الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : قَالَ الْوَاحِدِيُّ : الْمَيْتَةُ مَا فَارَقَتْهُ الرُّوحُ مِنْ غَيْرِ ذَكَاةٍ مِمَّا يُذْبَحُ ، وَأَمَّا الدَّمُ فَكَانَتِ الْعَرَبُ تَجْعَلُ الدَّمَ فِي الْمَبَاعِرِ وَتَشْوِيهَا ثُمَّ تَأْكُلُهَا ، فَحَرَّمَ اللَّهُ الدَّمَ ، وَقَوْلُهُ : ( لَحْمَ الْخِنْزِيرِ ) أَرَادَ الْخِنْزِيرَ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ ، لَكِنَّهُ خَصَّ اللَّحْمَ ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْأَكْلِ ، وَقَوْلُهُ : ( وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ) قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْإِهْلَالُ أَصْلُهُ رَفْعُ الصَّوْتِ ، فَكُلُّ رَافِعٍ صَوْتَهُ فَهُوَ مُهِلٌّ ، وَقَالَ ابْنُ أَحْمَرَ : يُهِلُّ بِالْفَرْقَدِ رُكْبَانُهَا كَمَا يُهِلُّ الرَّاكِبُ الْمُعْتَمِرْ هَذَا مَعْنَى الْإِهْلَالِ فِي اللُّغَةِ ، ثُمَّ قِيلَ لِلْمُحْرِمِ مُهِلٌّ لِرَفْعِهِ الصَّوْتَ بِالتَّلْبِيَةِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ، هَذَا مَعْنَى الْإِهْلَالِ ، يُقَالُ : أَهَلَّ فُلَانٌ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ أَيْ أَحْرَمَ بِهَا ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ الصَّوْتَ بِالتَّلْبِيَةِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ، وَالذَّابِحُ مُهِلٌّ ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يُسَمُّونَ الْأَوْثَانَ عِنْدَ الذَّبْحِ ، وَيَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِذِكْرِهَا ، وَمِنْهُ : اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ : ( وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ) يَعْنِي مَا ذُبِحَ لِلْأَصْنَامِ ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَالضَّحَّاكُ وَقَتَادَةُ ، وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ وَابْنُ زَيْدٍ : يَعْنِي مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ غَيْرُ اسْمِ اللَّهِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ أَشَدُّ مُطَابَقَةً لِلَّفْظِ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : لَوْ أَنَّ مُسْلِمًاذَبَحَ ذَبِيحَةً ، وَقَصَدَ بِذَبْحِهَا التَّقَرُّبَ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ صَارَ مُرْتَدًّا ، وَذَبِيحَتُهُ ذَبِيحَةُ مُرْتَدٍّ ، وَهَذَا الْحُكْمُ فِي غَيْرِ ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، أَمَّا ذَبَائِحُ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَتَحِلُّ لَنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ ) [ الْمَائِدَةِ : 5 ] .

                                                                                                                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية