الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            ( 8396 ) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ : وَشَهَادَةُ وَلَدِ الزِّنَى جَائِزَةٌ ، فِي الزِّنَى وَغَيْرِهِ هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ; مِنْهُمْ عَطَاءٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ . وَقَالَ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ : لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِي الزِّنَى وَحْدَهُ ; لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ ، فَإِنَّ الْعَادَةَ فِي مَنْ فَعَلَ قَبِيحًا ، أَنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَهُ نُظَرَاءُ . وَحُكِيَ عَنْ عُثْمَانَ ، أَنَّهُ قَالَ : وَدَّتْ الزَّانِيَةُ أَنَّ النِّسَاءَ كُلَّهُنَّ زَنَيْنَ . وَلَنَا ، عُمُومُ الْآيَاتِ ، وَأَنَّهُ عَدْلٌ مَقْبُولُ الشَّهَادَةِ فِي غَيْرِ الزِّنَى ، فَقُبِلَ فِي الزِّنَى كَغَيْرِهِ ، وَمَنْ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ فِي الْقَتْلِ ، قُبِلَتْ فِي الزِّنَى ، كَوَلَدِ الرِّشْدَةِ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَمَا احْتَجُّوا بِهِ غَلَطٌ مِنْ وُجُوهٍ ; أَحَدُهَا ، أَنَّ وَلَدَ الزِّنَى لَمْ يَفْعَلْ فِعْلًا قَبِيحًا ، يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَهُ نُظَرَاءُ فِيهِ . وَالثَّانِي ، أَنَّنِي لَا أَعْلَمُ مَا ذُكِرَ عَنْ عُثْمَانَ ثَابِتًا عَنْهُ ، وَأَشْبَهُ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ ثَابِتًا عَنْهُ ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُطْلِقَ عُثْمَانُ كَلَامًا بِالظَّنِّ عَنْ ضَمِيرِ امْرَأَةٍ لَمْ يَسْمَعْهَا تَذْكُرُهُ . الثَّالِثُ ، أَنَّ الزَّانِيَ لَوْ تَابَ ، لَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ ، وَهُوَ الَّذِي فَعَلَ الْفِعْلَ الْقَبِيحَ ، فَإِذَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ مَعَ مَا ذَكَرُوهُ ، فَغَيْرُهُ أَوْلَى ; فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَلْزَمَ وَلَدَهُ مِنْ وِزْرِهِ أَكْثَرُ مِمَّا لَزِمَهُ ، وَمَا يَتَعَدَّى الْحُكْمُ إلَى غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ ، مَعَ أَنَّ وَلَدَهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ وِزْرِهِ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } . وَوَلَدُ الزِّنَى لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا يَسْتَوْجِبُ بِهِ حُكْمًا . .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية