرَهَا لَا نُسَلِّمُ خُلُوَّهَا عَنْ الصِّيغَةِ ; لِأَنَّ السُّكُوتَ قَائِمٌ مَقَامَهَا كَالْمُعَاطَاةِ فِي الْبَيْعِ ا هـ . بْن ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَكْفِي فِي قَبُولِ الْوَدِيعَةِ الرِّضَا بِالسُّكُوتِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبُولُهَا وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ إلَّا لِتَخْلِيصِ مُسْتَهْلَكٍ كَمَا يَقَعُ فِي أَيَّامِ النَّهْبِ مِنْ إيدَاعِ النَّاسِ عِنْدَ ذَوِي الْبُيُوتِ الْمُحْتَرَمَةِ وَيَحْرُمُ قَبُولُهَا مِنْ مُسْتَغْرَقِ الذِّمَمِ وَمَنْ رَدَّهَا لَهُ ضَمِنَ لِبَيْتِ الْمَالِ كَمَا فِي ح ( قَوْلُهُ فَمَنْ وَضَعَ مَالًا عِنْدَ شَخْصٍ ) أَيْ عَالِمٌ بِذَلِكَ الْمَالِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية