الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَإِنْ قَتَلَ صَيْدًا نُظِرَتْ إنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ مِنْ النَّعَمِ وَجَبَ عَلَيْهِ مِثْلُهُ مِنْ النَّعَمِ وَالنَّعَمِ هِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : { وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ } فَيَجِبُ فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ ، وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ وَبَقَرَةِ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ ، وَفِي الضَّبُعِ كَبْشٌ ، وَفِي الْغَزَالِ عَنْزٌ وَفِي الْأَرْنَبِ عَنَاقٌ وَفِي الْيَرْبُوعِ جَفْرَةٌ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ " أَنَّهُمْ قَضَوْا فِي النَّعَامَةِ بِبَدَنَةٍ " وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ " جَعَلَ فِي حِمَارِ الْوَحْشِ بَقَرَةً " وَحَكَمَ فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ ، وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفَرَةٍ " وَعَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ حَكَمَ فِي أُمِّ حُبَيْنٍ بِحُلَّانِ وَهُوَ الْحَمَلُ ، فَمَا حَكَمَ فِيهِ الصَّحَابَةُ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى اجْتِهَادٍ ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ فِيهِ الصَّحَابَةُ يَرْجِعُ فِي مَعْرِفَةِ الْمُمَاثَلَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّعَمِ إلَى عَدْلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى - : { يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا } وَرَوَى قَبِيصَةُ بْنُ جَابِرٍ الْأَسْدِي قَالَ : " أَصَبْتُ ظَبْيًا وَأَنَا مُحْرِمٌ فَأَتَيْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَعِي صَاحِبٌ لِي ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ إلَى جَانِبِهِ فَشَاوَرَهُ ، فَقَالَ لِي : اذْبَحْ شَاةً ، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا قُلْتُ لِصَاحِبِي : إنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ ، فَسَمِعَنِي عُمَرُ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ ضَرْبًا بِالدُّرَّةِ وَقَالَ أَتَقْتُلُ صَيْدًا وَأَنْتَ مُحْرِمٌ وَتَغْمِصُ الْفُتْيَا - أَيْ تَحْتَقِرُهَا - وَتَطْعَنُ فِيهَا قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي كِتَابِهِ : { يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ } هَا آنَذَا عُمَرُ وَهَذَا ابْنُ عَوْفٍ " . ( فَصْلٌ ) الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَا فَقِيهَيْنِ ، وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ أَحَدَهُمَا فِيهِ وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَجُوزُ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُتْلِفُ لِلْمَالِ أَحَدَ الْمُقَوِّمِينَ ، ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ يَجُوزُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ لِحَقِّ اللَّهِ - تَعَالَى - فَجَازَ أَنْ يَجْعَلَ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَمِينًا فِيهِ كَرَبِّ الْمَالِ فِي الزَّكَاةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَفْدِيَ الصَّغِيرَ بِالصَّغِيرِ ، وَالْكَبِيرَ بِالْكَبِيرِ ، فَإِنْ فَدَى الذَّكَرَ بِالْأُنْثَى جَازَ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ ، وَإِنْ فَدَى الْأَعْوَرَ مِنْ الْيَمِينِ بِالْأَعْوَرِ مِنْ الْيَسَارِ جَازَ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهِمَا وَاحِدٌ وَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْمِثْلُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَذْبَحَ الْمِثْلَ وَيُفَرِّقَهُ وَبَيْنَ أَنْ يُقَوِّمَهُ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّرَاهِمَ طَعَامًا وَيَتَصَدَّقُ بِهِ ، وَبَيْنَ أَنْ يَصُومَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا } " . وَإِنْ جَرَحَ صَيْدًا لَهُ مِثْلٌ فَنَقَصَ عُشْرَ قِيمَتِهِ فَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ عُشْرُ ثَمَنِ الْمِثْلِ ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : يَجِبُ عَلَيْهِ عُشْرُ الْمِثْلِ ، وَتَأَوَّلَ النَّصُّ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَجِدْ عُشْرَ الْمِثْلِ ، لِأَنَّ مَا ضُمِنَ كُلُّهُ بِالْمِثْلِ ضُمِنَ بَعْضُهُ بِالْمِثْلِ كَالطَّعَامِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى الْمَنْصُوصِ أَنَّ إيجَابَ بَعْضِ الْمِثْلِ يَشُقُّ فَوَجَبَ الْعُدُولُ إلَى الْقِيمَةِ كَمَا عَدَلَ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ إلَى الشَّاةِ حِينَ شَقَّ إيجَابُ جُزْءٍ مِنْ الْبَعِيرِ ، وَإِنْ ضَرَبَ صَيْدًا حَامِلًا فَأَسْقَطَتْ وَلَدًا حَيًّا ثُمَّ مَاتَا ضَمِنَ الْأُمَّ بِمِثْلِهَا ، وَضَمِنَ الْوَلَدَ بِمِثْلِهِ ، وَإِنْ ضَرَبَهَا فَأَسْقَطَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَالْأُمُّ حَيَّةٌ ضَمِنَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا حَامِلًا وَحَائِلًا ، وَلَا يَضْمَنُ الْجَنِينَ . ( فَصْلٌ ) وَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ لَا مِثْلَ لَهُ مِنْ النَّعَمِ وَجَبَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَتْلَفَهُ فِيهِ ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ مَرْوَانَ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ الصَّيْدِ بِصَيْدِهِ الْمُحَرَّمَ وَلَا مِثْلَ لَهُ مِنْ النَّعَمِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ثَمَنُهُ يُهْدَى إلَى مَكَّةَ ، وَلِأَنَّهُ تَعَذَّرَ إيجَابُ الْمِثْلِ فِيهِ فَضُمِنَ بِالْقِيمَةِ كَمَالِ الْآدَمِيِّ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُؤَدِّيَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ طَعَامًا وَيُفَرِّقُهُ ، وَبَيْنَ أَنْ يُقَوِّمَ ثَمَنَهُ طَعَامًا ، وَيَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ، وَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ طَائِرًا نُظِرَتْ فَإِنْ كَانَ حَمَامًا وَهُوَ الَّذِي يَعُبُّ وَيَهْدِرُ كَاَلَّذِي يَقْتَنِيهِ النَّاسُ فِي الْبُيُوتِ ، كَالدُّبْسِيِّ وَالْقُمْرِيِّ وَالْفَاخِتَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ شَاةٌ ، لِأَنَّهُ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَنَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَلِأَنَّ الْحَمَامَ يُشْبِهُ الْغَنَمَ ، لِأَنَّهُ يَعُبُّ وَيَهْدِرُ كَالْغَنَمِ فَضُمِنَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْ الْحَمَامِ كَالْعُصْفُورِ وَالْبُلْبُلِ وَالْجَرَادِ ضَمِنَهُ بِالْقِيمَةِ ، لِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ فَضُمِنَ بِالْقِيمَةِ ، وَإِنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْ الْحَمَامِ كَالْقَطَا وَالْيَعْقُوبِ وَالْبَطِّ وَالْإِوَزِّ فَفِيهِ قَوْلَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) يَجِبُ فِيهِ شَاةٌ ، لِأَنَّهَا إذَا وَجَبَتْ فِي الْحَمَامِ فَلَأَنْ تَجِبَ فِي هَذَا وَهُوَ أَكْبَرُ أَوْلَى ، ( الثَّانِي ) أَنَّهُ يَجِبُ فِيهَا قِيمَتُهَا لِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهَا مِنْ النَّعَمِ ، فَضُمِنَ بِالْقِيمَةِ ، وَإِنْ كَسَرَ بَيْضَ صَيْدٍ ضَمِنَهُ بِالْقِيمَةِ ، وَإِنْ نَتَفَ رِيشَ طَائِرٍ ثُمَّ نَبَتَ فَفِيهِ وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَضْمَنُ ، ( وَالثَّانِي ) يَضْمَنُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ قَلَعَ شَيْئًا ثُمَّ نَبَتَ ( فَصْلٌ ) وَإِنْ قَتَلَ صَيْدًا بَعْدَ صَيْدٍ وَجَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءٌ ، لِأَنَّهُ ضَمَانُ مُتْلَفٍ فَيَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْإِتْلَافِ ، وَإِنْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُحْرِمِينَ فِي قَتْلِ صَيْدٍ وَجَبَ عَلَيْهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ ، لِأَنَّهُ بَدَلُ مُتْلَفٍ يَتَجَزَّأُ ، فَإِذَا اشْتَرَكَ الْجَمَاعَةُ فِي إتْلَافِهِ قُسِمَ الْبَدَلُ بَيْنَهُمْ كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ ، وَإِذَا اشْتَرَكَ حَلَالٌ وَحَرَامٌ فِي قَتْلِ صَيْدٍ وَجَبَ عَلَى الْمُحْرِمِ نِصْفُ الْجَزَاءِ ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَى الْحَلَالِ شَيْءٌ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَكَ رَجُلٌ وَسَبُعٌ فِي قَتْلِ آدَمِيِّ . وَإِنْ أَمْسَكَ مُحْرِمٌ صَيْدًا فَقَتَلَهُ حَلَالٌ ضَمِنَهُ الْمُحْرِمُ بِالْجَزَاءِ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْقَاتِلِ لِأَنَّ الْقَاتِلَ أَدْخَلَهُ فِي الضَّمَانِ فَرَجَعَ عَلَيْهِ ، كَمَا لَمْ غَصَبَ مَالًا مِنْ رَجُلٍ فَأَتْلَفَهُ آخَرُ فِي يَدِهِ . ( فَصْلٌ ) وَإِنْ جَنَى عَلَى صَيْدٍ فَأَزَالَ امْتِنَاعَهُ نُظِرَتْ - فَإِنْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ - فَفِيهِ طَرِيقَانِ ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا نَقَصَ ، وَعَلَى الْقَاتِلِ جَزَاؤُهُ مَجْرُوحًا إنْ كَانَ مُحْرِمًا ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ حَلَالًا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : فِيهِ قَوْلَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا نَقَصَ لِأَنَّهُ جَرَحَ وَلَمْ يَقْتُلْ ، فَلَا يَلْزَمُهُ جَزَاءٌ كَامِلٌ ، كَمَا لَوْ بَقِيَ مُمْتَنِعًا ، وَلِأَنَّا لَوْ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ جَزَاءً كَامِلًا وَعَلَى الْقَاتِلِ إنْ كَانَ مُحْرِمًا - جَزَاءً كَامِلًا ، سَوَّيْنَا بَيْنَ الْقَاتِلِ وَالْجَارِحِ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ نُوجِبَ عَلَى الْجَارِحِ أَكْثَرَ مِمَّا يَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ ، لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْجَارِحِ جَزَاؤُهُ صَحِيحًا ، وَعَلَى الْقَاتِلِ جَزَاؤُهُ مَجْرُوحًا وَهَذَا خِلَافُ الْأُصُولِ ، ( وَالْقَوْلُ الثَّانِي ) أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ كَامِلًا لِأَنَّهُ جَعَلَهُ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ فَأَشْبَهَ الْهَالِكَ ، فَأَمَّا إذَا كَسَرَهُ ثُمَّ أَخَذَهُ وَأَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ حَتَّى بَرِئَ نُظِرَتْ - فَإِنْ عَادَ مُمْتَنِعًا - فَفِيهِ وَجْهَانِ ، كَمَا قُلْنَا فِيمَنْ نَتَفَ رِيشَ طَائِرٍ فَعَادَ وَنَبَتَ ، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ مُمْتَنِعًا فَهُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) يَلْزَمُهُ ضَمَانُ مَا نَقَصَ ، ( وَالثَّانِي ) يَلْزَمُهُ جَزَاءٌ كَامِلٌ . فَصْلٌ ) وَالْمُفْرِدُ وَالْقَارِنُ فِي كَفَّارَاتِ الْإِحْرَامِ وَاحِدٌ لِأَنَّ الْقَارِنَ كَالْمُفْرِدِ فِي الْأَفْعَالِ ، فَكَانَ كَالْمُفْرِدِ فِي الْكَفَّارَاتِ ) . المجموع ( الشَّرْحُ ) هَذِهِ الْآثَارُ مَشْهُورَةٌ ، فَالْوَجْهُ أَنْ أَذْكُرَ الْآثَارَ الْوَارِدَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ ( مِنْهَا ) الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ الْأَسْدِي رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَعَنْ أَبِي حَرِيزٍ بِالْحَاءِ وَآخِرُهُ زَايٌ - قَالَ " أَصَبْتُ ظَبْيًا وَأَنَا مُحْرِمٌ فَأَتَيْتُ عُمَرَ فَسَأَلَتْهُ فَقَالَ ائْتِ رَجُلَيْنِ مِنْ إخْوَانِكَ فَلِيَحْكُمَا عَلَيْكَ ، فَأَتَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَسَعِيدًا فَحَكَمَا تَيْسًا أَعَفْرَ " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ . وَعَنْ طَارِقٍ قَالَ : " خَرَجْنَا حُجَّاجًا فَأَوْطَأَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَرْبَدُ ضَبًّا فَفَزَرَ ظَهْرَهُ ، فَقَدِمْنَا عَلَى عُمَرَ فَسَأَلَهُ أَرْبَدُ فَقَالَ عُمَرُ : اُحْكُمْ يَا أَرْبَدُ فَقَالَ : أَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَعْلَمُ ، فَقَالَ عُمَرُ : إنَّمَا أَمَرْتُكَ أَنْ تَحْكُمَ فِيهِ وَلَمْ آمُرْكَ أَنْ تُزَكِّيَنِي ، فَقَالَ : أَرْبَدُ أَرَى فِيهِ جَدْيًا قَدْ جَمَعَ الْمَاءَ وَالشَّجَرَ ، فَقَالَ عُمَرُ بِذَلِكَ فِيهِ " رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إنْ قَتَلَ نَعَامَةً فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ مِنْ الْإِبِلِ ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ لَمْ يُدْرِكْ ابْنَ عَبَّاسٍ ، سَقَطَ بَيْنَهُمَا مُجَاهِدٌ أَوْ غَيْرُهُ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : " وَفِي بَقَرَةِ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ ، وَفِي الْإِبِلِ بَقَرَةٌ " رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ . وَعَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ : أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا : فِي النَّعَامَةِ يَقْتُلُهَا الْمُحْرِمُ بَدَنَةٌ مِنْ الْإِبِلِ " رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ : هَذَا غَيْرُ ثَابِتٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ مِمَّنْ لَقِيتُ ، فَبِقَوْلِهِمْ : فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ ، وَبِالْقِيَاسِ قُلْنَا : بِالنَّعَامَةِ لَا بِهَذَا ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَجْهٌ ضَعَّفَهُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ فَإِنَّ عَطَاءَ الْخُرَاسَانِيَّ وُلِدَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَلَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ ، وَلَا عُثْمَانَ ، وَلَا عَلِيًّا ، وَلَا زَيْدًا ، وَكَانَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ صَبِيًّا وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَإِنْ كَانَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ ، فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ ، ثُمَّ إنَّ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ مَعَ انْقِطَاعِ حَدِيثِهِ مِمَّنْ تَكَلَّمَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ . وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { سُئِلَ عَنْ الضَّبُعِ فَقَالَ : هِيَ صَيْدٌ ، وَجَعَلَ فِيهَا كَبْشًا ، إذَا صَادَهَا الْمُحْرِمُ } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ : وَهُوَ حَدِيثٌ جَيِّدٌ يَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَأَلْتُ الْبُخَارِيَّ عَنْهُ فَقَالَ هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ . وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : { أَنْزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الضَّبُعَ صَيْدًا وَقَضَى فِيهَا كَبْشًا } " رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ ، لَوْ انْفَرَدَ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُرْسَلٌ قَالَ وَرُوِيَ مَوْصُولًا ، ثُمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ اخْتِلَافِ الْمُحَدِّثِينَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِعَمْرٍو بْنِ أَبِي عَمْرٍو هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَضَى فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ ، وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ ، وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ ، هَذَا إسْنَادٌ مُبْلِجٌ صَحِيحٌ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرُوِيَ مَرْفُوعًا عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَا : وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى عُمَرَ " وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : فِي الضَّبُعِ كَبْشٌ " رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ ، وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَضَى فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ ، وَفِي الظَّبْيِ بِشَاةٍ ، وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ ، وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِمَا الصَّحِيحِ عَنْ شُرَيْحٍ ، قَالَ : لَوْ كَانَ مَعِي حُكْمٌ حَكَمْتُ فِي الثَّعْلَبِ بِجَدْيٍ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ فِي الثَّعْلَبِ شَاةٌ وَعَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَضَى فِي أُمِّ حُبَيْنٍ بِحُلَّانٍ مِنْ الْغَنَمِ ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ فِيهِ مُطْرَفٌ بْنُ مَازِنٍ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ . هُوَ كَذَّابٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . أَمَّا ) أَلْفَاظُ الْفَصْلِ فَالْعَنَاقُ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ - وَهِيَ مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ خَاصَّةً وَهِيَ الَّتِي ( وَأَمَّا ) الْجَفْرَةُ فَهِيَ الَّتِي بَلَغَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، وَفُصِلَتْ عَنْ أُمِّهَا ( وَأَمَّا ) أُمُّ حُبَيْنٍ فَمَعْرُوفَةٌ وَهِيَ - بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُخَفَّفَةِ - ( وَأَمَّا ) الْحُلَّانُ - فَبِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ - ( وَأَمَّا ) الْحَمَلُ - فَبِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْمِيمِ - وَهُوَ الْخَرُوفُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هُوَ الْجَدْيُ : وَيُقَالُ لَهُ : حُلَّامٌ - بِالْمِيمِ - أَيْضًا ، ( قَوْلُهُ ) : تَغْمِصُ الْفُتْيَا هُوَ - بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ - أَيْ تَحْتَقِرُهَا وَتَسْتَصْغِرُهَا ، وَيُقَالُ : فُتْيَا وَفَتْوَى ( الْأُولَى ) - بِضَمِّ الْفَاءِ - ( وَالثَّانِيَةُ ) - بِفَتْحِهَا - ( قَوْلُهُ ) : يَجِبُ عَلَيْهِ لِحَقِّ اللَّهِ - تَعَالَى - احْتِرَازٌ مِنْ التَّقْوِيمِ . ( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : الصَّيْدُ ضَرْبَانِ : مِثْلِيٌّ وَهُوَ مَا لَهُ مِثْلٌ مِنْ النَّعَمِ ، وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ ، وَغَيْرُ مِثْلِيٍّ وَهُوَ مَا لَا يُشْبِهُ شَيْئًا مِنْ النَّعَمِ ، فَالْمِثْلِيُّ جُزْءَانِ عَلَى التَّخْيِيرِ وَالتَّعْدِيلِ ، فَيُخَيِّرُ الْقَاتِلُ بَيْنَ أَنْ يَذْبَحَ مِثْلَهُ فِي الْحَرَمِ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ ، إمَّا بِأَنْ يُفَرِّقَ لَحْمَهُ عَلَيْهِمْ ، وَإِمَّا بِأَنْ يُسَلِّمَ جُمْلَتَهُ إلَيْهِمْ مَذْبُوحًا وَيُمَلِّكَهُمْ إيَّاهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِمْ حَيًّا ، وَبَيْنَ أَنْ يُقَوِّمَ الْمِثْلَ دَرَاهِمَ ، ثُمَّ لَا يَجُوزُ تَفْرِقَةُ الدَّرَاهِمِ ، بَلْ إنْ شَاءَ اشْتَرَى بِهَا طَعَامًا وَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ، وَيَجُوزُ الصِّيَامُ فِي الْحَرَمِ وَفِي جَمِيعِ الْبِلَادِ وَإِنْ انْكَسَرَ مُدٌّ وَجَبَ صِيَامُ يَوْمٍ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمِثْلِيِّ فَيَجِبُ فِيهِ قِيمَتُهُ . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا دَرَاهِمَ ، بَلْ يُقَوِّمُ بِهَا طَعَامًا ثُمَّ يَتَخَيَّرُ إنْ شَاءَ أَخْرَجَ الطَّعَامَ ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ، فَإِنْ انْكَسَرَ مُدٌّ صَامَ يَوْمًا ، فَحَصَلَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ فِي الْمِثْلِيِّ مُخَيَّرٌ بَيْنً ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ : الْحَيَوَانُ وَالطَّعَامُ وَالصِّيَامُ ، وَفِي غَيْرِهِ بَيْنَ الطَّعَامِ وَالصِّيَامِ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَهُوَ الْمَقْطُوعُ بِهِ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ . وَرَوَى أَبُو ثَوْرٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَوْلًا قَدِيمًا أَنَّهَا عَلَى التَّرْتِيبِ ، هَكَذَا حَكَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِفْصَاحِ ، وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : أَصْحَابُنَا كُلُّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ هَذَا عَنْ الشَّافِعِيِّ ، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ الشَّافِعِيِّ شَاذَّةٌ ، وَكَذَا نَقَلَ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ إنْكَارَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَأَنَّهُ نَصَّ فِي الْقَدِيمِ عَلَى التَّخْيِيرِ لَا غَيْرُ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا فَالْمُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ فِي مَحَلِّ الْإِتْلَافِ وَوَقْتِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَقِيمَتُهُ فِي مَكَانِ يَوْمِ الِانْتِقَالِ إلَى الطَّعَامِ ، لِأَنَّ مَحَلَّ ذَبْحِهِ مَكَّةُ فَإِذَا عَدَلَ عَنْ ذَبْحِهِ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ بِمَحَلِّ الذَّبْحِ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَقِيلَ : فِيهِمَا قَوْلَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) الِاعْتِبَارُ بِقِيمَةِ يَوْمِ الْإِتْلَافِ ، ( وَالثَّانِي ) بِقِيمَةِ يَوْمِ الْعُدُولِ إلَى الْإِطْعَامِ وَقِيلَ : الْقَوْلَانِ فِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ ، وَأَمَّا مَالَهُ مِثْلٌ فَالْمُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمِثْلِ حَالَ الْعُدُولِ إلَى الْإِطْعَامِ قَوْلًا وَاحِدًا ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ ( الْمَذْهَبُ ) مِنْهَا الْأَوَّلُ صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ . وَمَأْخَذُ الْخِلَافِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ أَنَّهُ يَقُومُ يَوْمَ إخْرَاجِ الطَّعَامِ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ : يَجِبُ تَقْوِيمُهُ يَوْمَ قَتْلِ الصَّيْدِ ، فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : لَيْسَتْ عَلَى قَوْلَيْنِ ، بَلْ عَلَى حَالَيْنِ ، فَقَوْلُهُ : يُعْتَبَرُ يَوْمُ الِانْتِقَالِ إلَى الْإِطْعَامِ أَرَادَ إذَا كَانَ الصَّيْدُ مِثْلِيًّا ، وَقَوْلُهُ : يُعْتَبَرُ حِينَ الْقَتْلِ أَرَادَ إذَا كَانَ غَيْرَ مِثْلِيٍّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : بَلْ هُمَا قَوْلَانِ فِيهِمَا ، مِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِالطَّرِيقِ الثَّالِثِ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ : الطَّرِيقُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَحَيْثُ اعْتَبَرْنَاهُ بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ فَلِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ احْتِمَالَانِ فِي أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْعُدُولِ إلَى الطَّعَامِ سِعْرُ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَمْ سِعْرُهُ بِمَكَّةَ ( وَالثَّانِي ) مِنْهُمَا أَصَحُّ . ( فَرْعٌ ) فِي بَيَانِ الْمِثْلِيِّ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : لَيْسَ الْمِثْلِيُّ مُعْتَبَرًا عَلَى التَّحْقِيقِ وَالتَّحْدِيدِ ، بَلْ الْمُعْتَبَرُ التَّقْرِيبُ ، وَلَيْسَ مُعْتَبَرًا فِي الْقِيمَةِ ، بَلْ فِي الصُّورَةِ وَالْخِلْقَةِ ، وَالْكَلَامِ فِي الدَّوَابِّ ثُمَّ الطُّيُورِ ( أَمَّا ) الدَّوَابُّ فَمَا وَرَدَ فِيهِ نَصٌّ ، أَوْ حَكَمَ فِيهِ صَحَابِيَّانِ أَوْ عَدْلَانِ مِنْ التَّابِعِينَ ، أَوْ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ مِنْ النَّعَمِ أَنَّهُ مِثْلُ الصَّيْدِ الْمَقْتُولِ اُتُّبِعَ ذَلِكَ وَلَا حَاجَةَ إلَى تَحْكِيمٍ جَدِيدٍ ، وَقَدْ حَكَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ ، وَحَكَمَتْ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي النَّعَامَةِ بِبَدَنَةٍ ، وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ وَبَقَرَتِهِ بِبَقَرَةٍ ، وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ ، وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ ، وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ ، وَعَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ حَكَمَ فِي أُمِّ حُبَيْنٍ بِحُلَّانٍ ، وَعَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ أَنَّهُمَا حَكَمَا فِي الْوَبَرِ بِشَاةٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إنْ كَانَتْ الْعَرَبُ تَأْكُلُهُ فَفِيهِ جَفْرَةٌ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ أَكْبَرَ بَدَنًا مِنْهَا ، وَعَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ فِي الضَّبِّ جَدْيٌ ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْإِبِلِ بَقَرَةٌ ، وَهَذَا صَحِيحٌ عَنْهُ سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا وَعَنْ عَطَاءٍ فِي الثَّعْلَبِ شَاةٌ وَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الثَّعْلَبِ شَاةٌ وَأَمَّا الْوَعْلُ فَقَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : حَكَى ابْنُ الصَّبَّاغِ أَنَّ فِيهِ بَقَرَةٌ وَبِهَذَا جَزَمَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ : فِيهِ تَيْسٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ : فِي الْأَرْوَى عَضَبٌ وَالْعَضَبُ دُونَ الْجَذَعِ مِنْ الْبَقَرِ . أَمَّا الْعَنَاقُ فَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ الْمَعْزِ مِنْ حِينِ تُولَدُ إلَى حِينِ تَرْعَى مَا لَمْ تَسْتَكْمِلْ سَنَةً وَجَمْعُهَا أَعْنُقٌ وَعُنُوقٌ وَأَمَّا الْجَفْرَةُ فَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : هِيَ مَا بَلَغَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرَ مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ ، مِنْ حِينِ تُولَدُ وَفُصِلَتْ عَنْ أُمِّهَا ، وَالذَّكَرُ جَفْرٌ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ جَفَرَ جَنْبَاهُ أَيْ عَظُمَا ، هَذَا مَعْنَاهُمَا فِي اللُّغَةِ : قَالَ الرَّافِعِيُّ : لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ هُنَا بِالْجَفْرَةِ مَا دُونَ الْعَنَاقِ ، لِأَنَّ الْأَرْنَبَ خَيْرٌ مِنْ الْيَرْبُوعِ . ( وَأَمَّا ) أُمُّ حُبَيْنٍ فَدَابَّةٌ عَلَى صُورَةِ الْحِرْبَاءِ عَظِيمَةُ النَّظَرِ ، وَفِي حِلِّ أَكْلِهَا خِلَافٌ سَنُوَضِّحُهُ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - ( الْأَصَحُّ ) أَنَّهَا حَلَالٌ ، وَفِيهَا الْجَزَاءُ ، ( وَالثَّانِي ) حَرَامٌ فَلَا جَزَاءَ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَيَقَعُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْأَصْحَابِ فِي الظَّبْيِ كَبْشٌ ، وَفِي الْغَزَالِ عَنْزٌ ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ ، وَكَذَا قَالَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْكَرْخِيُّ ، وَزَعَمَ أَنَّ الظَّبْيَ ذَكَرُ الْغِزْلَانِ ، وَالْأُنْثَى غَزَالٌ ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : هَذَا وَهْمٌ بَلْ الصَّحِيحُ أَنَّ فِي الظَّبْيِ عَنْزًا وَهُوَ شَدِيدُ الشَّبَهِ بِهَا . فَإِنَّهُ أَجْرَدُ الشَّعْرِ مُتَقَلِّصُ الذَّنَبِ ، وَأَمَّا الْغَزَالُ فَوَلَدُ الظَّبْيِ فَيَجِبُ فِيهِ مَا يَجِبُ فِي الصِّغَارِ ، ( قُلْتُ ) هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ هُوَ الصَّوَابُ ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْغَزَالُ وَلَدُ الظَّبْيَةِ إلَى حِينِ يَقْوَى وَيَطْلُعُ قَرْنَاهُ ، ثُمَّ هِيَ ظَبْيَةٌ ، وَالذَّكَرُ ظَبْيٌ . هَذَا بَيَانُ مَا فِيهِ حُكْمٌ

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية