الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ( فَصْلٌ ) يَذْكُرُ فِيهِ حُكْمَ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ( سُنَّ ) عَيْنًا لِذَكَرٍ بَالِغٍ وَلَوْ عَبْدًا ( الِاسْتِسْقَاءُ ) أَيْ صَلَاتُهُ ، وَنُدِبَ لِصَبِيٍّ ( لِزَرْعٍ ) أَيْ لِأَجْلِ إنْبَاتِهِ أَوْ حَيَاتِهِ ( أَوْ ) لِأَجْلِ ( شُرْبٍ ) لِآدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ ( بِنَهْرٍ ) أَيْ بِسَبَبِ تَخَلُّفِهِ أَوْ تَوَقُّفِهِ ( أَوْ ) بِسَبَبِ تَخَلُّفِ ( غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ النَّهْرِ كَتَخَلُّفِ مَطَرٍ أَوْ جَرْيِ عَيْنٍ إنْ لَمْ يَكُنْ بِسَفِينَةٍ بِأَنْ كَانَ بِبَلَدٍ أَوْ بِصَحْرَاءَ بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَ ( بِسَفِينَةٍ ) فِي بَحْرٍ مِلْحٍ أَوْ عَذْبٍ لَا يُصَلِّ إلَيْهِ ( رَكْعَتَانِ ) بَدَلٌ مِنْ الِاسْتِسْقَاءِ أَوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ فَالسُّنَّةُ الصَّلَاةُ لِطَلَبِ السَّقْيِ لَا طَلَبُ السَّقْيِ وَيَقْرَأُ فِيهِمَا ( جَهْرًا ) نَدْبًا وَنُدِبَ بِسَبِّحْ وَالشَّمْسِ ( وَكَرَّرَ ) الِاسْتِسْقَاءَ اسْتِنَانًا لِأَحَدِ السَّبَبَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ فِي أَيَّامٍ لَا فِي يَوْمٍ ( إنْ تَأَخَّرَ ) الْمَطْلُوبُ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ أَوْ حَصَلَ دُونَ الْكِفَايَةِ حاشية الدسوقي ( فَصْلٌ فِي حُكْمِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ ) ( قَوْلُهُ سُنَّ عَيْنًا لِذَكَرٍ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ شَرْطَ وُقُوعِهَا سُنَّةً مِمَّنْ ذَكَرَ إذَا وَقَعَتْ فِي الْجَمَاعَةِ فَمَنْ فَاتَتْهُ مَعَ الْجَمَاعَةِ نُدِبَتْ لَهُ الصَّلَاةُ فَقَطْ فَهِيَ كَالْعِيدِ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ أَيْ صَلَاتُهُ ) أَيْ لِأَنَّ الِاسْتِسْقَاءَ طَلَبُ السَّقْيِ وَطَلَبُهُ لَيْسَ سُنَّةً وَالسُّنَّةُ إنَّمَا هُوَ الصَّلَاةُ الَّتِي تُفْعَلُ عِنْدَهُ ( قَوْلُهُ وَنُدِبَ لِصَبِيٍّ ) أَيْ وَكَذَا مُتَجَالَّةٌ ( قَوْلُهُ أَيْ بِسَبَبِ تَخَلُّفِهِ إلَخْ ) قَالَ بْن هَذَا تَكَلُّفٌ ، وَالصَّوَابُ كَمَا لِابْنِ عَاشِرٍ أَنَّ قَوْلَهُ بِنَهْرٍ مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِسْقَاءٍ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى السَّقْيِ أَيْ سُنَّ طَلَبُ السَّقْيِ بِنَهْرٍ كَالنِّيلِ لِأَهْلِ مِصْرَ أَوْ غَيْرِهِ كَالْمَطَرِ لِغَيْرِهِمْ ، وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الِاسْتِسْقَاءَ لَا لِاحْتِيَاجِ زَرْعٍ وَلَا لِحَاجَةِ شُرْبٍ بَلْ لِطَلَبِ السَّعَةِ وَالْمَزِيدِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ لَيْسَ سُنَّةً وَهُوَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ ، وَمَا فِي عبق مِنْ إبَاحَتِهِ فَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا تُوجَدُ عِبَادَةٌ مُسْتَوِيَةُ الطَّرَفَيْنِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِالْإِبَاحَةِ الْإِذْنُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لَا طَلَبُ السَّقْيِ ) أَيْ بِدُونِ صَلَاةٍ ( قَوْلُهُ وَيُقْرَأُ فِيهِمَا جَهْرًا نَدْبًا ) أَيْ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ ذَاتُ خُطْبَةٍ وَكُلُّ صَلَاةٍ لَهَا خُطْبَةٌ فَالْقِرَاءَةُ فِيهَا جَهْرٌ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فَيَسْمَعُونَهَا ، وَلَا يَرِدُ الصَّلَاةُ يَوْمَ عَرَفَةَ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ لَيْسَتْ لِلصَّلَاةِ بَلْ لِأَجْلِ تَعْلِيمِ الْوُقُوفِ وَالِانْصِرَافِ ( قَوْلُهُ وَكُرِّرَ الِاسْتِسْقَاءُ ) أَيْ صَلَاتُهُ وَ ( قَوْلُهُ لِأَحَدِ السَّبَبَيْنِ ) وَهُمَا الِاحْتِيَاجُ لِلشُّرْبِ وَاحْتِيَاجُ الزَّرْعِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق مِنْ أَنَّ تَكْرِيرَ الِاسْتِسْقَاءِ لِأَحَدِ السَّبَبَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ إنْ تَأَخَّرَ الْمَطْلُوبُ اسْتِنَانًا فَقَدْ اعْتَرَضَهُ الْعَلَّامَةُ طفى وَتَبِعَهُ بْن بِأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ وَغَيْرَهَا إنَّمَا عَبَّرَا بِالْجَوَازِ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ وَجَازَ تَكْرِيرُ الِاسْتِسْقَاءِ لِأَحَدِ السَّبَبَيْنِ إنْ تَأَخَّرَ الْمَطْلُوبُ ، وَقَالَ شَيْخُنَا الظَّاهِرُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى النَّدْبِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْأَمِيرُ وَقَدْ يُقَالُ الظَّاهِرُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَأَنَّ الْجَوَازَ بِمَعْنَى الْإِذْنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُلِّ أَمْرٍ عَلَى حُكْمِهِ الْأَصْلِيِّ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية