المهذب
قال المصنف رحمه الله تعالى ( ولا يجوز بيع بيض الدجاج بدجاجة في جوفها بيض ; لأنه جنس فيه ربا بيع بما فيه مثله ، فلم يجز كبيع اللحم بالحيوان ) .
المجموع
( الشرح ) الحكم المذكور جزم به القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والروياني ونقلوه عن الأصحاب وقالوا : إنه لا يجوز قولا واحدا ومن المعلوم أن ذلك مفرع على القول الجديد ، وأن الربا يجري في البيض ، قال [ ص: 486 ] الماوردي : إن المسألة على قولين مخرجين من اختلاف قوليه في الحمل ، هل يكون تبعا أو يأخذ قسطا من الثمن ؟ ; لأن البيض كالحمل ( فإن قيل ) إن الحمل تبع جاز بيع الدجاجة التي فيها بيض بالبيض ( وإن قلنا ) : إن الحمل يأخذ قسطا من الثمن لم يجز ; لأن بيع البيض بالتبع لا يجوز على قوله الجديد ، وقال الروياني : علل والدي - رحمه الله - القول الأول بأنه كالمستهلك ما دام في جوفها ، وحكى صاحب التتمة أيضا وجهين ; لأن النهي ورد عن اللحم بالحيوان ، وليس هذا داخلا فيه ، قال : ويخالف اللبن ; لأن اللبن يمكن حلبه في الحال ، والبيض لا يمكن ، فلا يقابله بالعوض كالحمل في البطن على أحد القولين ، فوافق الماوردي فيما ذكره إلا في تعبيره عن الخلاف بالوجهين وسوى الرافعي بين بيع البيض بالدجاج وبيع اللبن بالشاة ، وبيع البيض بالدجاج الخالي عن البيض جائز ، وبياض البيض وصفاره جنس واحد ، لا يجوز بيع بعضه ببعض قاله الروياني .
وقول المصنف : بيض الدجاج تنبيه على أن البيض جائز ، وهو الذي قاله الصيمري وجعله كالألبان ، ; لأنه يفارق بائضه حيا ، وقد قال الرافعي : بيض الطيور أجناس إن جعلنا اللحوم أجناسا ، وإن جعلناها جنسا واحدا فهي أجناس أيضا في أصح الوجهين وحكى الماوردي أيضا الخلاف كذلك وجزم بأن بيض الطير ليس صنفا من لحمه ، وحكى الوجهين في أن بيض السمك هل هو نوع من لحم السمك ؟ ; لأنه يؤكل معه حيا وميتا ، وقد تقدم ذلك عند الكلام في أن اللحوم جنس أو أجناس . وتقييد المصنف بقوله في جوفها بيض يفهم أنه إذا لم يكن في جوفها بيض يجوز بيعها ببيض الدجاج ، وهو كقولك : بيع الشاة التي لا لبن فيها باللبن ، وكذلك أطلق الرافعي - رحمه الله - أن بيع البيض بالدجاجة كبيع اللبن بالشاة ، فيفهم من جميع تلك التفاصيل من غير حاجة إلى إعادة مثلها ، وكذلك جزم صاحب التهذيب وصاحب التتمة بجواز بيع البيضة بالدجاج الذي ليس في جوفه بيض ، قال صاحب التهذيب : لأن البيضة لم تكن حية فارقها ، وقصد بذلك الفرق بينها وبين اللحم حيث يمتنع بيعه بالحيوان .


