الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                      ( وَلَا يَجُوزُ ) لِأَحَدٍ ( أَنْ يُخْرِجَ إلَى طَرِيقٍ نَافِذٍ جَنَاحًا ، وَهُوَ الرَّوْشَنُ ) عَلَى أَطْرَافِ خَشَبٍ مَدْفُونَةٍ فِي الْحَائِطِ . ( وَلَا ) أَنْ يُخْرِجَ ( ظُلَّةً ) أَيْ بِنَاءً يُسْتَظَلُّ بِهِ مِنْ نَحْوِ حَرٍّ ( وَلَا ) أَنْ يُخْرِجَ ( سَابَاطًا وَهُوَ سَقِيفَةٌ بَيْنَ حَائِطَيْنِ تَحْتَهَا طَرِيقٌ وَلَا ) أَنْ يُخْرِجَ ( دُكَّانًا ) بِضَمِّ الدَّالِ . ( وَهُوَ الدَّكَّةُ ) بِفَتْحِ الدَّالِ ( الْمَبْنِيَّةُ لِلْجُلُوسِ عَلَيْهَا وَلَا ) أَنْ يُخْرِجَ ( مِيزَابًا ) لِأَنَّ ذَلِكَ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَغَيْرِ النَّافِذِ ، وَسَوَاءٌ ضَرَّ بِالْمَارَّةِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَضُرَّ حَالًا فَقَدْ يَضُرَّ مَآلًا ( إلَّا بِإِذْنِ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمِيزَابِ وَالْجَنَاحِ وَالسَّابَاطِ ( ضَرَرٌ ) فَتَجُوزُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ لِأَنَّ الْإِمَامَ أَوْ نَائِبَهُ نَائِبُ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِذْنُهُ كَإِذْنِهِمْ وَلِمَا رَوَى أَحْمَدُ . { : أَنَّ عُمَرَ اجْتَازَ عَلَى دَارِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَقَدْ نَصَبَ مِيزَابًا إلَى الطَّرِيقِ فَقَلَعَهُ ، فَقَالَ : تَقْلَعُهُ وَقَدْ نَصَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ؟ فَقَالَ : وَاَللَّهِ لَا تَنْصِبُهُ إلَّا عَلَى ظَهْرِي فَانْحَنَى حَتَّى صَعِدَ عَلَى ظَهْرِهِ فَنَصَبَهُ } وَلِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِهِ ( وَانْتِفَاءُ الضَّرَرِ فِي السَّابَاطِ ) وَالْجَنَاحِ وَالْمِيزَابِ ( بِحَيْثُ يُمْكِنُ عُبُورُ مَحْمَلٍ وَنَحْوِهِ تَحْتَهُ ) أَيْ السَّابَاطِ . ( قَالَ الشَّيْخُ وَالسَّابَاطُ الَّذِي يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ مِثْلَ أَنْ يَحْتَاجُ الرَّاكِبُ أَنْ يَحْنِيَ رَأْسَهُ إذَا مَرَّ هُنَاكَ ) أَيْ تَحْتَهُ . ( وَإِنْ غَفَلَ ) الرَّاكِبُ ( عَنْ نَفْسه رَمَى ) السَّابَاطُ ( عِمَامَتَهُ أَوْ شَجَّ ) السَّابَاطُ ( رَأْسَهُ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَمُرَّ هُنَاكَ ) أَيْ تَحْتَهُ ( جَمَلٌ عَالٍ إلَّا كَسَرَ ) السَّابَاطُ ( قَتَبَهُ وَالْجَمَلُ الْمُحَمَّلُ لَا يَمُرُّ هُنَاكَ ) أَيْ تَحْتَهُ ( فَمِثْلُ هَذَا السَّابَاطِ لَا يَجُوزُ إحْدَاثُهُ عَلَى طَرِيقِ الْمَارَّةِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ يَجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ ) أَيْ السَّابَاطِ ( إزَالَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَانَ عَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ إلْزَامُهُ بِإِزَالَتِهِ ، حَتَّى يَزُولَ الضَّرَرَ وَلَوْ كَانَ الطَّرِيقُ مُنْخَفِضًا ) وَقْتَ وَضْعِ السَّابَاطِ بِحَيْثُ لَا ضَرَرَ فِيهِ إذْ ذَاكَ . ( ثُمَّ ارْتَفَعَ ) الطَّرِيقُ ( عَلَى طُولِ الزَّمَانِ وَجَبَ ) عَلَى رَبِّهِ ( إزَالَتُهُ ) دَفْعًا لِضَرَرِهِ ( إذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذُكِرَ ) مِنْ أَنْوَاعِ الضَّرَرِ . ( وَقَالَ ) الشَّيْخُ ( وَمَنْ كَانَتْ لَهُ سَاحَةٌ يُلْقَى فِيهَا التُّرَابُ وَالْحَيَوَانُ ) الْمَيِّتُ ( وَتَضَرَّرَ الْجِيرَانُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى صَاحِبِهَا أَنْ يَدْفَعَ ضَرَرَ الْجِيرَانِ إمَّا بِعِمَارَتِهَا أَوْ بِإِعْطَائِهَا مَنْ يُعَمِّرُهَا أَوْ ) بِأَنْ ( يَمْنَعَ أَنْ يُلْقَى فِيهَا مَا يَضُرُّ بِالْجِيرَانِ وَقَالَ ) الشَّيْخُ ( لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُخْرِجَ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا مِنْ أَجْزَاءِ الْبِنَاءِ حَتَّى إنَّهُ يُنْهَى عَنْ تَجْصِيصِ الْحَائِطِ ، إلَّا أَنْ يُدْخِلَ ) رَبُّ الْحَائِطِ بِهِ ( فِي حَدِّهِ بِقَدْرِ غِلَظِ الْجَصِّ انْتَهَى وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْنِيَ أَحَدٌ فِي الطَّرِيقِ دُكَّانًا وَلَوْ كَانَ الطَّرِيقُ وَاسِعًا ) . لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَوْ بِإِذْنِ إمَامٍ ) أَوْ نَائِبِهِ ، بِخِلَافِ الْجَنَاحِ وَالسَّابَاطِ وَالْمِيزَابِ لِأَنَّهُ تَضْيِيقٌ فِيهَا لِأَنَّهَا فِي الْعُلْوِ ، بِخِلَافِ الدُّكَّانِ ( وَلَا أَنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ ) أَيْ بِنَاءُ دُكَّانٍ أَوْ إخْرَاجُ جَنَاحٍ أَوْ سَابَاطٍ أَوْ مِيزَابٍ ( فِي مِلْكِ إنْسَانٍ وَلَا هَوَائِهِ وَلَا ) فِي ( دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ إلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهِ ) لِأَنَّ الْمَنْعَ لَحِقَهُمْ فَإِذَا رَضُوا بِإِسْقَاطِهِ جَازَ وَأَمَّا الطَّرِيقُ النَّافِذُ فَالْحَقُّ فِيهِ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَالْإِذْنُ مِنْ جَمِيعِهِمْ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ . ( وَيَضْمَنُ ) مَنْ بَنَى دُكَّانًا أَوْ أَخْرَجَ جَنَاحًا أَوْ سَابَاطًا أَوْ مِيزَابًا لَا يَجُوزُ لَهُ ( مَا تَلِفَ بِهِ ) مِنْ نَفْسٍ أَوْ طَرْفٍ أَوْ مَالٍ لِتَعَدِّيهِ بِهِ . ( وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ ضَمَانِهِ ) أَيْ ضَمَانِ مَا يُتْلَفُ بِسَبَبِ مَا ذُكِرَ مِنْ الدُّكَّانِ وَالْجَنَاحِ وَنَحْوِهِ ( بِتَآكُلِ أَصْلِهِ ) وَفِيهِ وَجْهٌ يَسْقُطُ بِهِ نِصْفُ الضَّمَانِ ( فَإِنْ صَالَحَ ) رَبُّ الْمِيزَابِ وَالدُّكَّانِ وَنَحْوِهِمَا مَالِكَ الْأَرْضِ أَوْ الْهَوَاءِ أَوْ أَهْلَ الدَّرْبِ غَيْرِ النَّافِذِ ( عَنْ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ ( بِعِوَضٍ صَحَّ ) الصُّلْحُ . ( وَلَوْ فِي الْجَنَاحِ وَالسَّابَاطِ ) لِأَنَّ الْهَوَاءَ يَصِحّ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ كَالْقَرَارِ كَمَا سَبَقَ ( بِشَرْطِ كَوْنِ مَا يُخْرِجُهُ ) مِنْ جَنَاحٍ أَوْ سَابَاطٍ أَوْ مِيزَابٍ أَوْ دُكَّانٍ ( مَعْلُومَ الْمِقْدَارِ فِي الْخُرُوجِ وَالْعُلْوِ ) دَفْعًا لِلْجَهَالَةِ .

                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                      الخدمات العلمية