الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ( أَوْ ) ( اشْتَرَطَ ) الْعَامِلُ ( عَمَلَ رَبِّهِ ) مَعَهُ فِي الْحَائِطِ لِجَوَلَانِ يَدِهِ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِطُ رَبَّ الْحَائِطِ فَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَمَا مَرَّ ( أَوْ ) اشْتَرَطَ الْعَامِلُ عَمَلَ ( دَابَّةٍ أَوْ غُلَامٍ ) لِرَبِّ الْحَائِطِ ( وَهُوَ ) أَيْ الْحَائِطُ ( صَغِيرٌ ) ، وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ سَابِقًا فِي الْكَبِيرِ ( أَوْ ) اشْتَرَطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ ( حَمْلَهُ لِمَنْزِلِهِ ) أَيْ حَمْلُ نَصِيبِ الْعَامِلِ لِمَنْزِلِ الْعَامِلِ إذَا كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ وَمَشَقَّةٌ وَكَذَا عَكْسُهُ وَهُوَ اشْتِرَاطُ رَبِّ الْحَائِطِ عَلَى الْعَامِلِ ذَلِكَ ( أَوْ ) اشْتَرَطَ عَلَيْهِ رَبُّ الْحَائِطِ أَنَّهُ ( يَكْفِيه مُؤْنَةَ ) حَائِطٍ ( آخَرَ ) بِلَا شَيْءٍ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِي الثَّانِي وَمُسَاقَاةُ مِثْلِهِ فِي الْأَوَّلِ ( أَوْ اخْتَلَفَ ) ( الْجُزْءُ ) الَّذِي لِلْعَامِلِ ( بِسِنِينَ ) وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا جُمْلَةً كَأَنْ يُعَاقِدَهُ عَلَى سَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى أَنَّ لَهُ النِّصْفَ فِي سَنَةٍ وَالثُّلُثَ مَثَلًا فِي أُخْرَى ( أَوْ ) اخْتَلَفَ الْجُزْءُ فِي ( حَوَائِطَ ) أَوْ حَائِطِينَ صَفْقَةً وَاحِدَةً أَحَدُهُمَا بِالثُّلُثِ وَالْآخَرُ بِالنِّصْفِ مَثَلًا فَمُسَاقَاةُ الْمِثْلِ . وَأَمَّا مَعَ اتِّفَاقِ الْجُزْءِ أَوْ فِي صَفَقَاتٍ فَيَجُوزُ كَمَا مَرَّ ( كَاخْتِلَافِهِمَا ) بَعْدَ الْعَمَلِ فِي قَدْرِ الْجُزْءِ ( وَلَمْ يُشْبِهَا ) فَمُسَاقَاةُ الْمِثْلِ فَإِنْ أَشْبَهَ أَحَدَهُمَا فَقَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فَإِنْ أَشْبَهَ أَحَدَهُمَا فَقَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فَإِنْ أَشْبَهَا مَعًا فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ بِيَمِينِهِ فَإِنْ اخْتَلَفَا قَبْلَ الْعَمَلِ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا وَلَا يُنْظَرُ لِشَبَهٍ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَقُضِيَ لِلْحَلِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَإِنَّمَا شَبَّهَ هَذِهِ بِمَا قَبْلَهَا ; لِأَنَّ الْعَقْدَ فِيهَا صَحِيحٌ وَمُسَاقَاةِ الْمِثْلِ لِلِاخْتِلَافِ بَيْنَهُمَا حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَطَ الْعَامِلُ عَمَلَ رَبِّهِ مَعَهُ ) أَيْ مَجَّانًا فَغَايَرَ قَوْلَهُ وَمُشَارَكَةَ رَبِّهِ أَوْ الْمُرَادُ اشْتَرَطَ عَمَلَ رَبِّهِ مَعَهُ مَجَّانًا أَوْ مَعَ مُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي الْجُزْءِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ شَارَكَ رَبَّهُ بَيَانٌ لِلْمَنْعِ ، وَهَذَا هُوَ الْوَاجِبُ بَعْدَ الْوُقُوعِ فَلَا تَكْرَارَ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَقَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَطَ أَيْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ لَا بَعْدَهُ إذْ لَا يَتَأَتَّى الِاشْتِرَاطُ بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ ) فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَمُرَّ ذَلِكَ لِلشَّارِحِ ، وَإِنْ كَانَ مَرَّ لَنَا ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ مُشَارَكَةَ رَبِّهِ وَقَدَّمْنَا وَجْهَهُ أَيْضًا ( قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَطَ عَمَلَ دَابَّةٍ أَوْ غُلَامٍ ، وَهُوَ صَغِيرٌ ) قَالَ عبق الظَّاهِرُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ الْفَسَادِ وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ ( قَوْلُهُ أَوْ حَمَلَهُ لِمَنْزِلِهِ ) أَيْ مَجَّانًا أَوْ بِأُجْرَةٍ ( قَوْلُهُ إذَا كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ وَمَشَقَّةٌ ) أَيْ وَإِلَّا جَازَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَدْفَعَ لَهُ أُجْرَةَ الْحَمْلِ فِي الْمَمْنُوعَةِ مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ( قَوْلُهُ حَائِطٍ آخَرَ ) أَيْ مَجَّانًا أَوْ بِأُجْرَةٍ خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَلَا مَفْهُومَ لِحَائِطٍ بَلْ مَتَى شَرَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ خِدْمَةً فِي شَيْءٍ آخَرَ حَائِطٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَإِنْ بِأُجْرَةٍ فَسَدَتْ الْمُسَاقَاةُ وَكَانَ فِيهَا مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَجْعَلَ آخِرَ صِفَةٍ لِشَيْءٍ لَا لِحَائِطٍ . ( قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ ) أَيْ فِي الْحَائِطِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ( قَوْلُهُ بِسِنِينَ ) الْمُرَادُ بِالْجَمْعِ مَا زَادَ عَنْ الْوَاحِدِ وَلَوْ كَثُرَ ذَلِكَ الزَّائِدُ جِدًّا . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ اخْتَلَفَ الْجُزْءُ فَالْمَنْعُ سَوَاءٌ كَانَتْ السِّنِينَ الَّتِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً جِدًّا وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَهُ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ ; لِأَنَّهُمَا لَمْ يَخْرُجَا لَبَابٍ آخَرَ ، وَإِنَّمَا الْمَنْعُ لِلْغَرَرِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ ( قَوْلُهُ صَفْقَةً ) أَيْ وَقَعَ عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ عَلَيْهِمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً ( قَوْلُهُ فَمُسَاقَاةُ الْمِثْلِ ) أَيْ إذَا حَلَفَا أَوْ نَكَلَا فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ قُضِيَ لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ فَإِنْ كَانَتْ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ مُخْتَلِفَةً بِأَنْ كَانَتْ عَادَتُهُمْ فِي بَلَدِهِمْ يُسَاقُونَ بِالثُّلُثِ وَبِالرُّبُعِ قُضِيَ بِالْأَكْثَرِ ا هـ . تَقْرِيرُ شَيْخِنَا الْعَدَوِيِّ ( قَوْلُهُ ، وَأَمَّا مَعَ اتِّفَاقِ الْجُزْءِ ) أَيْ ، وَأَمَّا إنْ وَقَعَ عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ عَلَى حَوَائِطَ بِجُزْءٍ مُتَّفِقٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَأَوْلَى فِي صِفَاتٍ أَوْ وَقَعَ عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ عَلَى حَوَائِطَ بِجُزْءٍ مُخْتَلِفٍ فِي صَفَقَاتٍ فَيَجُوزُ ( قَوْلُهُ أَوْ فِي صَفَقَاتٍ ) أَيْ أَوْ مَعَ اخْتِلَافِهِ فِي صَفَقَاتٍ ( قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ ) أَيْ لِتَقَوِّي جَانِبِهِ بِالْعَمَلِ ( قَوْلُهُ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا ) أَيْ بِخِلَافِ الْقِرَاضِ إذَا تَنَازَعَا قَبْلَ الْعَمَلِ فَإِنَّ الْمَالَ يُرَدُّ لِرَبِّهِ بِلَا تَحَالُفٍ ; لِأَنَّ عَقْدَهُ قَبْلَ الْعَمَلِ مُنْحَلٌّ بِخِلَافِ الْمُسَاقَاةِ فَإِنَّهَا تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ ( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا شَبَّهَ هَذِهِ بِمَا قَبْلَهَا ) أَيْ وَلَمْ يَعْطِفْهَا عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَمُسَاقَاةُ الْمِثْلِ ) أَيْ ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ أَنَّ الْعَقْدَ فِيهَا صَحِيحٌ مِنْ أَجْلِ الِاخْتِلَافِ بَيْنَهُمَا فِي قَدْرِ الْجُزْءِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية