الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            ( 4075 ) فَصْلٌ : فَإِنْ كَانَ الشُّفَعَاءُ غَائِبِينَ ، لَمْ تَسْقُطْ الشُّفْعَةُ ; لِمَوْضِعِ الْعُذْرِ . فَإِذَا قَدِمَ أَحَدُهُمْ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا الْكُلَّ ، أَوْ يَتْرُكَ ; لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ الْيَوْمَ مُطَالِبًا سِوَاهُ ، وَلِأَنَّ فِي أَخْذِهِ الْبَعْضَ تَبْعِيضًا لِصَفْقَةِ الْمُشْتَرِي ، فَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُهُ ، وَلَا يُمْكِنُ تَأْخِيرُ حَقِّهِ إلَى أَنْ يَقْدَمَ شُرَكَاؤُهُ ; لِأَنَّ فِي التَّأْخِيرِ إضْرَارًا بِالْمُشْتَرِي . فَإِذَا أَخَذَ الْجَمِيعَ ، ثُمَّ حَضَرَ آخَرُ ، قَاسَمَهُ ، إنْ شَاءَ أَوْ عَفَا فَيَبْقَى لِلْأَوَّلِ ; لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ إنَّمَا وُجِدَتْ مِنْهُمَا . فَإِنْ قَاسَمَهُ ، ثُمَّ حَضَرَ الثَّالِثُ ، قَاسَمَهُمَا إنْ أَحَبَّ أَوْ عَفَا فَيَبْقَى لِلْأَوَّلَيْنِ ، فَإِنْ نَمَا الشِّقْصُ فِي يَدِ الْأَوَّلِ نَمَاءً مُنْفَصِلًا ، لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ; لِأَنَّهُ انْفَصَلَ فِي مِلْكِهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ انْفَصَلَ فِي يَدَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ . وَكَذَلِكَ إذَا أَخَذَ الثَّانِي ، فَنَمَا فِي يَدِهِ نَمَاءً مُنْفَصِلًا ، لَمْ يُشَارِكْهُ الثَّالِثُ فِيهِ . وَإِنْ خَرَجَ الشِّقْصُ مُسْتَحَقًّا ، فَالْعُهْدَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، يَرْجِعُ الثَّلَاثَةُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمْ عَلَى الْآخَرِ ; فَإِنَّ الْأَخْذَ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَوَّلِ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ النَّائِبِ عَنْ الْمُشْتَرِي فِي الدَّفْعِ إلَيْهِمَا وَالنَّائِبِ عَنْهُمَا فِي دَفْعِ الثَّمَنِ إلَيْهِ ، لِأَنَّ الشُّفْعَةَ مُسْتَحَقَّةٌ عَلَيْهِ لَهُمْ . وَهَذَا ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ . وَإِنْ امْتَنَعَ الْأَوَّلُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ حَتَّى يَحْضُرَ صَاحِبَاهُ ، أَوْ قَالَ : آخُذُ قَدْرَ حَقِّي . فَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا ، يَبْطُلُ حَقُّهُ ; لِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى أَخْذِ الْكُلِّ وَتَرَكَهُ ، فَأَشْبَهَ الْمُنْفَرِدَ . وَالثَّانِي ، لَا يَبْطُلُ ; لِأَنَّهُ تَرَكَهُ لِعُذْرٍ ، وَهُوَ خَوْفُ قُدُومِ الْغَائِبِ ، فَيَنْتَزِعُهُ مِنْهُ ، وَالتَّرْكُ لِعُذْرٍ لَا يُسْقِطُ الشُّفْعَةَ ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ أَظْهَرَ الْمُشْتَرِي ثَمَنًا كَثِيرًا ، فَتَرَكَ لِذَلِكَ ، ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ . فَإِنْ تَرَكَ الْأَوَّلُ شُفْعَته تَوَفَّرَتْ الشُّفْعَةُ عَلَى صَاحِبَيْهِ ، فَإِذَا قَدِمَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا ، فَلَهُ أَخْذُ الْجَمِيعِ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْأَوَّلِ . فَإِنْ أَخَذَ الْأَوَّلُ بِهَا ، ثُمَّ رَدَّ مَا أَخَذَهُ بِعَيْبِ ، فَكَذَلِكَ . وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ . وَحُكِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهَا لَا تَتَوَفَّرُ عَلَيْهِمَا ، وَلَيْسَ لَهُمَا أَخْذُ نَصِيبِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَعْفُ ، وَإِنَّمَا رَدَّ نَصِيبَهُ لِأَجْلِ الْعَيْبِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ رَجَعَ إلَى الْمُشْتَرِي بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ . وَلَنَا أَنَّ الشَّفِيعَ فَسَخَ مِلْكَهُ ، وَرَجَعَ إلَى الْمُشْتَرِي بِالسَّبَبِ الْأَوَّلِ ، فَكَانَ لِشَرِيكِهِ أَخْذُهُ ، كَمَا لَوْ عَفَا . وَيُفَارِقُ عَوْدَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ ; لِأَنَّهُ عَادَ غَيْرَ الْمِلْكِ الْأَوَّلِ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الشُّفْعَةُ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية