الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            فَصْلٌ : وَيَجْرِي الْقِصَاصُ بَيْنَ الْعَبِيدِ فِي النَّفْسِ ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ . رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَسَالِمٍ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَقَتَادَةَ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ . وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ ، رِوَايَةٌ أُخْرَى ، أَنَّ مِنْ شَرْطِ الْقِصَاصِ تَسَاوِي قِيمَتِهِمْ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمْ لَمْ يَجْرِ بَيْنهمْ قِصَاصٌ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَصَّ هَذَا بِمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ أَكْثَرَ ، فَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ فَلَا . وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَيْسَ بَيْنَ الْعَبِيدِ قِصَاصٌ ، فِي نَفْسٍ وَلَا جُرْحٍ ; لِأَنَّهُمْ أَمْوَالٌ . وَلَنَا ، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ } . وَهَذَا نَصٌّ مِنْ الْكِتَابِ ، فَلَا يَجُوزُ خِلَافُهُ ، لِأَنَّ تَفَاوُتَ الْقِيمَةِ كَتَفَاوُتِ الدِّيَةِ وَالْفَضَائِلِ ، فَلَا يَمْنَعُ الْقِصَاصَ كَالْعِلْمِ وَالشَّرَفِ ، وَالذُّكُورِيَّةِ وَالْأُنُوثِيَّةِ . ( 6608 ) فَصْلٌ : وَيَجْرِي الْقِصَاصُ بَيْنهمْ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ . وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَسَالِمٌ وَالزُّهْرِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ . وَعَنْ أَحْمَدَ ، رِوَايَةٌ أُخْرَى : لَا يَجْرِي الْقِصَاصُ بَيْنهمْ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ . وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ; لِأَنَّ الْأَطْرَافَ مَالٌ ، فَلَا يَجْرِي الْقِصَاصُ فِيهَا ، كَالْبَهَائِمِ ، وَلِأَنَّ التَّسَاوِيَ فِي الْأَطْرَافِ مُعْتَبَرٌ فِي جَرَيَانِ الْقِصَاصِ ، بِدَلِيلِ أَنَّا لَا نَأْخُذُ الصَّحِيحَةَ بِالشَّلَّاءِ ، وَلَا كَامِلَةَ الْأَصَابِعِ بِالنَّاقِصَةِ ، وَأَطْرَافُ الْعَبِيدِ لَا تَتَسَاوَى . وَلَنَا ، قَوْلُ اللَّه تَعَالَى : { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ } ، الْآيَةَ ، وَلِأَنَّهُ أَحَدُ نَوْعَيْ الْقِصَاصِ ، فَجَرَى بَيْنَ الْعَبِيدِ ، كَالْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ ( 6609 ) فَصْلٌ : وَإِذَا وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي طَرَفِ الْعَبْدِ ، وَجَبَ لِلْعَبْدِ ، وَلَهُ اسْتِيفَاؤُهُ وَالْعَفْوُ عَنْهُ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية