الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              أَبُو عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ وَمِنْهُمْ أَبُو عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ ، مُكِّنَ فِي الْوِلَايَةِ ، وَاتَّصَلَتْ لَهُ الرِّعَايَةُ ، كَانَ لِلْمَكَارِمِ فَاعِلًا ، وَعَلَيْهَا حَافِظًا ، أَعْرَضَ عَنِ الْمُسْتَرْوِحِينَ إِلَى الْأَرْوَاحِ وَنَظَرَ إِلَى صُنْعِ مَالِكِ الْأَجْسَامِ وَالْأَشْبَاحِ . سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ : سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : قَالَ أَبُو عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ : التَّصَوُّفُ رُؤْيَةُ الْكَوْنِ بِعَيْنِ النَّقْصِ ، بَلْ غَضُّ الطَّرْفِ عَنْ كُلِّ نَاقِصٍ لِيُشَاهِدَ مَنْ هُوَ مُنَزَّهٌ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ . سَمِعْتُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الدِّمَشْقِيَّ ، يَقُولُ - وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ " - قَالَ : إِشَارَةٌ إِلَى اسْتِوَاءِ الْأَحْوَالِ ، أَيْ : لَا تَرْجِعُوا عَنِ الْحَقِّ بِإِفْطَارٍ وَلَا تُقْبِلُوا عَلَيْهِ بِصَوْمٍ ، لِيَكُنْ صَوْمُكُمْ كَإِفْطَارِكُمْ وَإِفْطَارُكُمْ كَصَوْمِكُمْ عِنْدَ دَوَامِ حُضُورِكُمْ ، وَكَانَ يَقُولُ : الْأَشْخَاصُ بِظُلْمَتِهَا كَائِنَةٌ ، وَالْأَرْوَاحُ بِأَنْوَارِهَا مُشْرِقَةٌ ، فَمَنْ لَاحَظَ الْأَشْخَاصَ بِظُلْمَتِهَا أَظْلَمَ عَلَيْهِ وَقْتُهُ ، وَمَنْ شَاهَدَ الْأَرْوَاحَ بِأَنْوَارِهَا دَلَّتْهُ عَلَى مُنَوِّرِهَا . سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ السَّلَامِ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمَخْزُومِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الدِّمَشْقِيَّ يَقُولُ : خَوَاصُّ خِصَالِ الْعَارِفِينَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ : السِّيَاسَةُ ، وَالرِّيَاضَةُ ، وَالْحِرَاسَةُ ، وَالرِّعَايَةُ ، فَالسِّيَاسَةُ وَالرِّيَاضَةُ ظَاهِرَانِ ، وَالْحِرَاسَةُ وَالرِّعَايَةُ بَاطِنَانِ ، فَبِالسِّيَاسَةِ الْوُصُولُ إِلَى التَّطْهِيرِ ، وَبِالرِّيَاضَةِ الْوُصُولُ إِلَى التَّحْقِيقِ ، وَالسِّيَاسَةُ حِفْظُ النَّفْسِ وَمَعْرِفَتُهَا ، وَالرِّيَاضَةُ مُخَالَفَةُ النَّفْسِ وَمُعَادَاتُهَا ، وَالْحِرَاسَةُ مُعَايَنَةُ بِرِّ اللَّهِ فِي الضَّمَائِرِ ، وَالرِّعَايَةُ مُرَاعَاةُ حُقُوقِ الْمَوْلَى بِالسَّرَائِرِ ، وَمِيرَاثُ السِّيَاسَةِ الْقِيَامُ عَلَى وَفَاءِ الْعُبُودِيَّةِ ، وَمِيرَاثُ الرِّيَاضَةِ الرِّضَاءُ عِنْدَ الْحُكْمِ ، وَمِيرَاثُ الْحِرَاسَةِ الصَّفْوَةُ وَالْمُشَاهَدَةُ ، وَمِيرَاثُ الرِّعَايَةِ الْمَحَبَّةُ وَالْهَيْبَةُ ، ثُمَّ الْوَفَاءُ مُتَّصِلٌ بِالصَّفَاءِ ، وَالرِّضَا مُتَّصِلٌ بِالْمَحَبَّةِ عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ . سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى يَقُولُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الدِّمَشْقِيَّ يَقُولُ : كَمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ إِظْهَارَ الْآيَاتِ وَالْمُعْجِزَاتِ لِيُؤْمِنُوا بِهَا ، كَذَلِكَ فَرَضَ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ كِتْمَانَ الْكَرَامَاتِ حَتَّى لَا يُفْتَنُوا بِهَا .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية