الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            ( 8315 ) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ : ( وَإِذَا قُسِمَ ، طُرِحَتْ السِّهَامُ ، فَيَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا وَقَعَ سَهْمُهُ عَلَيْهِ ، إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا ، فَيَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا رَضِيَ بِهِ ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْقِسْمَةَ عَلَى ضَرْبَيْنِ ; قِسْمَةُ إجْبَارٍ ، وَقِسْمَةُ تَرَاضٍ . وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ قِسْمَةَ الْإِجْبَارِ مَا أَمْكَنَ التَّعْدِيلُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ رَدٍّ . وَلَا تَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ ; أَحَدُهَا ، أَنْ تَكُونَ السِّهَامُ مُتَسَاوِيَةً ، وَقِيمَةُ أَجْزَاءِ الْمَقْسُومِ مُتَسَاوِيَةً . الثَّانِي ، أَنْ تَكُونَ السِّهَامُ مُتَسَاوِيَةً ، وَقِيمَةُ الْأَجْزَاءِ مُخْتَلِفَةً . الثَّالِثُ ، أَنْ تَكُونَ السِّهَامُ مُخْتَلِفَةً وَقِيمَةُ الْأَجْزَاءِ مُتَسَاوِيَةً . الرَّابِعُ ، أَنْ تَكُونَ السِّهَامُ مُخْتَلِفَةً ، وَالْقِيمَةُ مُخْتَلِفَةً . فَأَمَّا الْأَوَّلُ ، فَمِثْلُ أَرْضٍ بَيْنَ سِتَّةٍ ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سُدُسُهَا ، وَقِيمَةُ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ مُتَسَاوِيَةٌ ، فَهَذِهِ تَعْدِلُهَا بِالْمِسَاحَةِ سِتَّةُ أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ تَعْدِيلِهَا بِالْمِسَاحَةِ تَعْدِيلُهَا بِالْقِيمَةِ ، لِتَسَاوِي أَجْزَائِهَا فِي الْقِيمَةِ ، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ ، وَكَيْفَمَا أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ جَازَ ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ فَإِنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد إنْ شَاءَ رِقَاعًا ، وَإِنْ شَاءَ خَوَاتِيمَ ، يُطْرَحُ ذَلِكَ فِي حِجْرِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ ، وَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ خَاتَمٌ مُعَيَّنٌ ، ثُمَّ يُقَالُ : أَخْرِجْ خَاتَمًا عَلَى هَذَا السَّهْمِ . فَمَنْ خَرَجَ خَاتَمَهُ فَهُوَ لَهُ ، وَعَلَى هَذَا ، لَوْ أَقْرَعَ بِالْحَصَى أَوْ غَيْرِهِ جَازَ . وَاخْتَارَ أَصْحَابُنَا فِي الْقُرْعَةِ أَنْ يَكْتُبَ رِقَاعًا مُتَسَاوِيَةً بِعَدَدِ السِّهَامِ ، وَهُوَ هَاهُنَا مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُخْرِجَ الْأَسْمَاءَ عَلَى السِّهَامِ ، وَبَيْنَ إخْرَاجِ السِّهَامِ عَلَى الْأَسْمَاءِ ، فَإِنْ أَخْرَجَ الْأَسْمَاءَ عَلَى السِّهَامِ ، كَتَبَ فِي كُلِّ رُقْعَةٍ اسْمَ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ ، وَتُتْرَكُ فِي بَنَادِقَ طِينٍ أَوْ شَمْعٍ مُتَسَاوِيَةِ الْقَدْرِ وَالْوَزْنِ ، وَيُتْرَكُ فِي حِجْرِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ الْقِسْمَةَ ، وَيُقَالُ لَهُ : أَخْرِجْ بُنْدُقَةً عَلَى هَذَا السَّهْمِ . فَإِذَا أَخْرَجَهَا كَانَ ذَلِكَ السَّهْمُ لِمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ فِي الْبُنْدُقَةِ ، ثُمَّ يُخْرِجُ أُخْرَى عَلَى سَهْمٍ آخَرَ ، كَذَلِكَ حَتَّى يَبْقَى الْأَخِيرُ ، فَيَتَعَيَّنَ لِمَنْ بَقِيَ . وَإِنْ اخْتَارَ إخْرَاجَ السِّهَامِ عَلَى الْأَسْمَاءِ ، كَتَبَ فِي الرِّقَاعِ أَسْمَاءَ السِّهَامِ ، فَيَكْتُبُ فِي رُقْعَةِ الْأَوَّلِ مِمَّا يَلِي جِهَةَ كَذَا ، وَفِي أُخْرَى الثَّانِيَ ، حَتَّى يَكْتُبَ السِّتَّةَ ، ثُمَّ يُخْرِجُ الرُّقْعَةَ عَلَى وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ ، فَيَكُونُ لَهُ السَّهْمُ الَّذِي فِي الرُّقْعَةِ . وَيَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى يَبْقَى الْأَخِيرُ ، فَيَتَعَيَّنُ لِمَنْ بَقِيَ . وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، أَنَّ الْبَنَادِقَ تُجْعَلُ طِينًا ، وَتُطْرَحُ فِي مَاءٍ ، وَيُعَيَّنُ وَاحِدٌ ، فَأَيُّ الْبَنَادِقِ انْحَلَّ الطِّينُ عَنْهَا ، وَخَرَجَتْ رُقْعَتُهَا عَلَى الْمَاءِ ، فَهِيَ لَهُ ، وَكَذَلِكَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَمَا بَعْدَهُ ، فَإِنْ خَرَجَ اثْنَانِ أُعِيدَ الْإِقْرَاعُ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَأَسْهَلُ . الْقِسْمُ الثَّانِي ، أَنْ تَكُونَ السِّهَامُ مُتَّفِقَةً وَالْقِيمَةُ مُخْتَلِفَةً ، فَإِنَّ الْأَرْضَ تُعْدَلُ بِالْقِيمَةِ ، وَتُجْعَلُ سِتَّةَ أَسْهُمٍ مُتَسَاوِيَةَ الْقِيمَةِ . وَيُفْعَلُ فِي إخْرَاجِ السِّهَامِ مِثْلُ الَّذِي قَبْلَهُ سَوَاءً ، لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنَّ التَّعْدِيلَ تَمَّ بِالسِّهَامِ ، وَهَا هُنَا بِالْقِيمَةِ . الْقِسْمُ الثَّالِثُ ، أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ مُتَسَاوِيَةً وَالسِّهَامُ مُخْتَلِفَةً ; مِثْلُ أَرْضٍ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ ، لِأَحَدِهِمْ نِصْفُهَا ، وَلِلْآخَرِ ثُلُثُهَا ، وَلِلْآخَرِ سُدُسُهَا ، وَأَجْزَاؤُهَا مُتَسَاوِيَةُ الْقِيمَةِ ، فَإِنَّهَا تُجْعَلُ سِهَامًا بِقَدْرِ أَقَلِّهَا ، وَهُوَ السُّدُسُ ، فَتُجْعَلُ سِتَّةَ أَسْهُمٍ ، وَتُعَدَّلُ بِالْأَجْزَاءِ ، وَيَكْتُبُ ثَلَاثَ رِقَاعٍ بِأَسْمَائِهِمْ ، وَيُخْرِجُ رُقْعَةً عَلَى السَّهْمِ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ خَرَجَتْ لِصَاحِبِ السُّدُسِ ، أَخَذَهُ ، ثُمَّ يُخْرِجُ أُخْرَى عَلَى الثَّانِي ، فَإِنْ خَرَجَتْ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ ، أَخَذَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ ، وَكَانَتْ الثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ لِصَاحِبِ النِّصْفِ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ ، وَإِنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ الثَّانِيَةُ لِصَاحِبِ النِّصْفِ ، أَخَذَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ وَالرَّابِعَ ، وَكَانَ الْخَامِسُ وَالسَّادِسُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ ، وَإِنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ الْأُولَى لِصَاحِبِ النِّصْفِ ، أَخَذَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ ، وَتَخْرُجُ الثَّانِيَةُ عَلَى الرَّابِعِ ، فَإِنْ خَرَجَتْ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ ، أَخَذَهُ وَاَلَّذِي يَلِيهِ ، وَكَانَ السَّادِسُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ ، فَإِنْ خَرَجَتْ الثَّانِيَةُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ ، أَخَذَهُ ، وَأَخَذَ الْآخَرُ الْخَامِسَ وَالسَّادِسَ ، وَإِنْ خَرَجَتْ الْأُولَى لِصَاحِبِ الثُّلُثِ ، أَخَذَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ ، ثُمَّ يُخْرِجُ الثَّانِيَةَ عَلَى الثَّالِثِ ، فَإِنْ خَرَجَتْ لِصَاحِبِ النِّصْفِ ، أَخَذَ الثَّالِثَ وَالرَّابِعَ وَالْخَامِسَ ، وَأَخَذَ الْآخَرُ السَّادِسَ ، وَإِنْ خَرَجَتْ الثَّانِيَةُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ ، أَخَذَهُ ، وَأَخَذَ صَاحِبُ النِّصْفِ مَا بَقِيَ . وَقِيلَ : تُكْتَبُ سِتَّةُ رِقَاعٍ ، بِاسْمِ صَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثٌ ، وَبِاسْمِ صَاحِبِ الثُّلُثِ اثْنَانِ ، وَبِاسْمِ صَاحِبِ السُّدُسِ وَاحِدَةٌ . وَهَذَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ ; فَإِنَّ الْمَقْصُودَ خُرُوجُ اسْمِ صَاحِبِ النِّصْفِ ، وَإِذَا كَتَبَ ثَلَاثَ رِقَاعٍ حَصَلَ الْمَقْصُودُ فَأَغْنَى . وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكْتُبَ رِقَاعًا بِأَسْمَاءِ السِّهَامِ ، وَيُخْرِجَهَا عَلَى أَسْمَاءِ الْمُلَّاكِ ; لِأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ وَاحِدَةً فِيهَا السَّهْمُ الثَّانِي لِصَاحِبِ السُّدُسِ ، ثُمَّ أَخْرَجَ أُخْرَى لِصَاحِبِ النِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ فِيهِمَا السَّهْمُ الْأَوَّلُ ، احْتَاجَ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَهُ مُتَفَرِّقًا ، فَيَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ . الْقِسْمُ الرَّابِعُ ، إذَا اخْتَلَفَتْ السِّهَامُ وَالْقِيمَةُ ، فَإِنَّ الْقَاسِمَ يَعْدِلُ السِّهَامَ بِالْقِيمَةِ ، وَيَجْعَلُهَا سِتَّةَ أَسْهُمٍ مُتَسَاوِيَةَ الْقِيَمِ ، ثُمَّ يُخْرِجُ الرِّقَاعَ فِيهَا الْأَسْمَاءُ عَلَى السِّهَامِ ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ سَوَاءً ، لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا ، إلَّا أَنَّ التَّعْدِيلَ هَاهُنَا بِالْقِيَمِ ، وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا بِالْمِسَاحَةِ . وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي ، وَهِيَ قِسْمَةُ التَّرَاضِي الَّتِي فِيهَا رَدٌّ ، وَلَا يُمْكِنُ تَعْدِيلُ السِّهَامِ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ مَعَ بَعْضِهَا عِوَضٌ ، فَهَذِهِ لَا إجْبَارَ فِيهَا ; لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا لَا تَجِبُ قِسْمَتُهُ ، كَالدَّارَيْنِ تُجْعَلُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سَهْمًا ، وَمَا يَدْخُلُ الضَّرَرُ عَلَيْهِمَا بِقِسْمَتِهِ ، وَأَشْبَاهِ هَذَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْهُ صُوَرًا فِيمَا تَقَدَّمَ . إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّ قِسْمَةَ الْإِجْبَارِ تَلْزَمُ بِإِخْرَاجِ الْقُرْعَةِ ; لِأَنَّ قُرْعَةَ قَاسِمِ الْحَاكِمِ بِمَنْزِلَةِ حُكْمِهِ فَيَلْزَمُ بِإِخْرَاجِهَا كَلُزُومِ حُكْمِ الْحَاكِمِ . وَأَمَّا قِسْمَةُ التَّرَاضِي ، فَفِيهَا وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا ، تَلْزَمُهُ أَيْضًا ، كَقِسْمَةِ الْإِجْبَارِ ; لِأَنَّ الْقَاسِمَ كَالْحَاكِمِ ، وَقُرْعَتَهُكَحُكْمِهِ . وَالثَّانِي ، لَا تَلْزَمُ ; لِأَنَّهَا بَيْعٌ ، وَالْبَيْعُ يَلْزَمُ بِالتَّرَاضِي ، لَا بِالْقُرْعَةِ ، وَإِنَّمَا الْقُرْعَةُ هَاهُنَا لِتَعْرِيفِ الْبَائِعِ مِنْ الْمُشْتَرِي ، فَأَمَّا إنْ تَرَاضَيَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدًا مِنْ السَّهْمَيْنِ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا ، وَلَا يَخْرُجُ عَنْهُمَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَاخْتَارَ ، وَيَلْزَمُ هَاهُنَا بِالتَّرَاضِي وَتَفَرُّقِهِمَا ، كَمَا يَلْزَمُ الْبَيْعُ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية