الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              وَمِنْ مَفَارِيدِ أَقْوَالِهِ لِمُرَاعَاةِ أَحْوَالِهِ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، ثَنَا مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عُمَرَ دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ يَجْبِذُ لِسَانَهُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : مَهْ ؟ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّ هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ . حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَنْبَأَنَا عَبْدَةُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - : طُوبَى لِمَنْ مَاتَ فِي النَّانَاتِ ؟ قِيلَ : وَمَا النَّانَاتُ ؟ قَالَ : جِدَّةُ الْإِسْلَامِ . حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ : لَمَّا قَدِمَ أَهْلُ الْيَمَنِ زَمَانَ أَبِي بَكْرٍ وَسَمِعُوا الْقُرْآنَ جَعَلُوا يَبْكُونَ ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : هَكَذَا كُنَّا ، ثُمَّ قَسَتِ الْقُلُوبُ . قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَمَعْنَى قَوْلِهِ : قَسَتِ الْقُلُوبُ ، قَوِيَتْ وَاطْمَأَنَّتْ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى . حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ ، ثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنِّي لَأَظَلُّ حِينَ أَذْهَبُ إِلَى الْغَائِطِ فِي الْفَضَاءِ مُتَقَنِّعًا بِثَوْبِي اسْتِحْيَاءً مِنْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ . رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ نَحْوَهُ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ ، قَالَ : قَالَ : مَرِضَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَعَادُوهُ ، فَقَالُوا : أَلَا نَدْعُوا لَكَ الطَّبِيبَ ؟ قَالَ : قَدْ رَآنِي ، قَالُوا : فَأَيُّ شَيْءٍ قَالَ لَكَ ؟ قَالَ : قَالَ : إِنِّي فَعَّالٌ لِمَا أُرِيدُ . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُمَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُلْوَانُ بْنُ دَاوُدَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَعَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ : رَأَيْتُ الدُّنْيَا قَدْ أَقْبَلَتْ وَلَمَّا تُقْبِلْ وَهِيَ جَائِيَةٌ ، وَسَتَتَّخِذُونَ سُتُورَ الْحَرِيرِ ، وَنَضَائِدَ الدِّيبَاجِ ، وَتَأْلَمُونَ ضَجَائِعَ الصُّوفِ الْأَزْرِيِّ كَأَنَّ أَحَدَكُمْ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ ، وَوَاللَّهِ لَأَنْ يُقَدَّمَ أَحَدُكُمْ فَيُضْرَبَ عُنُقُهُ - فِي غَيْرِ حَدٍّ - خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْبَحَ فِي غَمْرَةِ الدُّنْيَا . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ : أَيْنَ الْوُضَآءُ ، الْحَسَنَةُ وُجُوهُهُمْ ، الْمُعْجَبُونَ بِشَبَابِهِمْ ؟ أَيْنَ الْمُلُوكُ الَّذِينَ بَنَوُا الْمَدَائِنَ وَحَصَّنُوهَا بِالْحِيطَانِ ، أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يُعْطَوْنَ الْغَلَبَةَ فِي مُوَاطِنِ الْحَرْبِ ؟ قَدْ تَضَعْضَعَ بِهِمُ الدَّهْرُ ، فَأَصْبَحُوا فِي ظُلُمَاتِ الْقُبُورِ ، الْوَحَا الْوَحَا ، النَّجَاءَ النَّجَاءَ .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية