الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              193 - ابْنُ سِيرِينَ وَمِنْهُمْ ذُو الْعَقْلِ الرَّصِينِ وَالْوَرَعِ الْمَنِينِ الْمُطْعِمُ لِلْإِخْوَانِ وَالزَّائِرِينَ ، وَمُعَظِّمُ الرَّجَاءِ لِلْمُذْنِبِينَ وَالْمُوَحِّدِينَ ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ ابْنُ سِيرِينَ ، كَانَ ذَا وَرَعٍ وَأَمَانَةٍ وَحِيطَةٍ وَصِيَانَةٍ ، كَانَ بِاللَّيْلِ بَكَّاءً نَائِحًا ، وَبِالنَّهَارِ بَسَّامًا سَائِحًا ، يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا . وَقِيلَ : إِنَّ التَّصَوُّفَ الْبَذْلُ وَالْإِطْعَامُ ، وَالطَّوْلُ وَالْإِنْعَامُ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، قَالَ : قِيلَ لِمُحَمَّدِ ابْنِ سِيرِينَ : يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ رَجُلًا قَدِ اغْتَابَكَ فَتُحِلُّهُ ؟ قَالَ : مَا كُنْتُ لِأُحِلَّ شَيْئًا حَرَّمَهُ اللَّهُ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ ، قَالَ : ثَنَا ضَمْرَةُ ، قَالَ : قَالَ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى أَوْ غَيْرُهُ لِابْنِ سِيرِينَ : إِنِّي قَدِ اغْتَبْتُكَ فَاجْعَلْنِي فِي حِلٍّ ، قَالَ : إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُحِلَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ شَيْخًا يَذْكُرُ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : وَسُئِلَ مَرَّةً عَنْ فُتْيَا فَأَحْسَنَ الْإِجَابَةَ فِيهَا ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : وَاللَّهِ يَا أَبَا بَكْرٍ لَأَحْسَنْتَ الْفُتْيَا فِيهَا - أَوِ الْقَوْلَ فِيهَا - قَالَ : وَعَرَّضَ كَأَنَّهُ يَقُولُ : مَا كَانَتِ الصَّحَابَةُ لِتُحْسِنَ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَوْ أَرَدْنَا فِقْهَهُمْ لَمَا أَدْرَكَتْهُ عُقُولُنَا . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنَا رَوْحٌ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : كَانَ مِمَّا يَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ فِي التِّجَارَةِ : اتَّقِ اللَّهَ تَعَالَى وَاطْلُبْ مَا قُدِّرَ لَكَ فِي الْحَلَالِ فَإِنَّكَ إِنْ تَطْلُبْهُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ تُصِبْ أَكْثَرَ مِمَّا قُدِّرَ لَكَ . حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : ثَنَا رَوْحٌ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدًا ، يَقُولُ فِي شَيْءٍ رَاجَعْتُهُ فِيهِ : إِنِّي لَمْ أَقُلْ لَكَ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَإِنَّمَا قُلْتُ لَكَ : لَا أَعْلَمُ بِهِ بَأْسًا . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا حِصْنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْبَاهِلِيُّ ، وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ الضَّبِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أُمَيَّةَ الْحَذَّاءُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ سِنَانٍ ، كِلَاهُمَا ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِمُحَمَّدِ ابْنِ سِيرِينَ : الرَّجُلُ يَتْبَعُ الْجِنَازَةَ لَا يَتْبَعُهَا حِسْبَةً يَتْبَعُهَا حَيَاءً مِنْ أَهْلِهَا ، لَهُ فِي ذَلِكَ أَجْرٌ؟ قَالَ : أَجْرٌ وَاحِدٌ ، بَلْ لَهُ أَجْرَانِ أَجْرٌ لِصَلَاتِهِ عَلَى أَخِيهِ ، وَأَجْرٌ لِصِلَتِهِ الْحَيَّ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، قَالَ : ثَنَا حَبِيبٌ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : إِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بِعَبْدٍ خَيْرًا جَعَلَ لَهُ وَاعِظًا مِنْ قَلْبِهِ يَأْمُرُهُ وَيَنْهَاهُ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ :حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : ثَنَا الْأَشْعَثُ ، قَالَ : كَانَ مُحَمَّدُ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْفِقْهِ - الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ - تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَتَبَدَّلَ ، حَتَّى كَأَنَّهُ لَيْسَ بِالَّذِي كَانَ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، قَالَ : كَانَ مُحَمَّدُ ابْنُ سِيرِينَ يَقُولُ : لَا تُكْرِمْ أَخَاكَ بِمَا يَشُقُّ عَلَيْكَ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ :حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : كَتَبَ إِلَيْنَا ضَمْرَةُ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، قَالَ : بَعَثَ ابْنُ هُبَيْرَةَ إِلَى ابْنِ سِيرِينَ فَقَدِمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : كَيْفَ تَرَكْتَ أَهْلَ مِصْرِكَ؟ قَالَ : تَرَكْتُهُمْ وَالظُّلْمُ فِيهِمْ فَاشٍ ، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ : كَانَ يَرَى أَنَّهَا شَهَادَةٌ يُسْأَلُ عَنْهَا فَكَرِهَ أَنْ يَكْتُمَهَا . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُخَرِّمِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا شَبِيبُ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ ابْنَ سِيرِينَ ، يَقُولُ : الْكَلَامُ أَوْسَعُ مِنْ أَنْ يَكْذِبَ فِيهِ ظَرِيفٌ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، قَالَ : كَلَّمْتُ مُحَمَّدَ ابْنَ سِيرِينَ فِي رَجُلٍ ، وَقُلْتُ : يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَيْهِ مِنَ الْغَدِ فَقُلْتُ : يَا أَبَا بَكْرٍ كَيْفَ رَأَيْتَ صَاحِبَنَا؟ قَالَ : بَعِيدٌ مِمَّا قُلْتَ ، يَرَى أَنَّهُ يَعْلَمُ الْعِلْمَ وَلَا يَقُولُ لِمَا لَمْ يَسْمَعْهُ : لَمْ أَسْمَعْهُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدَانَ ، قَالَ : ثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو حُرَّةَ ، قَالَ : كَانَ مُحَمَّدُ ابْنُ سِيرِينَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ لِلْمَرْأَةِ : طَمِثَتْ ، وَلَكِنْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : حَاضَتْ . حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، قَالَ : ثَنَا زِيَادُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ ابْنَ سِيرِينَ وَسُئِلَ عَمَّنْ يَسْمَعُ الْقُرْآنَ فَيُصْعَقُ ، قَالَ : مِيعَادُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ أَنْ يَجْلِسُوا عَلَى حَائِطٍ فَيُقْرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ فَإِنْ سَقَطُوا فَهُمْ كَمَا يَقُولُونَ . حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ ، قَالَ : كَانَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ يَأْتِي مُحَمَّدَ ابْنَ سِيرِينَ عَلَى بِرْذَوْنٍ ثُمَّ أَتَاهُ رَاجِلًا ، قَالَ : مَا فَعَلَ بِرْذَوْنُكَ؟ قَالَ : بِعْتُهُ ، قَالَ : وَلِمَ؟ قَالَ : لِمَؤُونَتِهِ ، قَالَ : أَتُرَاهُ خَلَّفَ رِزْقَهُ عِنْدَكَ . حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُشَمٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِنَّكَ إِذَا كَلَّفْتَنِي مَا لَمْ أُطِقِ سَاءَكَ مَا سَرَّكَ مِنِّي مِنْ خُلُقِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ ثَعْلَبٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ ، قَالَ : ثَنَا الْأَصْمَعِيُّ قَالَ لَقِيتُ ابْنَ أَبِي عُطَارِدٍ وَهُوَ شَيْخٌ هَرِمٌ فَقُلْتُ لَهُ : مَا حَفِظْتَ عَنْ أَبِيكَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ؟ قَالَ :حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ مُحَمَّدَ ابْنَ سِيرِينَ ، قَالَ لَهُ : انْكِحِ امْرَأَةً تَنْظُرُ فِي يَدِكَ ، وَلَا تَنْكِحِ امْرَأَةً تَكُونُ أَنْتَ تَنْظُرُ فِي يَدِهَا . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ :حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : كَتَبَ إِلَيْنَا ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، قَالَ : لَمَّا حَضَرَتِ الْوَفَاةُ مُحَمَّدَ ابْنَ سِيرِينَ ، قَالَ لِابْنِهِ : اقْضِ عَنِّي وَلَا تَقْضِ عَنِّي إِلَّا الْوَفَاءَ ، قَالَ : يَا أَبَتِ أَعْتِقُ عَنْكَ؟ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَقَادِرٌ أَنْ يَأْجُرَنِي وَإِيَّاكَ فِيمَا صَنَعْتَ مِنْ خَيْرٍ .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية