الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ : ( إذَا اسْتَخْرَجَ حُرٌّ مُسْلِمٌ مِنْ مَعْدِنٍ فِي مَوَاتٍ أَوْ فِي أَرْضٍ يَمْلِكُهَا نِصَابًا مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ ; لِأَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ الْمَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةَ ، وَأَخَذَ مِنْهُ الزَّكَاةَ } ، فَإِنْ اسْتَخْرَجَهَا مُكَاتَبٌ أَوْ ذِمِّيٌّ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ; لِأَنَّهَا زَكَاةٌ ، وَالزَّكَاةُ لَا تَجِبُ عَلَى مُكَاتَبٍ وَلَا ذِمِّيٍّ ، وَإِنْ وَجَدَهُ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِغَيْرِهِ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ ، وَيَجِبُ دَفْعُهُ إلَيْهِ فَإِذَا أَخَذَهُ مَالِكُهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاتُهُ ) . المجموع ( الشَّرْحُ ) هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي " الْمُوَطَّأِ " عَنْ شَيْخِهِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ : " { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْطَعَ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ ، وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرْعِ ، فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إلَّا الزَّكَاةُ إلَى الْيَوْمِ } " هَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ هَكَذَا ، ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَيْسَ هَذَا مِمَّا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ ، وَلَوْ أَثْبَتُوهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِوَايَةٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا إقْطَاعُهُ ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ فِي الْمَعْدِنِ دُونَ الْخُمْسِ ، وَلَيْسَتْ مَرْوِيَّةً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هُوَ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ ، قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَبِيعَةَ مَوْصُولًا ، فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ مِنْ الْمَعَادِنِ الْقَبَلِيَّةِ الصَّدَقَةَ ، وَأَنَّهُ أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْعَقِيقَ أَجْمَعَ ، وَالْمَعَادِنُ الْقَبَلِيَّةِ } - بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ - ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَقَدْ تُصَحَّفُ ، وَالْفَرْعُ - بِضَمِّ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبِالْعَيْنِ [ الْمُهْمَلَةِ ] - بِلَادٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، وَأَمَّا الْمَعْدِنُ فَمُشْتَقٌّ مِنْ الْعُدُونِ وَهُوَ الْإِقَامَةُ ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { جَنَّاتِ عَدْنٍ } وَسُمِّيَ مَعْدِنًا ; لِأَنَّ الْجَوْهَرَ يَعْدِنُ فِيهِ أَيْ يُقِيمُ وَقَوْلُهُمْ : زَكَاةُ الْمَعْدِنِ أَيْ زَكَاةُ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ الْمَعْدِنِ . ( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَقَالَ أَصْحَابُنَا : أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْمَعْدِنِ ، وَشَرْطٌ لِلَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ حُرًّا مُسْلِمًا ، فَالْمُكَاتَبُ وَالذِّمِّيُّ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمَا ; لِمَا سَبَقَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ ، وَسَبَقَ هُنَاكَ فِيمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ عَبْدٌ خِلَافٌ وَهُوَ جَارٍ هُنَا ، وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَخْرَجُ عَبْدًا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ عَلَى سَيِّدِهِ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ وَلَوْ أَمَرَهُ السَّيِّدُ بِذَلِكَ لِيَكُونَ النَّيْلُ لَهُ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي " الْمُجَرَّدِ " وَالدَّارِمِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَصَاحِبُ " الشَّامِلِ " : هُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ بِتَمْلِيكِ السَّيِّدِ ، فَإِذَا قُلْنَا : لَا يَمْلِكُ فَالْمِلْكُ لِلسَّيِّدِ وَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُ فَلَا زَكَاةَ عَلَى السَّيِّدِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ ، وَلَا عَلَى الْعَبْدِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ : إذَا كَانَ مَوَاتًا أَوْ مِلْكًا لِلْمُسْتَخْرِجِ فَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ ، وَإِنْ وَجَدَهُ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ ، وَيَجِبُ دَفْعُهُ إلَيْهِ ، فَإِذَا أَخَذَهُ مَالِكُهُ لَزِمَهُ زَكَاتُهُ .

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية