الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَيَجُوزُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِجِلْدِهَا فَيَصْنَعَ مِنْهُ النِّعَالَ وَالْخِفَافَ وَالْفِرَاءَ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ { دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الْأَضْحَى فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ادَّخِرُوا الثُّلُثَ وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ وَيَجْمُلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الْأَسْقِيَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ نَهَيْت عَنْ إمْسَاكِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا } فَدَلَّ عَلَى أَنْ يَجُوزَ اتِّخَاذُ الْأَسْقِيَةِ مِنْهَا ) . المجموع ( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ عَائِشَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِحُرُوفِهِ ، وَالْفِرَاءُ مَعْرُوفَةٌ ، وَهِيَ بِالْمَدِّ جَمْعُ فَرْوٍ ، وَيُقَالُ : فَرْوَةٌ بِالْهَاءِ لُغَتَانِ الْفَصِيحُ بِلَا هَاءٍ ( وَقَوْلُهُ ) دَفَّ بِالْفَاءِ أَيْ جَاءَ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الدَّافَّةُ قَوْمٌ يَسِيرُونَ جَمَاعَةً سَيْرًا لَيْسَ بِالشَّدِيدِ ، يُقَالُ : هُمْ يَدُفُّونَ دَفِيفًا ( وَالْبَادِيَةُ ) وَالْبَدْوُ بِمَعْنًى ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْبَدْوِ ، وَهُوَ الظُّهُورُ ( قَوْلُهَا ) حَضْرَةَ هُوَ - بِنَصْبِ التَّاءِ - أَيْ فِي وَقْتِ حُضُورِ الْأَضْحَى ، وَيَجُوزُ فَتْحُ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا وَضَمِّهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ ، وَيَجُوزُ - بِفَتْحِ الْحَاءِ وَحَذْفِ الْهَاءِ ( قَوْلُهُ ) وَيَجْمُلُونَ الْوَدَكَ هُوَ بِالْجِيمِ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْيَاءِ وَضَمُّهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ - قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ : جَمَّلْت اللَّحْمَ أَجْمُلُهُ بِضَمِّ الْمِيمِ جُمْلًا ، وَأَجْمَلْته وَاجْتَمَلْته إذَا أَذَبْته ، وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ . ( أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ ) فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : يَجُوزُ أَنْ يُنْتَفَعَ بِجِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ بِجَمِيعِ وُجُوهِ الِانْتِفَاعِ بِعَيْنِهِ فَيُتَّخَذُ مِنْهُ خُفًّا أَوْ نَعْلًا أَوْ دَلْوًا أَوْ فَرْوًا أَوْ سِقَاءً أَوْ غِرْبَالًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَلَهُ أَنْ يُعِيرَهُ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ ( وَاعْلَمْ ) أَنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِالْجِلْدِ هُوَ فِي جِلْدِ أُضْحِيَّةٍ ، يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْ لَحْمِهَا وَهِيَ الْأُضْحِيَّةُ وَالْهَدْيُ الْمُتَطَوَّعُ بِهِمَا ، وَكَذَا الْوَاجِبُ إذَا جَوَّزْنَا الْأَكْلَ مِنْهُ ، وَإِذَا لَمْ نُجَوِّزْهُ وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِهِ كَاللَّحْمِ ، وَمِمَّنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُمَا . ( فَرْعٌ ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْأَصْحَابُ : إذَا أَعْطَى الْمُضَحِّي الْجَازِرَ شَيْئًا مِنْ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ أَوْ جِلْدِهَا ، فَإِنْ أَعْطَاهُ لِجِزَارَتِهِ لَمْ يَجُزْ ، وَإِنْ أَعْطَاهُ أُجْرَتَهُ ثُمَّ أَعْطَاهُ اللَّحْمَ لِكَوْنِهِ فَقِيرًا جَازَ ، كَمَا يَدْفَعُ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْفُقَرَاءِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . .

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية