الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                                                                                          1739 - مَسْأَلَةٌ : وَمَا أَعْتَقَتْ الْمَرْأَةُ ثُمَّ مَاتَتْ ، وَلَهَا بَنُونَ وَعُصْبَةٌ مِنْ إخْوَةٍ ، أَوْ بَنِي إخْوَةٍ - وَإِنْ سَفَلُوا - أَوْ أَعْمَامٍ ، أَوْ بَنِي أَعْمَامٍ - وَإِنْ بَعُدُوا وَسَفَلُوا - : فَمِيرَاثُ مَنْ أَعْتَقَتْ لِعُصْبَتِهَا لَا لِوَلَدِهَا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدُهَا عُصْبَتَهَا ، كَأَوْلَادِ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ سَيِّدِهَا ، أَوْ يَكُونُوا مِنْ بَنِي عَمِّهَا لَا أَحَدَ مِنْ بَنِي جَدِّهَا ، وَلَا مِنْ بَنِي أَبِيهَا : أَقْرَبُ إلَيْهَا مِنْهُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الْمِيرَاثُ لِوَلَدِهَا ، وَهَذَا مَكَانٌ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ - : فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ : أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ : اخْتَصَمَا إلَى عُمَرَ فِي مَوْلَى لِصَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ؟ فَقَضَى عُمَرُ بِالْعَقْلِ عَلَى عَلِيٍّ ، وَبِالْمِيرَاثِ لِلزُّبَيْرِ . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : الْوَلَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ النَّسَبِ ، مَنْ أَحْرَزَ الْوَلَاءَ أَحْرَزَ الْمِيرَاثَ . وَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ نا أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : أَحَقُّهُمْ بِالْوَلَاءِ أَحَقُّهُمْ بِالْمِيرَاثِ . قَالَ عَلِيٌّ : الْأَحَقُّ بِالْوَلَاءِ هُمْ عُصْبَتُهَا الَّذِينَ إلَيْهِمْ يَنْتَمِي الْمَوَالِي ، فَيَقُولُونَ : نَحْنُ مَوَالِي بَنِي أَسَدٍ إنْ كَانَتْ هِيَ أَسْدِيَةً ، وَلَا يَنْتَمُونَ إلَى بَنِي تَمِيمٍ إنْ كَانَ وَلَدُهَا مِنْ تَمِيمٍ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : بِقَوْلِ عَلِيٍّ هَاهُنَا نَقُولُ ، وَقَالَ بِقَوْلِ عُمَرَ : الشَّعْبِيُّ ، وَعَطَاءٌ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمْ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : بُرْهَانُ صِحَّةُ قَوْلِنَا - : قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ } . وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : { مَا أَبْقَتْ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ } وَإِذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ مُضَرَ وَبَنُوهَا مِنْ الْيَمَنِ : فَمَوَالِيهَا مِنْ مُضَرَ ، بِلَا شَكٍّ . وَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ يَمَانِيٌّ يَرِثُ مُضَرِّيًا بِالتَّعْصِيبِ ، بَلْ يَرِثُهُ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ ، وَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ يَمَانِيٌّ أَوْلَى بِرَجُلٍ مُضَرِيٍّ . وَالْعَجَبُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : إنْ انْقَرَضَ وَلَدُهَا عَادَ مِيرَاثُهُمْ إلَى عُصْبَةِ أُمِّهِمْ مِنْ مُضَرَ ، لَا إلَى عُصْبَةِ أَبْنَاءِ الْمُعْتَقَةِ ، فَهَلْ سُمِعَ بِأَعْجَبَ مِنْ هَذَا ؟ وَكَيْفَ يَرِثُونَ عَنْ أُمِّهِمْ وَلَاءً لَا يَرِثُهُ عَنْهُمْ عُصْبَتُهُمْ ، إنَّ هَذَا الْمُحَالَ ظَاهِرٌ ، وَإِذَا لَمْ يُورَثُ عَنْهُمْ آخِرًا فَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَرِثُوهُ هُمْ أَوَّلًا . وَمَا نَعْلَمُ لَهُمْ شَيْئًا شَغَبُوا بِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ قَالُوا : كَمَا يَرِثُونَ مَالَ أُمِّهِمْ كَذَلِكَ يَرِثُونَ وَلَاءَ مَوْلَاهَا الَّذِي لَوْ كَانَتْ حَيَّةً لَوَرِثَتْهُ هِيَ . قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذَا بَاطِلٌ لَيْسَ مَنْ يَرِثُ الْمَالَ يَرِثُ الْوَلَاءَ ، وَهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ مَعَنَا فِي أَنَّ امْرَأَةً لَوْ مَاتَتْ وَلَهَا مَالٌ وَمَوَالٍ ، وَتَرَكَتْ : زَوْجَهَا ، وَأُخْتَهَا ، وَبَنِي عَمِّهَا : فَإِنَّ جَمِيعَ مِيرَاثِهَا لِزَوْجِهَا وَأُخْتِهَا ، وَلَا حَقَّ لَهُمَا فِي وَلَاءِ مَوَالِيهَا ، وَأَنَّ وَلَاءَ مَوَالِيهَا لِبَنِي عَمِّهَا الَّذِينَ لَا يَأْخُذُونَ مِنْ مَالِهَا شَيْئًا . وَكَذَلِكَ : امْرَأَةٌ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ : زَوْجًا ، وَبِنْتَيْنِ ، وَأُمًّا ، وَبَنِي ابْنٍ - : فَإِنَّ الْمَالَ كُلَّهُ لِلزَّوْجِ وَالْبِنْتَيْنِ وَالْأُمِّ ، وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ بَنُو الِابْنِ شَيْئًا ، وَأَنَّ وَلَاءَ مَوَالِيهَا عِنْدَهُمْ لِبَنِي الِابْنِ ، وَلَا يَرِثُ مِنْهُ الَّذِينَ وَرِثُوا الْمَالَ شَيْئًا - : فَظَهَرَ فَسَادُ احْتِجَاجِهِمْ ، وَبَطَلَ قَوْلُهُمْ ، إذْ عُرِّيَ مِنْ بُرْهَانٍ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . فَإِنْ مَوَّهُوا بِقَضَاءِ عُمَرَ : فَقَدْ قَضَى عُمَرُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَفْسِهَا بِأَنَّ عُصْبَةَ وَلَدِهَا يَرِثُونَ وَلَاءَ مَوَالِيهَا عَنْ وَلَدِهَا ، وَلَا يَرِثُهُ إخْوَتُهَا - : فَقَدْ خَالَفُوا عُمَرَ فِي ذَلِكَ تَحَكُّمًا بِالْبَاطِلِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .

                                                                                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية