الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                      الصُّورَةُ ( الثَّالِثَةُ ) مِنْ صُوَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ( بَاعَ ) نَحْوَ ( عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ) صَفْقَةً وَاحِدَةً ( أَوْ ) بَاعَ ( عَبْدًا وَحُرًّا ) صَفْقَةً وَاحِدَةً ( أَوْ ) بَاعَ ( خَلًّا وَخَمْرًا صَفْقَةً وَاحِدَةً فَيَصِحُّ ) الْبَيْعُ ( فِي عَبْدِهِ ) بِقِسْطِهِ دُونَ عَبْدِ غَيْرِهِ وَدُونَ الْحُرِّ . ( وَ ) يَصِحُّ ( فِي الْخَلِّ بِقِسْطِهِ ) مِنْ الثَّمَنِ فَيُوَزِّعُ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَبِيعَيْنِ لِيُعْلَمَ مَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا فَيُؤْخَذُ مَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِقِسْطِهِ ; لِأَنَّهُ الَّذِي يُقَابِلُهُ ، وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي الْخَلِّ ; لِأَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ مُفْرَدًا فَلَمْ يَبْطُلْ بِانْضِمَامِ غَيْرِهِ إلَيْهِ وَظَاهِرُهُ : سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِالْخَمْرِ وَنَحْوِهِ أَوْ جَاهِلًا ( وَيُقَدِّرُ الْخَمْرَ ) إذَا بِيعَ مِنْ الْخَلِّ ( خَلًّا ) لِيُقَسِّطَ الثَّمَنَ عَلَيْهِمَا . ( وَ ) يُقَدِّرُ الْحُرَّ إذَا بِيعَ مَعَهُ الْقِنُّ ( عَبْدًا ) كَذَلِكَ ( وَلِمُشْتَرٍ الْخِيَارُ ) بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْسَاكِ ( إنْ جَهِلَ الْحَالَ وَقْتَ الْعَقْدِ ) لِتُفَرَّقَ الصَّفْقَةُ ( وَلَا ) بِأَنْ لَمْ يَجْهَلْ ، بَلْ عَلِمَ الْحَالَ ( فَلَا خِيَارَ لَهُ ) لِدُخُولِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ ( وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ ) مُطْلَقًا لِمَا تَقَدَّمَ . ( وَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ ) بِيعَ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ ( فَتَلِفَ بَعْضُهُ ) انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِي التَّالِفِ ، وَ ( لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ فِي الْبَاقِي ) مِنْهُ ( سَوَاءٌ كَانَا ) أَيْ : التَّالِفُ وَالْبَاقِي مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ جِنْسَيْنِ . ( وَيَأْتِي ) ذَلِكَ ( فِي الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ ) وَإِنَّهُ لَهُ الْخِيَارُ ( وَإِنْ بَاعَ ) نَحْوَ ( عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ صَحَّ ) الْبَيْعُ ; لِأَنَّ جُمْلَةَ الثَّمَنِ مَعْلُومَةٌ كَمَا لَوْ كَانَا لِوَاحِدٍ ( وَيُقَسِّطُ ) الثَّمَنَ ( عَلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ ) أَيْ : قِيمَةِ الْعَبْدَيْنِ فَيَأْخُذُ كُلٌّ مَا يُقَابِلُ عَبْدَهُ ( وَمِثْلُهُ ) أَيْ مِثْلُ بَيْعِ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ( بَيْعُ عَبْدَيْهِ لِاثْنَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدٌ ) فَيَصِحُّ الْبَيْعُ ، وَيُقَسِّطُ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدَيْنِ وَيُؤَدِّي كُلُّ مُشْتَرٍ مَا يُقَابِلُ عَبْدَهُ ( أَوْ اشْتَرَاهُمَا ) أَيْ : الْعَبْدَيْنِ ( مِنْهُمَا ) أَيْ : مِنْ اثْنَيْنِ ( أَوْ مِنْ وَكِيلِهِمَا ) شَخْصٌ وَاحِدٌ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فَيَصِحُّ وَيُقَسِّطَانِ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدَيْنِ وَيَأْخُذُ كُلٌّ مَا يُقَابِلُ عَبْدَهُ ( أَوْ كَانَ لِاثْنَيْنِ عَبْدَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدٌ فَبَاعَاهُمَا لِرَجُلَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ) فَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَيُقَسَّطُ الثَّمَنُ كَمَا تَقَدَّمَ . ( وَمِثْلُهُ ) أَيْ مِثْلُ الْبَيْعِ ( الْإِجَارَةُ ) فِيمَا تَقَدَّمَ فَلَوْ أَجَّرَ دَارِهِ وَدَارَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ بِأُجْرَةٍ وَاحِدَةٍ صَحَّتْ ، وَقُسِّطَتْ الْأُجْرَةُ عَلَى الدَّارَيْنِ وَكَذَا بَاقِي الصُّوَرِ قَالَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا الْحُكْمُ فِي الرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ إذَا جَمَعْتَ مَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ كَالْحُكْمِ فِي الْبَيْعِ إلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ فِيهَا الصِّحَّةُ أَيْ : وَلَوْ لَمْ تُصَحِّحْ الْبَيْعَ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عُقُودَ مُعَاوَضَةٍ فَلَا تُوجَدُ جَهَالَةُ الْعِوَضِ فِيهَا . ( وَلَوْ اشْتَبَهَ عَبْدُهُ بِعَبْدِ غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْقُرْعَةِ ) قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَقِيلَ : يَصِحُّ إنْ أَذِنَ شَرِيكُهُ وَقِيلَ : بَلْ يَبِيعُهُ وَكِيلُهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ لَهُ وَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا بِقِيمَةِ الْعَبْدَيْنِ قَالَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ : هَذَا أَجْوَدُ مَا يُقَالُ فِيهِ كَمَا قُلْنَا فِي زَيْتٍ اخْتَلَطَ بِزَيْتِ الْآخَرِ وَأَحَدُهُمَا أَجْوَدُ مِنْ الْآخَرِ . ( وَإِنْ جَمَعَ مَعَ بَيْعٍ إجَارَةً ) بِأَنْ بَاعَهُ عَبْدًا وَأَجَّرَهُ آخَرَ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ قَالَ الْقَاضِي : فَإِنْ قَالَ بِعْتُكَ دَارِي هَذِهِ وَأَجَرْتُكَهَا شَهْرًا بِأَلْفٍ فَالْكُلُّ بَاطِلٌ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ الرَّقَبَةَ مَلَكَ الْمَنَافِعَ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُؤَاجِرَ مَنْفَعَةً مَلَكَهَا عَلَيْهِ قُلْتُ : وَلِلصِّحَّةِ وَجْهٌ بِأَنْ تَكُونَ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الْبَيْعِ قَالَهُ الشَّيْخُ التَّقِيُّ فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ . ( أَوْ ) جَمَعَ مَعَ بَيْعٍ ( صَرْفًا ) بِعِوَضٍ وَاحِدٍ بِأَنْ بَاعَهُ عَبْدًا وَصَارَفَهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ قَالَ الشَّيْخُ التَّقِيُّ فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مِنْ غَيْرِ جِنْسٍ مَا مَعَ الْمَبِيعِ مِثْلَ أَنْ يَبِيعَهُ ثَوْبًا وَدَرَاهِمَ بِذَهَبٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ فَهِيَ مَسْأَلَةُ مُدِّ عَجْوَةٍ ( أَوْ ) جَمَعَ مَعَ بَيْعٍ ( خُلْعًا ) بِعِوَضٍ وَاحِدٍ بِأَنْ قَالَتْ ابْتَعْتُ مِنْكَ عَبْدَكَ وَاخْتَلَعْتُ نَفْسِي بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ( أَوْ ) جَمَعَ مَعَ بَيْعٍ ( نِكَاحًا بِعِوَضٍ وَاحِدٍ ) كَبِعْتُكَ عَبْدِي وَزَوَّجْتُكَ أَمَتِي بِأَلْفٍ ( صَحَّ ) الْبَيْعُ وَمَا مَعَهُ ( فِيهِنَّ ) أَيْ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ ; لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْعَقْدَيْنِ لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ ( وَيُقَسِّطُ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَتِهِمَا ) أَيْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ وَقِيمَةِ الْمَنْفَعَةِ وَهِيَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي الْإِجَارَةِ أَوْ قِيمَةُ الْمَبِيعِ وَالْمَصْرُوفِ فِي الصَّرْفِ ( وَمَهْرُ مِثْلٍ فِي خُلْعٍ وَنِكَاحٍ كَقِيمَةٍ ) فَيُوَزَّعُ الْعِوَضُ فِيهِمَا عَلَى قِيمَةِ الْمَبِيعِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ وَمَتَى اُعْتُبِرَ قَبْضٌ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَبْطُلْ الْآخَرُ بِتَأَخُّرِهِ .

                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                      الخدمات العلمية