الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَيَجِبُ عَلَى الْقَارِنِ دَمٌ لِأَنَّهُ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَلِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ ، لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ فِي وَقْتِ أَحَدِهِمَا فَلَأَنْ يَجِبَ عَلَى الْقَارِنِ وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْإِحْرَامِ أَوْلَى ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ فَعَلَيْهِ صَوْمُ التَّمَتُّعِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ ) . المجموع ( الشَّرْحُ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : يَلْزَمُ الْقَارِنَ دَمٌ بِلَا خِلَافٍ ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ فَعَلَيْهِ صَوْمُ التَّمَتُّعِ كَمَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ وَتَفْرِيعُهُ وَهَذَا الدَّمُ شَاةٌ كَدَمِ التَّمَتُّعِ كَمَا سَبَقَ . هَكَذَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ إلَّا الْحَنَّاطِيُّ وَالرَّافِعِيُّ فَحَكَيَا قَوْلًا قَدِيمًا أَنَّهُ بَدَنَةٌ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ . وَقَالَ طَاوُسٌ وَحَكَاهُ الْعَبْدَرِيُّ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَابْنِ سُرَيْجٍ وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُد وَابْنِهِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُد : لَا دَمَ عَلَيْهِ ، وَبِالشَّاةِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، قَالَ الْعَبْدَرِيُّ : هُوَ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً سِوَى مَنْ ذَكَرْنَا . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ : الْقَارِنُ أَخَفُّ حَالًا مِنْ الْمُتَمَتِّعِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَذَا الرَّدَّ عَلَى الشَّعْبِيِّ لِأَنَّ الْقَارِنَ أَحْرَمَ بِالنُّسُكَيْنِ . مِنْ الْمِيقَاتِ بِخِلَافِ الْمُتَمَتِّعِ فَإِذَا كَفَى الْمُتَمَتِّعَ شَاةٌ فَالْقَارِنُ أَوْلَى ، قَالُوا : وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَدَّ عَلَى طَاوُسٍ لِأَنَّ الْقَارِنَ أَقَلُّ فِعْلًا مِنْ الْمُتَمَتِّعِ ، فَإِذَا لَزِمَ الْمُتَمَتِّعَ الدَّمُ ، فَالْقَارِنُ أَوْلَى ، وَهَذَانِ التَّأْوِيلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابَيْهِ ، وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَسَائِرُ شُرَّاحِ الْمُخْتَصَرِ ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : التَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ هُوَ نَصُّهُ فِي الْقَدِيمِ وَالثَّانِي هُوَ نَصُّهُ فِي الْجَدِيدِ .

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية